• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تعصب وتطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 مايو 2015

أليس بمقدور الشخص أن يتمتع بمرونة فكرية من خلال الأخذ والعطاء؟ لعل البعض يلاحظ في المواقف التي يتعرض لها نوع من الأشخاص الذين لا يملكون مرونة اجتماعية أو ليناً في التعامل مع الآخرين، ويعود السبب إلى الطابع الثبوتي الحاد الذي يتسمون به في آرائهم، وكأن آراءهم قاعدة ثابتة غير قابلة للتغيير، إضافة إلى تزمتهم الشديد إزاء أي تعارض قد يصدمهم في الرأي أو الفكرة، وعندهم يجب على الجميع موافقتهم مهما بدا ذلك غير واقعي في بعض الأحيان، ومن هنا يسود التطرف، التطرف للذات الذي يشمل كل ما سبق من تشدد وتعصب لفكرة معينة أو رأي ثابت.

والحقيقة أن المشكلة لا تكمن في رأي الشخص نفسه وإنما في ذاته، لأن الدراية التامة بما يدور حوله تبدو معدومة لديه، فالإنسان المتزمت يرى من منظوره وزاويته الخاصة ولا يبدي أي اهتمام بالزوايا الأخرى المكملة لزاويته حتى يكتمل المعنى لديه، فتظل فجوة لا يستطيع سدها مهما بلغ به الأمر من تزمت، ولأنه يشعر بأن تمسكه الشديد يطغى على هذه الثغرة المفتوحة. المعضلة تبدأ عندما يرى الشخص أن كل ما يتفوه به صحيح وإن كان خاطئاً، والعلة تنمو إلى أن تصل إلى المساس بقيم ثبوتية لا يصح التدخل بها أو تغييرها، بعدها يخالج الإنسان شعور أن ما يفعله أو يقوله يبدو صحيحاً تماماً وإن كان عكس ذلك.

التمتع بالمرونة ميزة تجعل الإنسان يتقبل الرأي الآخر، فيقبل ما كان سليماً، ويأخذ به، ويدرك ما كان خاطئا حتى يتجنبه، لذا فالشخص العاقل يدرك أن الحياة لا تقوم على مبادئ الاستبداد، وإنما على التقبل والتساهل، فاستبداد الرأي يقود إلى عقليات متشابهة لا اختلاف بينها للاستبداد الواقع عليها فتصبح خاملة فكرياً وإبداعياً. وإن ما نقصده المجتمعات التعليمية المحطمة لمعنوية الطالب، «البيئة التعليمية التحطيمية» تدعو إلى تشابه كل عقليات وفكر الطلاب، وإن كان هناك طالب يفكر بطريقة مختلفة، يتم سجنه في زاوية ما أو قد يكون منبوذاً، وقد يعتبره بعض المعلمين منحرفاً عقلياً ولا يجب عليه أن يفكر بطريقة أخرى، وعليه الخضوع إلى التفكير الرتيب لجعله كأقرانه الطلاب، قد يكون بين الكثير منهم قتلة إبداع، ولكن يتوجب علينا إعادة النظر في النظم التعليمية و البيئة التعليمية في المدارس والجامعات لتحفيز الإبداعات المكنونة في نفوس الطلاب والمكبوتة خوفاً من إظهارها.

عائشة عبود يسر

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا