• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يحفظ 12 ألف كتاب عن ظهر قلب

كيم بيك.. «رجل المطر» بذاكرة حاسب آلي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

خورشيد حرفوش

أبوظبي (الاتحاد)

ولد كيم بيك بمدينة لوس أنجلوس الأميركية عام 1951 ولقب بـ«العالم المتعدد المواهب» وكان من أصحاب القدرات العقلية الفذة، وفقا لآراء علماء نفس وأطباء مخ وأعصاب لامتلاكه ذاكرة فائقة، تسمى الذاكرة التخيلية، ولأنه كان أكثر من عبقري في أكثر من 15 فرعاً من فروع المعرفة ما بين التاريخ والأدب الإنجليزي والجغرافيا والأرقام الحسابية والرياضة والموسيقى . لكنه في المقابل كان يعاني من متلازمة «سافانت»، وهي حالة ترتبط بمجموعة من الإعاقات، وتقترن كذلك بمواهب خاصة بدرجة عالية. وكان رغم عبقريته الفريدة، محدود القدرات للغاية، فلا يمكن له مثلاً ارتداء ثيابه من دون مساعدة.

تفاصيل حياة كيم استهوت كاتب السيناريو باري مورو، وكتب عنه فيلم «رجل المطر»، الذي لاقى نجاحاً مدوياً للمخرج باري ليفنسون، وحصد أربع جوائز أوسكار.

عن طفولته، يقول والده فران بيك: «لم يكن كيم طفلاً طبيعياً، قالوا إن علينا إيداعه مؤسسة متخصصة لعلاج ما يسمى بالتوحد، لأنه لن يمشي أو يتحدث أبدا، لكننا رفضنا ذلك. وعندما بلغ شهره السادس عشر أظهر مهارات فريدة، وفضلنا أن يحيا حياة طبيعية، وتعلم القراءة بمساعدة إحدى المعلمات، حتى أصبحت القراءة عالمه، الذى يقضى فيه معظم أوقات حياته، لقد كان بوسعه قراءة وحفظ مجلدات كاملة، لقد قرأ كل أعمال شكسبير، إلى جانب العهدين القديم والجديد».

بعد ذلك تم اكتشاف معاناة كيم من عيب خلقي في المخ - ولد بغير النسيج الذي يربط فص المخ الأيسر بالأيمن- وهو ما تسبب في تعطيل نظام تنقية المعلومات لديه مما سمح له بالاحتفاظ بنسبة 98 %مما كان يقرأه أو يسمعه أو يراه في التلفزيون، مقارنة بالشخص العادي الذي يتذكر نحو 45 %من المعلومات.

يقول الأطباء : عندما ولد بيك عثروا على قرح مائية في الجانب الأيمن من جمجمته. وأظهرت الدراسات التالية أن نصفي دماغه الأيمن والأيسر ليسا منفصلين بل متصلين، ويشكلان معاً مساحة تخزين كبيرة للمعلومات. وهذا هو السبب ربما الذي جعل بيك قادرا على حفظ 12 ألف كتاب عن ظهر قلب. وأصبح عبقرياً لا يصدق في حفظ المعلومات لدرجة أنه كان قادراً على قراءة كتابين في آن واحد باستخدام عين لكل كتاب، ليصبح صاحب أقوى ذاكرة في العالم، لكنه تأخر في أشياء أخرى عن رفاقه، لقد كان آنذاك شابا خجولا منطوياً على ذاته لا يملك الكثير من المهارات الاجتماعية.

لقد بات يقرأ أيضا الروايات شبه الخيالية بعدما كانت قراءاته منحصرة في الكتب والمقالات الجدية فقط، لكون بعض الناس تتحدث عنها. وكان يقرأ فى كل المجالات بمعدل ثمانية كتب يومياً، ويمكنه قراءة الصفحة اليسرى بعينه اليسرى، والصفحة اليمنى بعينه اليمنى فى توقيت متزامن. كان كيم بحق ظاهرة تستحق أكثر من دراسة، وهو ما دعا علماء وكالة «ناسا» لأبحاث الفضاء لوضع حالته تحت الدراسة والتحليل، آملين أن تكون التقنية المستخدمة لبحث تأثيرات الرحلات الفضائية على الدماغ البشرى تساعد على شرح القدرات العقلية. وأخضعوا بيك لسلسلة من الاختبارات، بما في ذلك التخطيط الكمبيوتري والتصوير بالرنين المغناطيسي ليجري إنتاج صورة ثلاثية الأبعاد عن تركيبه الدماغي.

لخضع كيم لاختبار نفسي عام 1988، وكانت نسبة الذكاء لديه 87، رغم أنه كان يملك ذاكرة تتحدى ذاكرة أجهزة الكمبيوتر والإنترنت.

توفى كيم الذاكرة المعجزة في 23 ديسمبر 2009، عن عمر يناهز 58 عاماً إثر أزمة قلبية، مخلفاً تساؤلات عدة حول طبيعة العلاقة بين التوحد والقدرات العقلية المحدودة أو الخارقة والذكاء العام، والذكاءات المتعددة للجنس البشري.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا