• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

برازيليات

العبقرية والجنون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

د. حافظ المدلج

يقال إن بين العبقرية والجنون «شعرة»، ولذلك يعتقد أن معظم عباقرة الرياضة يمرون بلحظات جنونية يتصرفون فيها بشكل لا يتناسب مع أخلاقيات الرياضة، فيخسرون الكثير، وتخسر معهم فرقهم والجماهير، ولعل جماهير الكرة الخليجية يحتفظون في الذاكرة بنجوم عباقرة تجتاحهم لحظات يفقدون فيها الكثير من الانضباطية فتؤثر على عطائهم ومستقبلهم على حد سواء، وما يوسف الثنيان وفتحي كميل وزهير بخيت إلا أمثلة لعباقرة كرة القدم الخليجية الذين سطروا الأمجاد بإبداعهم على المستطيل الأخضر، ولكنهم في مراحل من مسيرتهم الرياضية أوشكوا على قطع تلك الشعرة.

«مارادونا» ربما يكون أمهر لاعب في تاريخ كرة القدم، حقق لبلاده كأس العالم بجهد شبه فردي عام 1986 في المكسيك، وكان قاب قوسين أو أدنى من تكرار الإنجاز عام 1990 في إيطاليا حين خسر النهائي بطريقة ظالمة أمام ألمانيا، ولكنه عايش لحظتي جنون أفقدت منتخب بلاده المنافسة عام 1982 في إسبانيا حين تهوّر أمام البرازيل وتعرض للطرد، وكانت قمة التهوّر حين تعاطى المنشطات عام 1994 في أميركا، فكانت نهاية مجنونة لعبقري قطع تلك الشعرة.

«زيدان» كان قاب قوسين أو أدنى من تخطي «مارادونا» في الإنجازات، فهو العلامة الفارقة بمنتخب فرنسا الذي حقق بقيادته كأس العالم 1998، وخرج من دونه بشكل مذل في 2002 وعاد معه لمعانقة المجد 2006، حيث لن ينسى التاريخ طريقته العبقرية في تنفيذ ركلة الجزاء في النهائي أمام العملاق «بوفون» الذي تصدى بعد ذلك لكرة رأسية في الشوط الثاني الإضافي كان تسجيلها كفيلاً بتربع «زيدان» على عرش كرة القدم من دون منازع، ولكنه في لحظة جنون قام بنطحته الشهيرة، فخرج مطروداً، وخسرت فرنسا لقباً لا يعوّض حين قطع «زيدان» الشعرة الفاصلة بين «العبقرية والجنون».

كرة ثابتة:

عبقرية «زيدان» ذكرتني بأغرب ما قرأت عن ركلات الجزاء في كتاب يحكي سيرة المدافع الإنجليزي «كاريقر»، الذي أهدر ركلة ترجيحية خرج على أثرها منتخب بلاده من كأس العالم 2006 أمام البرتغال، وكانت أول رسالة قرأها بعد فتح جواله من صديق كتب له: «حمداً لله أنك لم تهدر هذه الركلة مع ليفربول» فهانت عليه مصيبته، ومضى يقول: «إن إهدار ركلة جزاء تتسبب في خروج المنتخب من كأس العالم، أهون من هدر ركلة جزاء تخرج النادي من بطولة أوروبية»، ونحن ننادي بشعار «المنتخب أولاً»، وغداً نبحر مع «برازيليات».

hafez@medlej.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا