• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

يفعل ما نعتقد أنه سهل ولكنه ليس كذلك

فالدانو: مودريتش معجزة مساحة وزمن لا يراهما سواه!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يوليو 2018

محمد حامد (دبي)

ما كتبه خورخي فالدانو عن لوكا مودريتش عبر صفحات «الجارديان» لم يكن مقالاً عادياً، بل هو أقرب إلى قصيدة الغزل ظاهرها عاطفة وإعجاب، وباطنها منطق وموضوعية، فقد أكد النجم الأرجنتيني المتوج بمونديال 1986 مع جيل دييجو مارادونا والحاصل على 4 بطولات مع الريال، أن مودريتش هو أندريس إنييستا الجديد الذي لن يحصل على الكرة الذهبية على الرغم من أنه الأحق بها، منوهاً إلى أن ذلك ليس مسؤولية النجم الكرواتي المبدع، بل يتحمل مسؤوليته عالم كرة القدم بأكمله، والذي أصبح أسيراً للمظهر أكثر من الجوهر، واقعاً في فخ الانبهار بالنجومية التي يغلفها طابع إعلامي أكثر من انحيازه لنجم يعزف سيمفونيات كروية في أرض الملعب.

فالدانو تحدث عن مودريتش في مقال للتاريخ، قائلاً: «ذكاء لوكا في الملعب لا يراه الغالبية من المشجعين العاديين، ولكن هذا لا يعني أنه ليس موجوداً، وبكل أسف يملك لوكا عضلات في عقله وليس في قدميه، وهذا النوع من الذكاء الكروي ليس له قيمة سوقية أو إعلامية كبيرة، ومن ثم سيصبح ضحية جديدة مثل إنييستا، ولن يفوز بالكرة الذهبية، لقد أصبح عالم كرة القدم أسيراً للمظهر أكثر من الجوهر». وتابع فالدانو: «الجميع في مونديال روسيا، وفي كرة القدم الحديثة بشكل عام يظهرون في قمة التعجل، حيث لا مساحات كافية في الملعب، ولا وقت كاف للتصرف في الكرة، إلا أن هناك لاعباً استثنائياً اسمه لوكا مودريتش يرى مساحة قد لا نراها، ويثبت لنا عملياً أن الزمن موجود، والمساحة موجودة، ولكن لا أحد يرى أو يفعل ذلك سواه».

وأضاف: «لوكا يبدو وكأنه مولود بعقل لا تنقصه العضلات، سر قوته في عقله وفي الذكاء الفطري الذي يملكه، وهو لم يكتف يوماً بذلك، بل أصبح واحداً من بين الأفضل على المستوى العالمي في الجانب التكتيكي، وبالإضافة إلى ذلك لديه الشغف والعاطفة، يبدو في بعض المباريات وكأنه يقتل نفسه من فرط الجهد الذي يقدمه، ولكنه على الرغم من كل ذلك يستمتع بما يفعل طوال الوقت».

وتعمق فالدانو بقوة في وصف موهبة لوكا، فكتب:«هو ليس مارادونا، وقد نراه يمرر بسهولة ولا يفعل أشياء مستحيلة، ولكنه في حقيقة الأمر يفعل ما لا يفعله سواه، فالأداء السهل الذي يقدمه ليس كذلك في حقيقة الأمر، ما يفعله لوكا فقط لوكا هو الذي يفعله، حينما تخرج التمريرة من قدمه يصبح كل شيء أكثر تدفقاً وسهولة، تبدو لنا كرة القدم أسهل من أي شيء في العالم، وفي هذا المونديال على وجه التحديد، وفي مباريات كرواتيا بدا لنا أنه لا توجد مساحات في الملعب، نعم لا زال قياس الملعب ثابتاً، ولكنه من شدة الضغط يبدو وكأنه يتحول إلى منطقة جزاء، ثم يظهر لوكا ليعيد لنا الإحساس بأن الزمن والمساحة لهما وجود، كل ما كنا نحتاج إليه هو لاعب بعقلية وذكاء هذا الموهوب الكرواتي لكي يجعلنا نشعر بأن الأمور ليست بهذا التعقيد وتلك الصعوبة».

وذهب فالدانو بعيداً في تقديره لموهبة مودريتش، وقال: في مباراة كرواتيا ضد روسيا في الوقت الإضافي، شاهد الجميع لوكا وهو يركض ويهاجم الروس، في الوقت الذي كان الجميع يستسلم للإعياء البدني، فسقط هو الآخر على ركبتيه من فرط الإجهاد والتعب، وفي هذه اللحظة تمنيت لو كان الأمر بيدي لكي أزرع تمثالاً لمودريتش يعبر عن هذا المشهد، تمثالاً في كل ملعب من ملاعب العالم، وعلى جسد هذا التمثال نكتب هكذا يجب أن تلعب كرة القدم، هكذا يجب أن تشعر بكرة القدم».

يذكر أن النجم الكرواتي يبلغ 32 عاماً، مما يعني أنه أمام فرصة أخيرة للفوز بالمونديال، وتحقيق ما لم تعرفه كرواتيا في تاريخها الكروي، وفي حال فعلها فسوف يكون مرشحاً بقوة للحصول على الكرة الذهبية على الرغم من توقعات فالدانو بألا يتم منحه هذه الجائزة، إلا أن ما قدمه مع الريال والتتويج بدوري الأبطال سوف يكون له مفعول السحر في رفع أسهمه بقوة في سباق الكرة الذهبية، خاصة أن رونالدو وميسي وغيرهما من النجوم ودعوا المونديال الروسي دون تحقيق إنجاز كبير، ويبلغ عدد مباريات مودريتش الدولية 111 مباراة، ولم يحصل على أي لقب كبير مع منتخب بلاده، إلا أنه حصد مع الريال 14 بطولة، أهمها دوري الأبطال 4 مرات، ولقب الدوري الإسباني مرة واحدة، ومونديال الأندية 3 مرات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا