• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مصطلح «الدول الراعية للإرهاب» ظهر عام 1979 بهدف معاقبة كل الأنظمة التي تثار حولها الشكوك باشتراكها في النشاطات الإرهابية

كوبا.. وتاريخ «قائمة الإرهاب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 مايو 2015

أخيراً، وبعد عدة عقود من القطيعة، عمدت وزارة الخارجية الأميركية إلى شطب كوبا من قائمتها الرسمية كدولة راعية للإرهاب. وتشكل هذه المبادرة مؤشراً قوياً في اتجاه تطبيع العلاقات بين واشنطن وهافانا والاستعداد لفتح السفارتين في العاصمتين. وكان توصيف كوبا باعتبارها «دولة راعية للإرهاب» قد أعيد النظر فيه منذ العام الماضي عندما أعرب البيت الأبيض عن نيّته فتح صفحة جديدة من العلاقات مع الحكومة الكوبية الشيوعية بعد انقضاء عقود من العداء الذي أعقب اندلاع الحرب الباردة. ولكن، ماذا يعني توصيف دولة ما بأنها «راعية للإرهاب»؟.

مسؤولون بارزون في الولايات المتحدة هم الذين ابتدعوا هذا المصطلح عام 1979 بهدف معاقبة كل الأنظمة التي تثار حولها الشكوك باشتراكها في النشاطات الإرهابية. وعمدت الولايات المتحدة أيضاً إلى وضع قائمة منفصلة وطويلة بأسماء المنظمات الإرهابية الأجنبية. وفي كلتا الحالتين، يعني الإدراج ضمن أي من القائمتين التعرض للعقوبات وحظر الصادرات ومبيعات الأسلحة وبقية الإجراءات العقابية التي تهدف إلى تجميد العمل والتجارة مع الأطراف الإرهابية. ولماذا أُدرجت كوبا في القائمة؟ وما هي الدول الأخرى المدرجة فيها؟

قبل إعلان أوباما عن مبادرته، كانت هناك أربع دول مدرجة في القائمة، وهي: كوبا وإيران وسوريا والسودان. وبقيت كوبا على رأس القائمة منذ عام 1982. وكانت الذريعة التي استندت إليها الولايات المتحدة في إدراجها تتعلق بشكل أساسي بممارسات نظام كاسترو بدعوى أنه جعل من بلده ملاذاً لمجموعة من النشطاء المتهمين بارتكاب ممارسات إرهابية. وتضمنت القائمة قادة حركة «الباسك» الانفصالية في إسبانيا، وعدداً من الأميركيين المطلوبين للعدالة بسبب نشاطاتهم السياسية العنيفة.

وأما فيما يتعلق بإيران، فلقد عمدت الولايات المتحدة إلى توصيفها بالدولة «النشيطة» في رعاية الإرهاب عام 2011. وكانت قد أدرجت في قائمة الدول الراعية للإرهاب لأول مرة عام 1984 أي في العام الذي أعقب حادث تفجير ثكنات قوات البحرية الأميركية في بيروت من طرف أحد أعضاء «حزب الله» الموالي لإيران. وتم إدراج سوريا في القائمة في نفس السنة التي تأسست فيها القائمة. وكان السبب الأساسي وراء ذلك هو دور دمشق في إشعال الصراع الطائفي في لبنان بالإضافة لدعمها المتواصل للفصائل الفلسطينية المسلحة التي كانت تنظم هجمات داخل إسرائيل. وأُدرجت السودان في القائمة عام 1993 بعد أن اتُهمت الخرطوم بمساعدة مجموعات إرهابية متعددة بما فيها تنظيم «القاعدة».

ويبقى السؤال المطروح: ألا توجد في العالم دول أخرى ذات سجّلات أكثر سوءاً في رعاية الإرهاب؟

والجواب هو «نعم». ويرى البعض أن باكستان على سبيل المثال ساهمت في دعم العديد من الميليشيات والمنظمات الإرهابية مثل «طالبان أفغانستان» و«تنظيم القاعدة» والعديد من الجماعات المسلحة التي توجّه نشاطاتها ضد الهند. وكان العقل المدبّر لتنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن يقيم تحت ظروف غامضة في بلدة عامرة بالغابات الكثيفة ليست بعيدة عن العاصمة الباكستانية «إسلام أباد». وبالرغم من كل هذا، لم يكن بالإمكان إدراج باكستان في قائمة الدول الراعية للإرهاب باعتبارها تمثل حليفاً تقليدياً للولايات المتحدة، ولأن حكومتها لا تتوقف عن إعلان رفضها للإرهاب، كما أنها تخوض حرباً ضد الجماعات الإرهابية على طول حدودها المشتركة مع أفغانستان. وهذا يعني بكلمة أخرى أن الإدراج ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يتأثر بالأبعاد والمصالح السياسية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا