• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يحنون إلى قوة بلادهم إبان الاتحاد السوفييتي

شباب روسيا.. عودة أحلام الإمبراطورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

ابيجيل هاوسلونر

موسكو

الإحساس بضياع مجد الاتحاد السوفييتي الغابر لدى الرئيس فلاديمير بوتين يتحول عند الفتاة الروسية «أوكسانا تشيرنيشيفا» ذات الوجه الطفولي إلى مشاعر وطنية جياشة تستمد معينها من حكايات الآباء الحزينة التي تفيض حناناً للماضي المجيد. و«تشيرنيشيفا» البالغة من العمر 18 عاماً تشارك «بوتين» البالغ من العمر 61 عاما وجهة نظره بأن انهيار الاتحاد السوفييتي كان كارثة. وتشيرنيشيفا التي ولدت بعد خمس سنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي تدرس حالياً الصحافة في العام الأول في جامعة موسكو الدولية. وهي ترى أن الاتحاد السوفييتي كان يحظى باحترام على المسرح الدولي ويقف خصماً على قدم المساواة للولايات المتحدة، ويمارس نفوذاً في أركان نائية من الكرة الأرضية، كانت بلادها كبيرة وقوية لكنها انهارت، هكذا تعتقد.

ولقي ضم بوتين لشبه جزيرة القرم الأوكرانية ودعمه لتحركات المعارضة الروسية في أوكرانيا وفي جمهوريات سوفييتية سابقة أخرى قبولاً حسناً فيما يبدو عند جيل أصغر سناً لا يحمل ذكريات عن الاتحاد السوفييتي لكنه يشتاق إلى قوته التاريخية. وذكر مركز «ليفادا»، وهو مركز مستقل لاستطلاعات الرأي في موسكو أن معدلات التأييد التي يحظى بها بوتين وسط أجيال الشباب تتفوق على معدلات التأييد التي يحظى بها في الأجيال السابقة التي تتذكر أيام الامبراطورية. وهؤلاء الشباب يعتبرون القرم بل وأوكرانيا مناطق روسية في الأساس. وأشارت «كارينا بيبيا» المتحدثة باسم المركز إلى أن أفراد الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً وهم أصغر الفئات سناً في مجموعة تضم 1600 شخص خضعوا لمسح في نهاية مايو الماضي هم أكثر الفئات العمرية تأييداً لبوتين بنسبة بلغت 86 في المئة. وقالت «بيبيا» إن 82 في المئة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 40 و54 عاماً يؤيدون بوتين. وتشيرنيشيفا، مثل عدد لا يحصى من الشبان الروس صغار السن، استمعت إلى أبويها، وهما يصفان الزمن الذي كانت في الحياة أكثر استقراراً حين كان «الطعام جيد المذاق والأيس كريم رخيص الثمن». لكن ما يستولي على خيال تشيرنيشفا على وجه الخصوص هو الصورة عن قوة عسكرية سابقة هائلة فرضت هيبتها على العالم. وقالت تشيرنيشيفا وهي ترتشف الشيكولاتة الساخنة في مقهى بالقرب من جامعتها «اعتقد أن العالم يجب أن يخشانا.. والخشية تعني الاحترام».

وفي جانب آخر من المدينة يوجد المقر المتأنق لـ«حرس الشباب من أجل روسيا الموحدة»، وهو جناح الشباب في الحزب السياسي الذي يدعم بوتين. وهناك أجريت مقابلة مع «ماكسيم رودنيف» البالغ من العمر 26 عاماً ضمن عدة مقابلات على انفراد مع الشبان الروس. وقال «رودنيف» العضو في الجماعة الطليعية أنه لا يتذكر انهيار الاتحاد السوفييتي أيضاً مثل «تشيرنيشفا»، التي لا يعرفها. لكن مثل أقرانه، يتذكر «رودنيف» فترة طفولته في تسعينيات القرن الماضي العصيبة عندما فقد الآلاف وظائفهم ومعاشاتهم مع سير البلاد، وهي تترنح إلى نظام رأسمالي غريب وغير عادل. ويتذكر «رودنيف» أن والده وهو جندي سابق في الجيش الروسي اضطر إلى العمل في عطلات نهاية الأسبوع في تلك الفترة في جني المشمش ليعول أسرته. والآن يمتلك والده نشاطاً اقتصادياً صغيراً، و«رودنيف» صعد إلى الصفوف الأولى من حرس الشباب. وقال رودنيف «الحقيقة أن جيلنا يدعم الرئيس لأننا نتذكر جيداً جداً كيف كانت الأمور من قبل وكيف أصبحت بعده». وتصاعدت معدلات التأييد لبوتين بشدة وسط كل الأعمار في روسيا في الشهور القليلة الماضية وتصل حاليا إلى 83 في المئة على امتداد البلاد بحسب مسح مركز ليفادا. لكن منتقدين للرئيس يقولون إن بوتين لم يترك مساحة تذكر للحريات. وفي الشهور القليلة الماضية، شددت الدولة قبضتها على حرية التعبير وعلى استخدام الإنترنت، وتتوارى أبرز شخصيات معارضة خلف أحكام الإقامة الجبرية.

ويشير إيجور دولوتسكي أستاذ التاريخ الشهير في موسكو إلى إن الكتاب الدراسي الرئيسي المقرر في المدارس العليا ذكر اسم بوتين 26 مرة في ست صفحات فحسب. وقبل بضع سنوات، حُظر كتاب دراسي للتاريخ ألفه دولوتسكي بسرعة لأنه أشار إلى حكومة بوتين فيه بأنها «دكتاتورية سلطوية».

«أنطون كوساكين» يبلغ من العمر عشرين عاماً وهو صديق لتشيرنيشيفا لكنه يختلف معها في الرأي. فهو يخوض جدلاً محتدماً مع أصدقاء الدراسة المؤيدين لبوتين. وقبل احتجاز زعيم المعارضة «أليكسي نافالني» رهن الإقامة الجبرية العام الماضي كان «كوساكين» يعمل معه. وقال «كوساكين» إن ضم بوتين للقرم «أفسد كل شيء» لكنه يتفق هو و«تشيرنيشيفا» على أن النشاط الطلابي في الحرم الجامعي يكاد يكون منعدماً حالياً. ويشير محللون إلى أن وسائل الإعلام التابعة للدولة تروج دوما لصورة الحرب الباردة التي لم تنته في مقابل الغرب المصر على التقليل من شأن روسيا. وفي الوقت نفسه، ظهر الشبان الروس في عصر ارتفعت فيه الأسعار بشدة وتفشى فيه الفساد وفي الخارج يواجهون عداءً دولياً متصاعداً للسياسة الخارجية الروسية.

وترى «آنا جاساك»، وهي طالبة ثرية في العشرين من العمر تدرس العلاقات الدولية في الجامعة أن «الفكرة القومية حاليا غامضة نوعا ما ولا نعرف ما ومن علينا إتباعه وما الذي يتعين فعله». وتصف «جاساك» التي قضت وقتاً في أوروبا سياسة بوتين الخارجية بأنها استعراض إيجابي للقوة وترى أن الروس في الحقبة السوفييتية كانوا «يمليون لأن يكونو أكثر اتحاداً». وأشارت إلى العدد الذي يتزايد من أقرانها الذين يسعون إلى حياة أفضل في أوروبا أو الولايات المتحدة. لكن حتى الذين يسافرون فإنهم يصبحون مدافعين شرسين عن روسيا التي تتزايد عزلتها على المسرح الدولي، وعبرت «جاساك» عن إحباطها من الاقتصاد الروسي المتعثر والفساد المتوطن.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا