• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رحلة 4 ساعات من الأفراح

الجماهير البرازيلية «المنتخب 33» في كأس العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

البرازيليون يتنفسون كرة قدم، هي مقولة قد لا يفهمها البعض أو تجعلهم يعتقدون أنها مبالغة تنطوي على مجاملة للبلد المستضيف لكأس العالم، والذي أثبت قدرته عبر السنوات، على تصدير مواهب غير مسبوقة في اللعبة إلى العالم أجمع، ولكن الحقيقة أننا شاهدنا بالفعل جمهوراً مختلفاً، جمهوراً يعشق كرة القدم بمختلف فئاته وطوائفه، جمهوراً يستمتع بمجرد رؤية مباراة ولا يتوقف عن التشجيع والغناء والرقص ودعم فريقه ليس خلال المباراة ولا حتى بعدها، ولكن قبل بدايتها بأكثر من 4 ساعات كاملة.

المسافة التي قطعناها من مقر الإقامة بفندق جراند حياة مورومبي حتى ستاد كورنثيانز في ساو باولو الذي استضاف مباراة الافتتاح مساء أمس الأول، لم تستغرق أكثر من 20 دقيقة بالسيارة، نظراً لأن الحكومة البرازيلية منحت سكان المدينة البرازيلية التي تشهد احتجاجات يومية من مناهضي تكلفة المونديال، إجازة أمس الأول لمنع التكدس المروري المشهور عن تلك المدينة التي تعتبر عاصمة التجارة والأعمال بالنسبة للبرازيل.

وكان غريباً أن نكتشف أن المنظمين للمباراة أغلقوا جميع الشوارع الرئيسية المؤدية للملعب قبل ستاد كورنثيانز بحوالي 5 كيلو مترات في كل الاتجاهات، وقتها لم ندرك السبب، ولكن بمجرد أن اقتربنا من المنطقة «المعزولة» من السيارات، اكتشفنا السبب!

وكان في الزحف غير المتوقع للجماهير البرازيلية التي ارتدت قميص منتخب بلادها، ليكتسي كل شيء في الطريق إلى الملعب باللون الأصفر والأخضر والأزرق وهي الألوان المميزة لعلم البرازيل ولقمصان المنتخب البرازيلي، وأثبتت الجماهير البرازيلية الغفيرة، خصوصاً من قاطني منطقة كورنثيانز بشرق ساو باولو أنها بالفعل اللاعب رقم 33، وقت المونديال.

لقد كان من اللافت أن نرى غياب مظاهر الاحتفال الخارجية، باستضافة مونديال البرازيل في الشوارع أو المحال، لأن تلك المظاهر في قلب كل برازيلي سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا وطفلة، وهو ما شاهدناه على مدار الرحلة التي استغرقناها للوصول لملعب أرينا دي ساو باولو مستضيف مباراة الافتتاح والتي استغرقت منا أكثر من 4 ساعات لم نشعر بما فيها من تعب وجهد، لأننا استمتعنا بحالة الاحتفال الصاخب التي تشعر بها في كل خطوة وأنت تسير بين جماهير البرازيل التي سلمت نفسها لاحتفال فحولت مباراة الافتتاح لأجمل وأروع لوحة، ورسمت ملحمة غير مسبوقة، في تقديم الدعم والحب لمنتخب بلادها.

أما عن التنظيم فقد احتشد ما يقرب من 20 ألف مشجع أمام البوابة الرئيسية لمدخل ملعب المباراة، طوال ما لا يقل عن ساعتين ونصف حتى تم فتح البوابات المؤدية لبوابات أخرى للتفتيش الذاتي، والتي بلغ عددها حول الملعب ما يقرب من 120 بوابة، وتنقل الجماهير دون ضجر وبسهولة ويسر منقطع النظير في صفوف لم يتعد بعضها على بعض، امتزج فيها المشجع البرازيلي بالأرجنتيني، كما امتزج فيها أصحاب الأرض مع الضيوف من مشجعي منتخب كرواتيا، وكأنه حفل زفاف جماعي، يبعث على السرور والسعادة في نفوس الجميع، فلم نر تعصباً أو قذفاً لزجاجات المياه أو شتائم وتعديات على جمهور الفريق الضيف، ويكفي أنهم أصحاب الأرض، ولكن البرازيليين لم يفعلوها، واكتفوا بالاحتفال المشترك وتحية كل من يرفع علم كرواتيا، رغم أنها ليست مباراة ودية أو «مباراة اعتزال»، بل مباراة افتتاح بطولة بحجم كأس العالم، والتي يتعطش لها البرازيليون!. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا