• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

سلسلة ارتدادات استراتيجيــة.. ونظام عالمــي بائد

الأمـم المتحدة بين أنقاض حروبهـا.. مرجل يحرق نفسه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

لهيب عبدالخالق

على وقع أقدام الجنود من كل حدب وصوب وانحسار السلام واحتضار النظام العالمي، تفتت الأمم المتحدة التي ربطت مصيرها بحزمة قواعد لم يأل واضعوها جهدا في تطبيقها وحفنة قوى ما زالت منذ عام 1945 تتقاسم المصالح ومناطق النفوذ. فبعد أكثر من 70 عاما على إنشائها لحماية السلام العالمي ومنع قيام الحروب، أصبح  العالم جحيما تحرقه الصراعات الإقليمية والأهلية التي تغذيها لوبيات السلاح والمصالح والكارتلات من شركات متعددة الجنسية وكيانات معولمة ودول مازال كل همها أن تحافظ على مصالحها.

وفي الوقت الذي تقاوم فيه المنظمة الدولية انهدام كيانها، يؤكد الواقع الذي عليه العالم اليوم انهيار عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي أفرز هذه الأمم «غير المتحدة»، والتي تحولت من كيان حام إلى سكرتارية تخدم قوة مستحكمة، تباينت الآراء في أنها قوة واحدة أم قوى متعددة. كما أن النظام العالمي الذي بني على أنقاض هزيمة دور المحور (ألمانيا، اليابان وإيطاليا) ، لم يعد يملك أي شكل لنظام يمكن التعويل عليه في حل القضايا التي تتراكم على طاولات المنظمة الدولية.

لقد أصبحت الصراعات بأنواعها سيماء العالم من حولنا، وتشردت الشعوب بين قهر وفقر وحروب، وتسلطت «دول الشمال» على رقاب «دول الجنوب»، وباتت قرارات الأمم المتحدة هشة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.. ولم تعد سوى «صكوك انتداب» تبيح لقوى الـ«فيتو» إعادة توزيع قواها على رقعة العالم الشطرنجية.

ويؤكد الأمين العام للجامعة العربية السابق عمرو موسى «تراجع دور الأمم المتحدة لمصلحة تجمعات مصغرة تعمل على قيادة هذا العالم والتحكم بمصادره، وهو ما يثير مخاوف العديد من دول العالم الثالث»، ويضع سؤالاً كبيراً حول «مصالح دول العالم النامي أمام هذا كله، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمات الإقليمية إزاء هذا التطور وأمام تحكم تجمعات دولية مصغرة بالمشاكل الأساسية للعالم، بعيداً عن أو خارج إصدار الأمم المتحدة».(1) ويدفع ذلك إلى ملاحظة أن الأزمات السياسية القديمة ما زالت مستعصية على الحل مثل القضية الفلسطينية، والنزاع العربي الإسرائيلي، الذي توسع فأصبح الشرق الأوسط كله مسرحا له، وباتت الدول العربية على حزام بركاني من الأزمات السياسية. وإذا أضفنا إلى ذلك قضايا أخرى مثل التنمية والطاقة والتصحر، وتغيير المناخ، وأزمات المياه والغذاء، نجد أن تحديات جديدة تفرض نفسها على الساحة السياسية والعمل الدبلوماسي الدولي، والتي تثير الاضطراب في أساليب معالجتها.

ولعل أخطر قضية باتت اليوم تؤرق صانعي القرار الدولي، هي قضية اللاجئين حول العالم وأعدادهم المخيفة. فلا تجد قارة من قارات العالم الست المسكونة تخلو من ملايين اللاجئين والفارين من عنف الحروب، واضطهاد الحكومات والسلطات الديكتاتورية، والتي بعضها يدخل تحت جناح دول المصالح.

وتنظر دول المصالح إلى هذا الرقم المتزايد من اللاجئين، على أنها كارثة تضاف إلى كارثة تزايد عدد سكان العالم، هذا العالم الذي يتحدث ثعلب الاستراتيجية الأميركية هنري كيسنجر عنه قائلا «من الرماد سنقوم ببناء مجتمع جديد، نظام عالمي جديد، سيكون هناك قوة عظمى واحدة واحد فقط باقية، وهي التي ستكون الحكومة العالمية التي ستفوز. لا تنسوا أن الولايات المتحدة لديها أفضل الأسلحة، لدينا الأشياء التي لا توجد لدى دولة أخرى، وسنقدم هذه الأسلحة إلى العالم عندما يحين الوقت المناسب».(2) ... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا