• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عمل مسرحي يستعيد فن الحلقة الجميل

«الرابوز»..مسرح حقيقي ينفتح على الناس والساحات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 مايو 2015

محمد نجيم

محمد نجيم (الرباط)

تسلط الفرقة المسرحية «فيزاج» في عملها المسرحي الجديد الضوء على فن الحلقة وتعيدالاعتبار إلى هذه الموروث المغربي العريق، الذي تجذر في المجتمع المغربي وتربته باعتباره فن أصيل حامل للوعي والحكاية، وناطق بالقيم والحكمة وجميل الكلام، وباعتباره مادة درامية تتأسس عليه الفنون الفرجوية الأخرى التي يعرفها المغرب كالمسرح وفن سرد الحكايات.

وحصل هذا العمل الذي عرضته الفرقة مؤخراً على استحسان الجمهور والنقاد كونه يعيد الأمل للمسرح الراقي بعيدا عن مسرح الابتذال والميوعة.

ومسرحية «الرابوز» التي تعني «المنفاخ» وهو أداة من أدوات المطبخ المغربي العريق، جمعت فن الحلقة ورواده وعشاق هذا الموروث في ساحة جامع الفنا، والساحات المشابهة التي تتوزع على عدد من المدن المغربية وأشهرها ساحة باب الهديم في مكناس، والساحات التي تخصص لفن الحلقة ورواة القصص والأساطير في الأسواق الشعبية المغربية.

وقد برع المخرج أمين غواده بمساعدة الفنان أسامة بابعزي في صياغة نص وحكي مغاير، يندمج فيه الممثلون: بوشعيب السماك، سعيد بكار، سعيد الهراسي، عصام الدين محريم، محمد بودان، مفجرا طاقات الممثلين لخلق حركية فنية غير مألوفة تقترب من الجمهور وتتوغل فيه وتُبعد عنه المُكرس والجاهز. كما أفلح المخرج أمين غواده في إقحام المتلقي في مشاهد شتى من عمله.

وتقدم المسرحية مشهداً من ساحة جامع الفنا بمراكش، حيث يتفاجأ «الحلايقية» أثناء تقديم عروضهم بعجوز مجهول يقتحم حلقاتهم ويشاركهم اللعب، ويكتشفون أنه لا يعرف نفسه، لأنه فاقد للذاكرة، وما إن يشاركهم الارتجال حتى يتذكر آخر ما عاشه من أحداث قبل وصوله إلى مراكش، ويتذكر أنه «حلايقي» مثلهم فينغمسون معه في ارتجال كل المواقف التي يمكن أن تحفز ذاكرته على استرجاع الأحداث القديمة، حتى يفضح سره الذي طالما حاول كتمانه والتستر عليه.

هكذا تبدّت قيمة هذا الفن الآيل للزوال، الذي كان، ولقرون طويلة، ينطق بلسان الناس البسطاء، ويقدم فرجات شعبية تلامس الواقع وتنصت لنبض المجتمع وتنقل بالحكي البسيط حيوات ومواقف تمرر فلسفة التسامح والتعايش ونبذ الكراهية بين الناس. كما نجح المخرج في إعطاء قوة تعبيرية للجسد وفي توظيف لغة الإشارة. وعن المسرحية يقول الناقد المسرحي محمد زيطان: «إن مقاربة هذا المحور، يثير أسئلة كثيرة من بنيها

مثلًا: من كان أول حلايقي في «جامع الفنا»؟ سؤال لا يحتمل جوابا محددا ولا يقتضي بالضرورة اسما بعينه، بقدر ما يجعلنا نضع بعض التوصيفات لهذا الرجل الذي جمع الناس حوله وأخضعهم إلى سحره الخاص.. السحر الذي ما فتئ ينتشر شيئا فشيئا داخل الساحة جاعلاً من صاحبه سلطاناً في مملكة التراث الفرجوي.

هذا الرجل امتلأت ذاكرته بالإحداث لأنه عاش كثيرا وساح كثيرا وقرأ كثيرا وعشق وتعذب كثيرا، حتى تشبع جسده بذاكرته فصرنا لا نعرف «الحلايقي» إلا من خلال ذاكرته، أو بالأحرى من خلال ذاكرة جسده. «الحلايقي» في هذا المقام ذاكرة تروي لتعيش وتنتعش، تروي لتتحدى سلطة الزمن».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا