• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

البرازيل لإنقاذ البرازيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

حسن المستكاوي

تجاهل بلاتر، تهرب بلاتر، سكت بلاتر، ثم قال بلاتر تعليقاً على عاصفة مونديال قطر 2022: «إنهم يريدون تدمير (الفيفا) لكننا أقوياء»، «مطارق الهجوم على كرة القدم تدق أبواب (الفيفا)، لكن أبوابنا صلبة لن تنكسر».

دائرة ضيقة تلك التي ينظر بها بلاتر إلى الأمر، القضية هي انهيار كرة القدم، وليست انهيار (الفيفا) فقط، ولا شك في أن كأس العالم الفرصة الأخيرة لإنقاذ اللعبة، والمنقذ هو منتخب البرازيل، لا يكفي أن تفوز بلاد «السامبا» بصدارة مجموعتها، أو بمباراتها الأولى، وإنما على المنتخب البرازيلي الفوز بمباراة 13 يوليو باستاد ماراكانا، وأن يتحقق هذا الفوز بطابع اللعب البرازيلي الشهير، الإبداع، المهارة، الابتكار، تقديم الدهشة، البهجة، والتلقائية، هذه البطولة لإنقاذ اللعبة ولإنقاذ البرازيل أيضاً، إنقاذ رئيستها وسياستها وإنقاذ اقتصادها، وإنقاذها من الشغب والعنف، وجماعات اليسار.

إذن المهمة أمام منتخب البرازيل تبدو سهلة بالكتابة، لكنها ليست كذلك بالأقدام، فكرة القدم فيها مفاجآت، وفيها صراع، ونتائجها دائماً فيها هذا الشك، فلا يقين فيها، ولذلك تبدو المهمة صعبة، فالبرازيل عليها أن تنقذ الكرة الجميلة. أن تقدم لنا بطولة كأس العالم تاريخية لا تنسى، تسكن الذاكرة، ملأى بالفرح والبهجة والسعادة، وعلى البرازيل أن تنسينا المتبقي، تنسينا احتجاجات البرازيليين، تنسينا (الفيفا) ورجاله، تنسينا عاصفة مونديال 2022، تنسينا الرشاوى. الفساد المالي، الفساد الأخلاقي، على البرازيل باختصار أن تنسينا ما جرى لكأس العالم، وتذكرنا بما كان عليه كأس العالم.

من دون فوز البرازيل باللقب ستخسر اللعبة الكثير، ستخسر سعادتها وبهجتها، ستخسر الكرة النبيلة الممتعة، وستخسر البرازيل، لكن هل يمكن للبرازيل أن تفوز باللقب؟.

إذا كانت الكرة الأوروبية تطورت كثيراً، فإن منتخب البرازيل هذه المرة يعد فريقاً أوروبياً، قليل جداً من لاعبي الفريق من المحليين، عدد هؤلاء أربعة فقط من ضمن 23 لاعباً، واثنان من الأربعة يلعبان في مركز حارس المرمى، وفي عام 2010 و2006 كان عدد اللاعبين المحليين خمسة، بينما في العام الذي فازت به البرازيل بكأس العالم عام 2002 كان في صفوف الفريق 12 لاعباً محلياً، وفي مونديال 1982 و1998 كان عدد اللاعبين المحليين الذين يلعبون في البرازيل 21 لاعباً، وآخر مرة كان المنتخب البرازيلي فيها محلياً بالكامل في عام 1978 بالأرجنتين.

المنافس الأول بتقييم الخبراء هو منتخب الأرجنتين، لكن فريق «التانجو» عنده مشكلة، إنه بجميع لاعبيه يرقصون حول ميسي، يبحثون عنه، يمررون إليه، ينتظرون تمريراته، يراقبون إبداعاته، بينما الأمر يختلف في البرازيل، نعم هناك نيمار الذي يتحمل كل الضغوط، لكن الفريق كله شديد التماسك، يلعب بجماعية أكثر، يضغط مبكراً على خصمه، وفقاً لفلسفة فيليب سكولاري، وهي إحراز هدف مبكر ثم الإجهاز على المنافس كما يفعل «الماتادور» مع الثور أو كما يفعل برشلونة مع منافسيه؟.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا