• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبز وورد

ثراء ثقافي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

مريم جمعة فرج

إعادة كتابة النصوص التراثية والكلاسيكية القديمة مشروع جديد في بريطانيا سمعنا عنه في 2013، عندما أعلنت دار “هاربركولينز” عن مشروع إعادة كتابة روايات “جين أوستن” التي سيحتفل في سنة 2017 بمرور قرنين على وفاتها، وكذلك فعلت دار “راندوم هاوس” بإعلانها عن مشروع إعادة كتابة مسرحيات “شكسبير” على أن يتم الانتهاء من ذلك في سنة 2016 تزامنا مع مرور 400 عام على وفاته، كما تضاف إلى القائمة أعمال الروائي الشهير “تشارلز ديكنز”. المشاريع الأدبية هذه اختيرت للقيام بها نخبة من كبار الكتاب الروائيين على وجه الخصوص من بريطانيا ومن أنحاء العالم. والواقع أن ما يعجبك فيها صراحة هو اختيار أوستن الذي يكاد يكون إنصافا للكتابة النسوية في الأدب الإنجليزي.

وبعيدا عما إذا كان هؤلاء الكتاب دون غيرهم يستحقون التقدير، وعن المقارنة بين أوستن و”فرجينيا ولف” مثلا أو شكسبير و”تشوسر”، والجدل الذي أثاره المشروع الجديد في الأوساط الثقافية هناك، فإن شيئا مثل الحاجة الماسة إلى الكتابة بلغة معاصرة من أجل التواصل مع جيل جديد من القراء، الذين ربما وجدوا صعوبة في فهم أعمال أوستن وشكسبير وديكنز وغيرهم من الكتاب الكلاسيكيين كمبرر يبدو منطقيا إلى حد ما، على الرغم مما قد يعتريه من غرابة أو حتى طرافة، خاصة وأن أعمال هؤلاء الكتاب تعتبر إرثا ثقافيا وليس المطلوب التعامل بلغتها.

والواقع أن كل ما تعودت على سماعه في عالمك “العربي” هو مشروع إعادة نشر عمل أدبي أو تراثي أو تاريخي إلخ.. وبصعوبة بالغة، أما أن تعاد كتابة عمل كلاسيكي أو تراثي أو تاريخي دون إذن المؤلف فهو من الأشياء التي لم نفكر فيها إلى اليوم، على الرغم من عدم وجود شيء كحقوق المؤلف لغالبية هذه الأعمال. وحتى هؤلاء الذين شرعوا في إعادة كتابة موروثهم الأدبي مازال بينهم من يفكر في مثل هذا الشيء. ومازال بينهم من يتساءل: هل تتفق آراء أوستن القروية الهادئة ورومانسيتها مثلا مع آراء جيل من شباب بريطانيا القرن الحادي والعشرين؟ وإذا كانت لا تتفق فكيف سيكون شعورها، فرضا، عندما يقوم مؤلف آخر بتغيير حبكتها أو طبيعة شخصياتها، بحجة إيصال أفكارها حول المرأة، سيكولوجيتها، علاقتها بالمجتمع وقضايا أخلاقية أخرى إلى جيل وسائل التواصل الاجتماعي؟

الكثيرون غير مقتنعين بهذا المشروع الأدبي المبني من وجهة نظرهم على أفكار وضعها آخرون قبل قرون لتبنى عليها أعمال خارج سياق العصر الذي كتبت فيه فتغيرها، بحجة أن هؤلاء الكتّاب الكلاسيكيين من الأهمية بمكان بحيث تتم قراءتهم والاستمتاع بهم على نطاق أوسع يشمل كل أنحاء العالم. والصحيح أن من حق هؤلاء الكتّاب الكبار ان تنشر أعمالهم ويقرأها الناس في كل مكان، لكن أن تقرأ أوستن بنفس رواية كاتبة ولو كانت متميزة مثل “جوانا ترولوب” أو تقرأ شكسبير برواية الكاتبة “جانيت ونترسون” هذه هي المشكلة.

تقول لنفسك إذا كان الأمر بهذا الشكل فهي مشكلتهم، وهي أيضا قضايا ساخنة وجديدة يثيرونها بين وقت وآخر حتى لو كنت موقنا تماما من أن المسألة في حقيقتها تتعلق بواحد من اثنين، إما بالثراء الثقافي لديهم أو بالكسب المادي من وراء هؤلاء الكتاب الذين تسرق أفكارهم!

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا