• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«الجرافيكي» بين الحرفية التقنية والإبداع الفني

الجرافيك..فنٌ مظلوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 مايو 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

رضاب نهار (أبوظبي)

لفن الجرافيك خصوصيته التي تثير جدلاً واقعاً، يفرضه اختلاط الإبداع بالمهنة الوظيفية في تفاصيل العمل. فهو يكاد يكون الفن الوحيد الذي يخلط بين كونه إبداعاً يقوم على عناصر الخيال والابتكار بما يخص الفكرة، وبين كونه حرفة تتطلب احترافاً في استخدام أدوات وبرامج تكنولوجية معاصرة عند التنفيذ. وبين هذين الشقين تتأرجح مسميات كثيرة عن «الجرافيكيين»، فمن الفنان إلى المصمم إلى الحرفي، وكل حسب مكانه وطبيعة عمله وأفكاره وثقافته.

وقد وضعتنا معطيات الحياة الجديدة أمام ظواهر استهلاكية وتجارية، تهدّد المغزى الحقيقي في فن الجرافيك. وكأن المتلقي في مجتمعاتنا العربية ينقصه مزيداً من التشظي الثقافي!

يقول المصمم الجرافيكي سمير الشريف ومن خلال عمله في هذا المجال منذ سنواتٍ طويلة: «الجرافيك يكون فناً عندما أكون أنا صاحب الفكرة، وأقوم بتصميمها وتنفيذها من الألف إلى الياء، وبطريقة تستند على ثقافتي الخاصة بالتشارك مع العنصر الإبداعي عندي، لكنه يتحول إلى مهنة أو وظيفة، بمجرد أن يتدخل شخص اسمه صاحب العمل ليطلب مني تصميم شكل يتناسب مع ثقافة المجتمع العامة، ومع طلب من يطلق عليه اسم (الزبون)، ليتحول الفن إلى مجرد تنفيذ لما هو مطلوب. ولأننا نعاني في العالم العربي من عقدة تقليد الأجنبي تصبح أعمالنا الجرافيكية متأرجحة بين هنا وهناك، لا تملك هوية واضحة يمكنك توصيفها».

ويؤكد: «فن الغرافيك هو مجال واسع، يحتاج إلى دراسة طبعاً. لكنه يعتمد أيضاً على الموهبة والإبداع. فالدراسة الأكاديمية لا تمنح الشخص مخيلة فنية إن لم تكن لديه أصلاً. وعلى المصمم كما ذكرت أن يمتلك خلفية ثقافية كبيرة، تؤهله على الخلق والابتكار بحيث يكون (البوستر)، مثلاً، عبارة عن عمل فني مكتمل الأبعاد والعناصر».

وترى المبدعة في نحت الظل الفنانة ميسون مصالحة والتي تعمل كفنان مقيم في «الآرت هب» في أبوظبي، في فن الجرافيك فناً إشكالياً، تختلط فيه المعايير والأدوات الخاصة بالفنان أو بالمصمم. فمن يعمل فيه ويبتعد عن الابتكار والإبداع ضمن الأسس الفنية لا يتجاوز لقب الحرفي الذي ينفذ العمل دون أية لمسات فنية.

تقول مصالحة: «ليس كل من عمل بالفن يعتبر فناناً، فكثيراً ما يكون مصمم الغرافيك مثله مثل الحرفي. وكل من يطبق عمله بحذافيره دون محاولة للخروج عن الصيغ، أو دون إضافة لمسات فنية خاصة به تنبع من مخيلته وثقافته، لا يمكن أن نطلق عليه لقب فنان. وتدلل على ذلك بأن الرسام الذي ينقل تفاصيل الوجه عند رسم الأشخاص كما هي تماماً ليس بفنان مبدع، وإنما المبدع من يرسم الشخص نفسه بطريقة مختلفة، كما يراه هو».

وتشرح لنا رهام الحموي، المتخصصة في السينوغرافيا المسرحية، وجهة نظرها فيما يخص فن الجرافيك، فتقول: «في بلداننا العربية، لم ينلْ فن الجرافيك حقه بعد. خاصة في مجال التصميم المسرحي. فتصميم (البوسترات) للعروض المسرحية وللمهرجانات يتم التعامل معه على أنه تحصيل حاصل، وليس جزءاً أساسياً من منظومة العمل ككل. على الرغم من أن تصميم (البوستر) يكاد يكون البداية لأي مشروع. ومنه فإن نوعية وجودة (البوستر) تقلل من أهمية هذا المشروع أو تزيدها، كما تحدد فئة الجمهور المستهدفة، وإلا اختلط الحابل بالنابل. وحين أطلق صفة التجاري على أي (بوستر)، إنما أقصد أنه يخلو من الفنية التي تجعله شبيهاً باللوحة، بعناصرها الشكلية واللونية والتكوينية أيضاً».

وتضيف: «يحتاج هذا الفن إلى دراسة متعمقة، فمن الصعب أن نختزل كل المهمات المطلوبة والمعطيات الموجودة في مساحة صغيرة من اللون والشكل وبطريقة مبتكرة بحيث تستدعي انتباه المتلقي وتجعله يتأمله بـ30 ثانية فقط، الأمر الذي يستطيع الفنان الأكاديمي أو من يمتلك الموهبة الفنية، أن يقوم به على الرغم من صعوبته ودقته».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا