• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تدريبها للجيوش ليس بديلاً عن علاج أسباب الضعف

أميركا والدول الفاشلة.. الأمن أولاً أم بناء المؤسسات؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

جيمس تروب

باحث في «مركز التعاون الدولي» بجامعة نيويورك

عندما كان أوباما مرشحاً للرئاسة الأميركية عام 2007، تعهد بأن «يمنع فقدان الأمل الذي أدى إلى تصاعد الكراهية»، وتعهد أيضاً بزيادة مساعدات التنمية لتصل إلى 50 مليار دولار في العام، وبأن يساعد في بناء مؤسسات فاعلة وشفافة للحكم في الدول الهشة. واقترح أيضاً تقديم خمسة مليارات لبرنامج الأمن المشترك للتعاون في مكافحة الإرهاب مع الدول المهدَدة. ولم يتحقق برنامج المساعدات الأجنبية الطموح قط. وأعلن أوباما في كلمته بالأكاديمية العسكرية الأميركية في «ويست بوينت» الشهر الماضي عن صندوق شراكة لمكافحة الإرهاب. لكن نهج بناء الدولة يستهدف ترسيخ الاستقرار طويل الأمد والرخاء، بينما النهج الأكثر ضيقاً بكثير المتمثل في مكافحة الإرهاب يساعد الدول في قمع وقتل المتشددين الإسلاميين الذين يهددون الولايات المتحدة والغرب.

وتعكس الفجوة بين النهجين المنحنى دائم الانحدار لطموحات الرئيس، إنها الفجوة بين معالجة المرض وبين الاستجابة لأعراضه. الرئيس الأميركي ضمناً أقر بأنه حقق القليل جداً في معالجة المرض، لكن يتعين عليه أن يقوم بكل ما في وسعه ليعالج العواقب. وتمثل أفغانستان حالة نموذجية على هذه المقاربة، والأساس الذي تقوم عليه استراتيجية مكافحة التمرد التي تبناها الرئيس متردداً عام 2009 هو أن الكفاح ضد التمرد لا يمكن الفوز به إلا بتوفير وسائل أفضل في الحكم والمزيد من الأمن للمواطنين العاديين، لأن التمرد يمثل صراعاً على الفوز بدعم الشعب.

فإنفاق عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات الأميركية والدولية، أدى إلى تحسن المؤشرات الاجتماعية الأساسية مثل التعليم والصحة العامة، لكن الفساد تفشى في أفغانستان مع تحسن طفيف في وسائل الحكم عما كانت عليه قبل عقد من الزمن. وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لسحب كل قواتها بحلول نهاية عام 2016، فإن محور الجهود الحالية هو تدريب وتجهيز قوات الأمن الأفغانية، أي مكافحة الإرهاب وليس مكافحة التمرد، وهذا يثير الكثير من الأسئلة بشأن فحوى كلمة الرئيس.

أولاً، هل من جدوى في تدريب وتجهيز جيوش في دول ضعيفة دون معالجة الأسباب الأساسية لضعف الدولة؟ وهذا بدوره انتقاد تقدمي لمكافحة الإرهاب، وهو ما يجعل استراتيجية مكافحة التمرد ذات جاذبية لكثير من الأشخاص الذين لا يرتاحون لاستخدام القوة. لكن إذا كان بناء المؤسسات يمثل مسعى «يستغرق أجيالاً»، فمن الخطأ تعليق الجهود قصيرة الأمد على الآمال طويلة الأمد. وإذا كان هناك أي تشابه نظري بين المدن التي ترتفع فيها معدلات الجريمة والدول الضعيفة، فإن النجاح الاستثنائي لقوات الشرطة في نيويورك والمدن الأخرى في خفض معدل الجريمة دون معالجة الأسباب الكامنة يثبت أن مثل هذا النهج قد يجدي نفعاً. والسؤال الثاني هو: هل تستطيع الولايات المتحدة والأطراف الفاعلة الأخرى فعلياً تدريب الجيوش في الدول الضعيفة؟ وأفغانستان ليست مثالاً مشجعاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا