• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

هدنة باكستانية قصيرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

جوشوا كيتنج

محلل سياسي أميركي

الهجوم الذي شنه مقاتلو «طالبان» على مطار كراتشي يوم الأحد الماضي يمكن أن يمثل المسمار الأخير في نعش محادثات السلام المحتشمة بين الحكومة الباكستانية و«طالبان» على ما يبدو، ولكنه يثير سؤالاً آخر حول ما إن كان من الممكن أن يؤدي إلى نهاية توقف دام نصف عام للضربات الأميركية ضد «طالبان باكستان».

27 شخصاً على الأقل قضوا في المعركة التي دارت ليلاً بين السلطات و10 مسلحين كانوا يرتدون زياً عسكرياً. وحسبما أفادت بعض التقارير، فإن المجموعة كانت تتضمن انتحار يين كانوا يعتزمون اختطاف طائرة. وكان المهاجمون من الأوزبك العرقيين، الذين كان لديهم وجود مهم في باكستان قبل أن تُمنى «حركة أوزبكستان الإسلامية» بالهزيمة وتطرد من أفغانستان بعد الغزو الأميركي في 2002. المتحدث باسم حركة «طالبان» قال إن الهجوم جاء ثأراً لمقتل زعيمهم حكيم الله محسود في ضربة نفذتها وكالة الاستخبارات الأميركية «سي. آي. إيه» بوساطة طائرة من دون طيار في نوفمبر الماضي. وعقب مقتل «محسود»، طلبت الحكومة الباكستانية من الولايات المتحدة، على ما قيل، الكف عن شن ضربات بوساطة الطائرات من دون طيار في وقت واصلت فيه جولة من مفاوضات السلام مع طالبان بدأت في سبتمبر الماضي.

ووفق بيانات جمعتها «مؤسسة أميركا الجديدة»، فإن الولايات المتحدة لم تقم بتنفيذ ضربات في باكستان منذ الخامس والعشرين من ديسمبر الماضي؛ علماً بأنه قبل ذلك التاريخ، لم يكن يمر شهر كامل من دون تنفيذ ضربة منذ 2011.

ولفترة من الوقت بدا أن ثمة تقدماً، وخاصة بالنظر إلى المفاوضات المباشرة بين الجانبين والإعلان عن وقف إطلاق النار في شهر مارس؛ ولكن الهجمات سرعان ما استأنفت في شهر أبريل. ومع تواصل الهجمات ضد الأهداف العسكرية والمدنية، إلى جانب عمليات الرد العسكرية، كان واضحاً أن المفاوضات قد انهارت بشكل فعلي.

جزء من المشكلة قد يعزى إلى أنه ليست كل الفصائل التابعة لحركة «طالبان» - وهي تسمية عامة تشمل أكثر من مجموعة واحدة موحدة – على رأي واحد في ما يتعلق بمفاوضات السلام. كما أنه يبدو من المستبعد أن الحكومة ستستجيب لمطالب «طالبان»، والتي يُعتقد أنها تشمل الإفراج عن مئات السجناء وخفض عدد الجنود الباكستانيين في منطقة ويزرستان.

ومما لا شك فيه أن الخفض المتواصل لوجود القوات الأميركية يمكن أن يغيّر الطريقة التي تنفذ بها حرب الطائرات من دون طيار على جانبي الحدود الأفغانية- الباكستانية. ولكن الآن وقد انتفى سبب تعليق هجمات الطائرات من دون طيار بعد أسبوع من العنف، الذي توج بهجوم يوم الأحد الماضي، فإنني لن أفاجأ أبدا إذا ما تبين أن الهدنة الحالية لم تعمر طويلاً. وانطلاقاً من الأخبار الأخيرة في اليمن، فإن إدارة أوباما ما زالت تعتبر الطائرات من دون طيار سلاحاً مفيداً جداً ضمن ترسانتها. وانطلاقا كذلك من شروع محكمة في إسلام آباد مؤخراً في النظر في اتهامات بالقتل ضد رئيس سابق لمحطة تابعة لـ«سي آي إيه» ، فيمكن القول إن المواقف الباكستانية من ضربات الطائرات من دون طيار خلال هدنة الستة أشهر لم تتغير أيضاً!

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا