• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

«الاتحاد» شاهد عيان على الأحداث

المحتجون ينقلون مظاهراتهم بالقرب من «كورنثيانز أرينا» بـ 5 كيلو مترات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

كان المشهد متبايناً والتناقض في أسمى أشكاله قبل ساعات قليلة من مراسم افتتاح بطولة كأس العالم التي انطلقت أمس الأول في مدينة ساو باولو البرازيلية، وبينما نحن في طريقنا إلى ملعب كورنثيانز أرينا، ولم يتغير شيء في المدينة، لا شيء يدل على أن أهم بطولة كروية في العالم ستنطلق بعد ساعات في هذا المكان، ولكن كلما اقتربنا من موقع انطلاقة الحدث كان الوجود الأمني يزداد تدريجياً حتى وصلنا إلى منطقة انتشرت فيها مدرعات الأمن، وكانت الهيلوكوبترات تحلق في السماء، وشاهدنا عدداً من البرازيليين لا يتجاوزون 100 شخص على أكثر التقديرات يرفعون لافتات ويقفون في مواجهة مجموعات كبيرة من رجال الشرطة الفيدرالية وقوات الجيش ومكافحة الشغب.

نعم لقد سمعنا عن المظاهرات التي حدثت في البلاد خلال كأس القارات التي أقيمت في العام الماضي، وقبل أن نصل إلى البرازيل كانت الأنباء تتوارد عن حدوث المظاهرات والاحتجاجات بشكل شبه يومي، ولكن لم نشاهدها على أرض الواقع، ولكن يبدو هذه المرة أن المحتجين قرروا نقل نشاطهم إلى منطقة قريبة من الملعب، فكانوا على مسافة خمسة كيلومترات من الاستاد، وكان يبدو أنهم يريدون أن يوجدوا في هذا المكان بالذات ويقطعوا شارعاً رئيسياً مؤدي إلى مكان الحدث حتى يحظوا بأكبر قدر ممكن من التغطية الإعلامية وهو ما حدث بالطبع، فقد كان المنظر غير مألوف ومخيف، لكنه كان مغرياً لوسائل الإعلام، وهو ما جعلنا نتوقف ونترجل من السيارة لنعيش في قلب الحدث وفي أجواء قد تبدو مرعبة، ولكن ما بعث في القلوب شيئاً من الاطمئنان انتشار كاميرات المصورين ومحرري الصحف ووكالات الأنباء لتغطية حدث لا يتكرر دائماً في المناسبات الرياضية.

كانت «الاتحاد» في قلب الحدث واتخذنا مكاناً في المنطقة الفاصلة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي انتشرت بكثافة في المكان لتتصدى لهم وتمنعهم من التقدم أكثر منعاً للفوضى حتى لا يقتربوا من المكان الذي سيتحول بعد قليل إلى احتفالية ضخمة ستنقل إلى مليارات من البشر عبر كل القنوات، واتخذ مصور «الاتحاد» الزميل حسن الرئيسي مكانه فوق إحدى الحافلات التي استخدمها المتظاهرون، وكان بجانبه شخص كان يحمل الميكروفون وكان صوته هو الأعلى في المكان فيما يبدو أنه كان يخاطب الجموع، محرضاً وباللغة البرتغالية التي نجهلها بالطبع، ولكن من الواضح أنه أحد الأشخاص الكثيرين غير السعداء بما يحدث في البرازيل.

كانت كلماته لها تأثير السحر على المتظاهرين الذين كانوا يهتفون ويزمجرون خلف كل جملة يرددها، فهو شاب في الثلاثينات من العمر، وكان يردد شعارات مناهضة لسياسات الحكومة البرازيلية التي لا تحظى بقبول كبير في البلاد، وكان المحتجون يحملون لافتات بعضها تحمل كلاماً مكتوباً باللغة البرتغالية، وبعضها يحمل صوراً لوجوه غير معروفة، وكانت وسائل الإعلام حاضرة والكاميرات فوق الرؤوس رغبة منهم في التقاط صور قد تكون سبقاً صحفياً لمؤسساتهم، وما هي إلا دقائق قليلة حتى سمعنا دوي قنابل من الجهة الأخرى.

لم يكن الأمر يحتمل البقاء أكثر في هذا المكان الذي كان ينذر بمواجهات واشتباكات متوقعة في أي لحظة وهو ما حدث بالفعل بعد مغادرتنا بثوانٍ معدودة، فقد كان الدوي هو صوت القنابل الصوتية وتم إطلاق الغاز المسيل للدموع التي استخدمتها قوات الأمن لتفريق التظاهرة، لم تكن هذه القوات لتسمح لهؤلاء المتظاهرون بإفساد الحدث العالمي الذي يقام كل أربع سنوات وينتظره العالم بفارغ من الصبر.

غادرنا المكان في الوقت المناسب، فقد قالت الأنباء الواردة إن قوات الأمن تعاملت مع المتظاهرين بقوة مفرطة، على الرغم من أنها كانت مظاهرة سلمية، كما كانت تبدو بالنسبة لنا، وتعرض مجموعة من المتظاهرين لإصابات مختلفة، كما تم اعتقال البعض، وتعرض بعض الإعلاميين الموجودين لتغطية المظاهرات لإصابة أثناء الاشتباكات.

ابتعدنا عن الموقع الذي كان يشهد توتراً غير طبيعياً واقتربنا من المشهد النقيض، وكلما كنا نقترب متراً من الملعب كانت الصور تتغير، فقد كان الناس يسيرون في مظاهرات ولكنها مختلفة شكلاً ومضموناً عن تلك التي شاهدناها قبل قليل، كانوا يرتدون القمصان الصفراء الخاصة بالمنتخب البرازيلي ويرفعون الأعلام في سلاسل بشرية لا تنتهي، إنهم يتجهون إلى موقع الاحتفال، وهذا ما سمعناه عن طبيعة الشعب البرازيلي الذي يعشق هذه الأجواء، وعلى امتداد أكثر من كيلو مترين قبل الوصول إلى الملعب ترجلنا من السيارة وبدأنا في السير بين الجموع المحتفلة، كانوا يحملون أطفالهم وكانت التقليعات السمة السائدة بين الجميع فكل شخص كان يحاول لفت الانتباه بطريقته الخاصة. الجميع كانوا يسيرون إلى الملعب من شبان وفتيات في مقتبل العمر، كان الأطفال بمعية أهاليهم.

وكان كبار السن أيضاً يوجدون وبعضهم كان يبدو ممن كان حاضراً في النسخة السابقة التي أقيمت في البرازيل قبل 64 عاماً، رسموا أعلام البرازيل على وجوههم، وصنعوا تسريحات غريبة لشعورهم، وكان البعض يرتدي أزياء غريبة ومميزة، البعض كانوا يرقصون في الشوارع، ويغنون في حالة من الفرح الهستيري، وكانوا يرددون اسم البرازيل، وينشدون النشيد الوطني لبلادهم، كان المنظر مغايراً لما شاهدناه قبل قليل، والسلاسل البشرية الصفراء على امتداد مرمى البصر، لم يبالوا بالشمس التي كانت حارقة في ذلك الوقت فهذه اللحظة لا تتكرر كثيراً كأس العالم في بلادهم، وهذه الأجواء لن يعيشوها سوى مرة واحدة في حياتهم.

(ساو باولو - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا