• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

تقدس وتنزه عما يصفه الضالون

الزنادقة.. يجعلون الجن شركاء الله في العبادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يوليو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

قال الزنادقة، إن الله تعالى وإبليس أخوان، والله خالق الناس والدواب والأنعام، وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب، فأنزل الله سبحانه قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 100».

قال ابن كثير، هذا رد على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وأشركوا في عبادة الله أن عبدوا الجن، فجعلوهم شركاء الله في العبادة، تعالى الله عن شركهم وكفرهم.

فإن قيل: فكيف عبدت الجن، وإنما كانوا يعبدون الأصنام؟ فالجواب: أنهم إنما عبدوا الأصنام عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك، كما قال تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَّرِيداً* لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً* وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً* يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً)، «سورة النساء: الآيات 117 - 120»،وقال تعالى: (... أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)، «سورة الكهف: الآية 50»، وقال إبراهيم لأبيه: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيّاً)، «سورة مريم: الآية 44»، وقال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)، «سورة يس: الآيات 60 - 61»، وتقول الملائكة يوم القيامة: (... سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ)، «سورة سبأ: الآية 41»، ولهذا قال تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ...)، «سورة الأنعام: الآية 100»، أي: وقد خلقهم، فهو الخالق وحده لا شريك له، فكيف يعبد معه غيره، كما قال إبراهيم عليه السلام: (... أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ* وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، «سورة الصافات: الآيات 95 - 96»، ومعنى الآية: أنه سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق وحده، فلهذا يجب أن يفرد بالعبادة وحده لا شريك له.

وقوله تعالى: (... وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ...)، «سورة الأنعام: الآية 100»، ينبه تعالى على ضلال من ضل في وصفه سبحانه بأن له ولدا، كما يزعم من قاله من اليهود في العزير، ومن قال من النصارى في المسيح، وكما قال المشركون من العرب في الملائكة إنها بنات الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، ومعنى (وخرقوا)، أي: واختلقوا وائتفكوا، وتخرصوا وكذبوا، كما قال علماء السلف.

وقال ابن جرير: فتأويل الكلام إذا: وجعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه، وهو المنفرد بخلقهم بغير شريك ولا ظهير، «وخرقوا له بنين وبنات»، وتخرصوا لله كذبا، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلا بالله وبعظمته، وأنه لا ينبغي إن كان إلها أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك، ولهذا قال تعالى: (... سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)، سورة الأنعام: الآية 100»، أي: تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد، والنظراء والشركاء.

وقال القرطبي: وجعلوا لله شركاء الجن، هذا ذكر نوع آخر من جهالاتهم، أي فيهم من اعتقد لله شركاء من الجن، والتقدير وجعلوا لله الجن شركاء، والآية نزلت في مشركي العرب، ومعنى إشراكهم بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل، ويقرب من هذا قول المجوس، فإنهم قالوا للعالم صانعان: إله قديم، والثاني شيطان حادث من فكرة الإله القديم، وادعى المشركون أن لله بنات وهم الملائكة، وسموهم جناً لاجتنانهم، والنصارى ادعت المسيح ابن الله، واليهود قالت عزير ابن الله، فكثر ذلك من كفرهم، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا