• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الوَجَعُ العراقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 أكتوبر 2016

نحن قومٌ نعتز بقوميتنا، فهي حبُّنا الكبير ومظلتنا وسقف بيتنا الوحيد، ونحترم كل القوميات التي تعيش بيننا ومن حولنا، ونعتز بعروبتنا ولغتنا ونفخر بها، والتي هي امتداد طبيعي لوطنيتنا كأمة واحدة في وطن كبير، ولكن من غير غُلُوٍّ أو تطرُّف، نحترم الجار ومن أخلاقنا حسن الجوار، ما دام يبادلنا هذا الإحسان، وذاك الاحترام، «وفيما عدا ذلك لدينا مواقف وَرَدٌّ وكلام ولكل حديث شأن».. وليست لنا أحلام توسُّعية فذاك زمان مضى وأصبح من التاريخ بما له وما عليه، ولَعَنَ الله مُوقِظ الفتنة، ليصبح كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكُلُه..

أَثْلَجَت صُدور الملايين من العراقيين والعرب من الوطنيين والغَيارى والنَشامى والشُرفاء، تصريحات وزيرَي الخارجية السعودي والإماراتي ومخاوفهما المشتركة على مصير العراق والعراقيين، وعلى أهالي الموصل أثناء وبعد تحريرها.. فيما سكت العالم العربي أجمعْ؟؟!! ولم نسمع بتصريح علني جريء ووطني قومي شُجاع، مثلما فَعَلَ هذان الفارسان.. وهذه ليست أول مرة، فقد دَأَبا وفي عدة مناسبات، وفي مختلف المحافل الدولية على حَمْل الوَجَع والهَم العربي في العراق وسوريا واليمن، وفي كل مكان وإلى أيٍّ كان..

يرى الكثير من المحللين والمراقبين ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية مع ما ذهب إليه وحذر منه وزيرا الخارجية السعودي والإماراتي، وأن مطالباتهم ومخاوفهم هي من أجل تحقيق العدالة بين جميع مواطنيه دون تمييز، وأن مثل هذه المليشيات العنصرية هي أكثر خطراً على العراق وقوته ووحدته من تنظيم داعش، فالتَحَّزُّب والتكريس الطائفي المدعوم من النظام في العراق وسوريا يساهم وبشكل كبير ومباشر وخطير في دعم الإرهاب، ولأن التطهير العرقي والطائفي الذي يخوضونه لم نعرفه بهذه الوحشية من قبل، وهو بالقطع سيوفر أرضية خصبه لإنتاج المزيد من المنظمات الإرهابية، مثل داعش وغيرها كرد فعل طبيعي ومعاكس وعلى أُسُس مذهبية وطائفية أيضاً ضد التمدد الشيعي الإيراني.

إن ما يزيد الأمور تعقيداً وتصعيداً تأكيد رئيس الوزراء الحالي ورفضه مقارنة مليشيات «الحشد الشعبي» مع تنظيم داعش، ويعتبر أن تلك التصريحات تعد إساءة للعراق وتدخلاً في شؤونه، وهو الذي قد أمر «وأقر» في 27 يوليو الماضي وبموجب قرار وزاري بإعادة هيكلة مليشيات الحشد الشعبي وتحويلها إلى تشكيل عسكري يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب وضمها إلى الجيش، ومن المثير للدهشة والاستغراب إنه كان قد «أقر» أيضاً في وقت سابق بارتكابهم انتهاكات ضد المدنيين بالفلوجة؟؟!! ولكن لا تتعجبوا فقد أتى الفرمان من إيران.. وكما هو دوماً واقع الحال ومنذ عقد وأكثر من الزمان..

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا