• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

على التماس

عين الصقر وعين نيشيمورا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

عندما دخلت تكنولوجيا الرقمنة بيت الفيفا، قال خبراء الكرة «آن للشيخ بلاتر أن يمد رجليه»، لأنها سترد على المشككين في نزاهة حكامه، وستقضي على حالة النزاع في صحة الهدف من عدمه.

صحيح، العملية مكلفة، وربما تكون سبباً في تحول كرة القدم إلى لعبة قريبة من التنس والكرة الطائرة، وتفقد اللعبة الأكثر شعبية في العالم نكهة الخطأ التي هي جزء من متعة اللعب، فمن حق الحكم أن يخطئ، أو كما عبر عن ذلك الحكم الفرنسي الشهير فوترو في كتابه «الحق في الخطأ».

بلاتر أدخل تقنية «عين الصقر» الألمانيّة العالية الدقة لإنصاف المنتخبات بعد فضائح مونديال 2010، ولكن الذي حدث في مباراة البرازيل وكرواتيا في افتتاح المونديال، كشف عن حقيقة أخرى، هي أن الحكم الياباني نيشيمورا هزم التكنولوجيا بعين رأت ما لم يره العالم مجتمعاً، عندما احتسب ضربة جزاء خيالية حين انطلت عليه حيلة فريد، مما أعطى البرازيليين فرصة تحقيق الفارق في مباراة احترقت فيها الأعصاب، ونالت فيها الرئيسة روسيف نصيبها من الشّتم والسباب وكأنها مسؤولة عن هزيمة العام 1950.

نعم، فكر بلاتر في إيجاد حل لخط المرمى، لكنّه لم يفكر في كيفية تحول عيون حكامه إلى كاميرات ثلاثية الأبعاد لتكتشف الخطأ في أي مكان، وتمنع الغش في الميدان، فالحكم نيشيمورا الذي أبان عن إمكانات بدنيّة هائلة، بسرعته وخفته وملاحقته للكرة، أخفق في اتخاذ قرار ركلة الجزاء بعد تمثيل البرازيلي فريد، والحقيقة أنني مثل الياباني اقتنعت أول الأمر أن هناك خطأً فادحاً، لأن زاوية رؤية الحكم حجبت عليه طريقة التمثيل البارعة لهداف خبير يتقن التمويه في المنطقة الحمراء، فمن غير المعقول أن نحمل نيشيمورا ما نالته البرازيل زوراً.

من حق كوفاتش أن يشن حرباً على الحكم والبرازيل والفيفا لأن منتخبه لم يحترم، وأن حقه ضاع في ساو باولو أمام عيون الملايين، ولا يمكن لأي أن يلومه إذا قرر العودة للديار بعد وقوع كل هذا العار، ومن حق لاعبي كرواتيا أن يقولوا «امنحوا الكأس حالاً للبرازيل، ودعونا نستكمل المونديال على شواطئ كوبا كابانا»، أما سكولاري، فمن الطبيعي أن يعبر عن سعادته بفوز يفتح الباب واسعاً للطريق نحو كأس يعرف مذاقها، وليس له أن يشكك في سلامة ركلة الجزاء، لأنه شاهدها مرات عديدة واقتنع بأن فريد تعرض لعرقلة من الدفاع الكرواتي، وأضاف بذكاء «لو كنتُ مكان كوفاتش، ما ترددت في انتقاد الحكم الياباني»، وهو يعرفُ أن الملايين من المشاهدين كانوا يتعاطفون مع راقصي السامبا باعتبارهم يمثلون دائماً «منتخب من لا منتخب له».

أما الحكم نيشيمورا فارتاح من عذاب الضمير الذي لازمه منذ مونديال 2010 حين خرجت البرازيل تحت إيقاع صافرته، ويمكنه أن يتمسك بحقّه في الصّمت وعدم التعليق، وينتظر تأكيد التكنولوجيا اليابانية الدقيقة سلامة قراره، وتكتفي لجنة حكام الفيفا بتنبيهه إلى أنّه أخطأ كما يخطئ الحكام الآخرون، لكنّه أساء لسمعة الفيفا في أول مباراة، وغداً يوم جديد.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا