• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

شهرزاد تحب أن تحكي وتحتاج إلى من يستمع إليها

وفاء خازندار تتماهى مع اللون والكلمة في رحلة البوح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

محمد وردي (دبي)

الفنانة وفاء خازندار تجمع الأدب والفن في بوتقة واحدة، فتتماهى مع منتجها الإبداعي إلى حدود التلاشي، سواء أكان ذلك في اللوحة أم في القصيدة والقصة القصيرة، ذلك لأن المقول القصصي والشعري، كما هو المُعطى التشكيلي بالنسبة لها، هي حالات تعبيرية عما يختلج في النفس من نَزَعات وأحلام وهواجس وطموحات وتقاطعات مع تفاصيل الواقع وسيرورة الحياة بحلوها ومرها، كونها ترفض الحياد السلبي، أو كما تقول: “شهرزاد ما زالت بداخلي وتحب أن تحكي وتحتاج الى من يستمع اليها”.

“الاتحاد” التقت وفاء خازندار على هامش معرضها التشكيلي الثامن الذي نظمته صالة “باكينسكايا غاليري” في “أبراج بحيرات جميرا قسم x1” بدبي الشهر الماضي، تحت عنوان “بين الواقع والخيال”، وسألناها عن طبيعة لوحاتها؟ أو كيف يمكن تصنيفها؟، وكيف انتهت إلى لوحة تجمع بين وسائل تعبيرية متعددة، رغم أنها تبدو وكأنها تقوم على ثيمة المرأة، في حين أن المرأة بواقع اللوحة هي مجرد فضاء أنثوي؟.

تقول خازندار: “إن اللوحة هي فكرة أحاول توصيلها للمتلقي. وليس مهماً لدي التكنيك، بمعنى استعراض الخبرات أو استكشاف مواد جديدة أو إضافة أشياء مختلفة. لقد كنت منذ البداية أحاول التعبير عن فكرة ما تختلج بداخلي أو تراوغ مخيلتي، وأريد توصيلها الى خيال أو ذهن المتلقي. لذلك لم أتوقف عند تفاصيل اللعبة المشهدية بمفهومها التشكيلي، سواء على مستوى الأسلوب أو الشكل. وإنما أحاول تشخيص حالة جمالية أستشعرها بذاتي، وأحب أن أشكلها من خلال الألوان والأحبار الصينية والأبيض والأسود على الأوراق والكرتون. ومع تراكم الوعي والخبرة من خلال القراءات المتعددة، وجدت أن الألوان بدأت تلح عليّ بضرورة كسر نمطيتها، فبدأت أنتسب الى بعض المعاهد للتعمق بفهم أساسيات فن التشكيل ولكني لم أكمل أي دورة حتى النهاية، لأني لم أشعر أنها تقدم لي أكثر مما أعرفه”.

وتوضح خازندار أن آليات التعليم في المعاهد كانت تقوم على رسم الطبيعة الصامتة، وكل عمل كان يتطلب مثابرة أو دوام نحو شهر، ما يجعلها تشعر بالاختناق بسبب المراوحة في مكان واحد، “من دون إحساس بالمتعة الفنية والجمالية أو المعرفية، فكان القرار بالفرار من الأمور الطبيعية. لذلك كنت أكثف من قراءاتي ومعارفي الإدراكية من خلال الكتب الفنية المتخصصة، والزيارات المتواصلة الى المعارض التشكيلية والمتاحف الفنية في العالم العربي وأوروبا عموما. حتى اكتشفت الفنان “مارك شاغال” فوجدته الأقرب الى مخيلتي، لأنه يرسم الحلم، حيث تجد شخوصه وكأنها طائرة تسبح في فراغ اللوحة”.

وتقول خازندار إن ذلك تزامن مع انتسابها لدورة الرسم بالسكين، التي نظمتها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بإشراف الفنان عبد الكريم السيد، حيث تمكنت من مسألة مزج الألوان وفهم طبيعتها من دون خوف. “ما ساعدني على الجرأة في استخدام اللون، وكذلك الخروج على نمطية الألوان، بالإضافة إلى فهم ما يمكن أن نسميه “مِزاج اللون”، أي عملية تناغم وانسجام الألوان. وبعد الدورة مباشرة اشتركت في مسابقة “البورتريه” للرسم بالسكين، نظمها متحف الشارقة، فحزت على جائزة تقديرية. كما فزت بالمركز الثاني برسم “البورتريه” في مسابقة الفنون بمركز دبي العالمي بجميرا”.

أما كيف بدأت مرحلة الخصوصية أو التمايز في تجربتها الفنية؟ تؤكد الفنانة خازندار أنها “بعد خمسة معارض شخصية سألت نفسي إلى أين؟ وإلى متى سأبقى في التجربة اللونية؟. بدأت أشعر وكأنني أدور حول نفسي في مكان لا يعبر عن ذاتي أو ما يعتمل في داخلي، لا سيما أنني كنت أكتب قصص مجموعتي “بورتريه جدتي”، وكذلك نصوص مجموعتي الشعرية “سلاح أبيض” في وقت واحد. إذن الإحساس بضرورة مغادرة التجريد اللوني للبحث عن أسلوب خاص بي شخصيا سواء على مستوى اللون وحدوده التعبيرية أو على مستوى التوليفة البصرية باللوحة، كان نابعا من الفضاءات الشعرية والمناخات القصصية، فأردت أن تكون لوحتي تجمع بدلالاتها ورموزها كل هذه الفضاءات جماليا وفنيا ومعرفيا. ومن ثم انتقلت الى مرحلة التشخيص ورسم الوجوه، ما دعاني إلى الانتقال التدريجي من الألوان الزيتية الى “الأكليريك” كونه مطواعاً في التعامل وأكثر قابلية لاستخدام المواد المختلفة معه. مؤكدة أنها في المرحلة الثالثة من تجربتها الفنية، رسمت حوالى 700 “سكتش” أو تخطيط للشخصية التي تود أن تحملها حكاياتها، فجاء معرضها الشخصي السادس، الذي نظمه “رواق الشارقة للفنون”، بعنوان “خازنة الفرح”، حيث كانت لوحاتها تعبر عن شخوص كاملة الأبدان، بكل ما تنطوي عليه من دلالات أو رموز، وإلى جانب اللوحة كانت تعلق قصائدها، كقراءة أخرى للوحة أو العكس، وليس ترجمة حرفية للوحة. “وكما هو الأمر في بناء الشخصية القصصية بالتصاعد الدرامي كان الإحساس لديّ يتصاعد بإضافة بعض التفاصيل إلى الثيمة الرئيسية للعمل، التي كانت على الدوام هي المرأة، ولكن ليس بالمعنى التقليدي وإنما بمعنى المصالحة مع الذات والواقع والوجود، كأن تعرف قيمة وحقيقة أنوثتها الفاعلة في الوجود. فانتقلت في المعرض الشخصي السابع في “آرت بيري” في مدينة دبي للإعلام، إلى قراءة قصائدي لزوار المعرض. ومن ثم وصلت الى بث مقتطفات شعرية من قصائدي في ثنايا اللوحة، كما أضفت لها رمزاً متخيلاً للحصان يقارب دلالاته الأسطورية، وأعطيت للديك دلالات أخرى. بالإضافة الى الزخرفة في بعض اللوحات ما جعل اللوحة عبارة عن حوار بين التشكيل والزخرفة الاسلامية والشعر والقصة ليقول حكايتي الإنسانية، بكل محمولاتها المعرفية والجمالية والفنية. كما هو الأمر في معرضي الحالي “بين الخيال والواقع”.

يذكر أن مجموعة خازندار الشعرية “الأرملة السوداء” فازت بالمركز الثاني في مسابقة “جائزة إبداعات المرأة الإماراتية” للشعر عام 2011. وحلت مجموعتها الشعرية “سلاح أبيض” بالمركز الثاني في مسابقة “إبداعات المرأة الإماراتية - المجلس الأعلى للأسرة” بالشارقة. وفازت مجموعتها القصصية “بورتريه جدتي” بجائزة غانم غباش في القصة القصيرة - اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. كما نالت قصة “وطني الماء”، جائزة تقديرية في مسابقة راشد بن حميد للثقافة والعلوم في عجمان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا