• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أبوظبي درة الإرث الثقافي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 25 أكتوبر 2016

للموروث الوطني قيمته التاريخية والإنسانية في عمر الدول والشعوب، وهو ميراث قومي عريق يحافظ على الهوية الوطنية، وإمارة أبوظبي تتمتع بإرث ثقافي كبير بما حباها الله من مقومات جغرافية وكنوز طبيعية وتاريخ قديم، وقد لمسنا في حياة الآباء والأجداد القيمة الحقيقية للإنسان والكفاح الكبير الذي ارتبط بالحفاظ على القيم والتقاليد، ولا تكاد تخلو جلسة يجتمع فيها كبار السن مع من هم أصغر منهم سناً حتى تنفتح كنوز الماضي على الحاضر، حيث الحكايات التي تلهب الوجدان، وتشجع على الإنصات حتى آخر كلمة، وكأن هذه المجالس هي الاستحضار الحقيقي لقيم إماراتية رسمت واجهة الحضارة في هذا العصر الحديث، وميزت أهل الإمارات في الماضي والحاضر، ومن خلال تعرفي إلى الكثير من أصحاب المتاحف الخاصة وجامعي المقتنيات أتيح لي أن أطلع على كم كبير من الموروث الشعبي لإمارة أبوظبي خاصة، والإمارات بوجه عام، وكنت أقف مندهشاً وما زلت أمام هذه المقتنيات التي يرقى الكثير منها إلى أن تكون بين مكونات المتاحف القومية بخاصة تلك الوثائق التي تعود إلى أكثر من مئة عام وأكثر، وبعض الأحجار القديمة، والخزفيات، والصخور، وأدوات صيد نادرة، وأدوات أخرى خاصة بالزراعة القديمة جداً، بالإضافة إلى أدوات الصيد التقليدية، وخلال تجولي بين هذه المتاحف التي بذل أصحابها الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي اكتشفت أن بعضهم جاب الأسواق، وسافر لحضور مزادات كبرى من أجل شراء مقتنيات غالية الثمن تخص التراث الثقافي لأبوظبي، وهو ما يعني أن هؤلاء المواطنين هم حراس التراث يفنون أعمارهم من أجل اقتناء قطعة تعبر عن ميراث أبوظبي ومكانتها التاريخية، وعلى الرغم من أن هذه الدرر التراثية تعمر المتاحف الخاصة، فإن منها ما يستوجب الحفاظ عليها، وقد جاء قانون بشأن التراث الثقافي لإمارة أبوظبي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليحفظ الكثير من تراث هذه الإمارة التي بلغت القمة في هذا العصر، وتحتاج في يومنا هذا إلى حماية تراثها القديم، وهو ما يمثل خطوة ربما يتبعها خطوة أكبر، كأن يصدر قانون شامل لحماية التراث الوطني للدولة كافة، وكم نتمنى أن تنضم الكثير من المعالم التراثية الوطنية إلى قائمة التراث العالمي، وهذه الخطوة قادمة لأن الإمارات لديها ما يستحق للوثوب إلى الصدارة والاحتفاء به عالمياً.

إن الإمارات مهتمة بميراثها الإنساني والتاريخي والوجداني، وقادتها يبذلون الجهود كاملة من أجل صون مفردات التراث الثقافي، ومنذ وقت قريب زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة واحة الهيلي ومواقعها الأثرية بمدينة العين، وقد عبر سموه خلال هذه الزيارة عن اعتزازه وشعب الإمارات بما خلفه الآباء والأجداد من تاريخ حافل وموروث وطني زاخر بالسير والأحداث والمواقف المجيدة، التي تروي قصة الإنسان على هذه الأرض وإبداعاته وإسهاماته وتطلعاته نحو وطن عزيز منيع لتكون زاداً تستلهم منها أجيالنا الحاضرة والمستقبلية العزم والإرادة والتصميم والطموح لتواصل بناء الوطن وتعزيز مكانته بين الأمم والشعوب. هكذا يحتفي قادة الدولة بالتراث الوطني، وهو ما يرسم صورة صادقة عن الإمارات ومدى اعتزازها بميراثها الثقافي التراثي العريق.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا