• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خاطرة قلم

البحث عن الحب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

أبوظبي (الاتحاد)

من تأمل في طبيعة البشر التي تطرق الله لها في كتابه الكريم، يجد أن الله لم يغفل عن ذكر مشاعر الإنسان ما بين حب أو إكراه أو بغضاء! بل ذكرها على تمام التفصيل حتى في حب عباده له.

فقال الله «والذين آمنوا أشد حباً لله»، كما قال «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني « وذكر سبحانه وتعالى حب الأبناء والأهل والعشيرة بل وجعلهم من زينة الحياة «المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، وجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) حبه من دلالة كمال الإيمان «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين».

إذاً تطرق القرآن لكافة أشكال الحب، حتى فيما جرى بين يوسف عليه السلام وزليخة حينما وصف الله زليخة بقوله «قد شغفها حبا»، ومن تأمل كيف أن يوسف عليه السلام لم يلمها على تعلق قلبها، لأنه يعلم أن الإنسان إذا تعلق قلبه بأمرٍ ما فقد معه الإدراكات الحسية وربما المعنوية، بل هرب عليه السلام لأحد الأبواب دون أن يلقي عليها كلمة يعاتبها بها.

لهذا لا تلم أحداً على حبك، فالقلب يختار لا العقل، ومدركات القلوب ليست كالعقول، فالعقل يفكر بطور مادي بحت ليس فيه مصلحة أو مضرة، والقلب ينظر لما فيه سعادة أو حزن، فإذا أحبك أحدٌ ما فأعلم أنه يرى بك السعادة والمستقبل المشرق، فلا تعاتبه على مالا يملك، فالإنسان لا يملك مشاعر قلبه.

وجعل الإسلام لمشاعر الحب، طريقاً سامياً ومشرفاً، وهو الزواج ، وشرع الله لنا ما يجمع القلوب على شريعته، فإذا أحببت أحداً ما فاجعل الشريعة تقودك لباب بيته، فقد قال الله «وأتوا البيوت من أبوابها» فلا تكن من يتلصص على نوافذ الناس وحرماتها، فالإسلام لم يلمك على الحب ولكنه يعاتبك على طريقته، إن كانت تشوبها شائبة.

وأنت يا ابنتي المباركة، من أحبك فلا يخرج حبه عن أمرين، إما حب لأخلاقك أو إعجاب بجمالك، فمن أرادك بشريعة الله إنما يريدك زوجة مصونة وأماً فاضلة، فلا تصدقي من قال لك: أحبك ثم اتكأ على أريكته، ولم يتقدم خطوة واحدة ليطرق باب قصر العفة المصون، فكوني حذرة فأنت لست في الجنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا