• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

الهجمات والاستحواذ والتمريرات لمصلحة «رفاق مودريتش»

«الناري» يقتل «الأسود الثلاثة» بـ «السلاح السحري»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يوليو 2018

عمرو عبيد (القاهرة)

من شاهد الشوط الأول في مواجهة إنجلترا وكرواتيا، في نصف نهائي المونديال، يكاد يجزم أن ما حدث في بقية أشواط وفترات تلك المباراة، لا يمت بأي صلة لهذه الفترة الأولى، لأن إحصاءات وأداء الفريقين في الشوط الأول، جاء مغايراً تماماً، لكل ما تم تسجيله في الأشواط الأخرى، ويمكن القول إن «الأسود الثلاثة» أدار هذه الفترة بأسلوبه الخاص الذي انصاع له المنافس «الناري» مجبراً، من دون أن يستطيع تطبيق تكتيكه المعتاد، فالاستحواذ كان متقارباً للغاية بينهما، بنسبة 52% لكرواتيا، مقابل 48% للإنجليز الذين لعبوا فعلياً لمدة 12 دقيقة، مقابل 13 لممثل شرق أوروبا.

وخلال أول 45 دقيقة سدد المنتخب الإنجليزي كرة واحدة فقط بين القائمين والعارضة، من إجمالي 4 محاولات، في حين بلغت تسديدات كرواتيا 6 كرات، منها واحدة فقط دقيقة أيضاً، وحصل كلاهما على ركلتين ركنيتين، بجانب فرص تهديفية متقاربة مع تفوق نسبي لمصلحة «الأسود الثلاثة». وتؤكد الإحصائيات الرقمية أن أكثر من 50% من الاستحواذ على الكرة، بينهما بقى في منتصف الملعب، في حين بلغ الإنجليز مناطق الخطورة بنسبة 16% مقابل 15% لكرواتيا!

وعند مراجعة الإحصائيات الخاصة بالشوط الثاني والفترتين الإضافيتين، نكتشف اختفاء الإنجليز بشكل مثير للدهشة، في حين بدا المنتخب الكرواتي أنه يلعب مباراة أخرى تختلف تماماً عما قدمه في الفترة الأولى، فسدد خلال باقي الأشواط 16 كرة منها 6 بين القائمين والعارضة، في حين أن «الأسود» لم يصلوا إلى مرمى منافسهم، سوى مرة واحدة، من إجمالي 7 محاولات أخرى، ليصل الإجمالي إلى 22 محاولة كرواتية، منها 7 بين القائمين والعارضة مقابل 11 للإنجليز بتسديدتين مؤثرتين فقط، واتسع الفارق في نسب الاستحواذ ليميل أكثر لمصلحة المنتخب الناري ب 54% مقابل 46% ل «الأسود»، بينما زاد كل منتخب من عدد دقائق لعبه الفعلي، لتبلغ 37 دقيقة لرفاق مودريتش مقابل 32 دقيقة لزملاء كين، كما زاد عدد الركنيات المحتسبة لمصلحة كرواتيا لتصل إلى 8 ركلات مقابل 4 لإنجلترا.

وتبقى الإحصائية الأهم، وهي خاصة بامتلاك الكرة في أماكن الخطورة المواجهة والمحيطة بمنطقة جزاء كل فريق، حيث ارتفعت نسبة كرواتيا إلى 21% مقابل 17% للإنجليز.

ويظهر الفارق التكتيكي بين الفريقين، أن المنتخب الكرواتي كشف عن مرونة وتنوع خططي كبير على مدار المباراة، التي بدأها بخطة 4-2-3 -1، وتحولت بعد التأخر بهدف إلى 4-1-4-1 الهجومية الضاغطة بالتبادل أحياناً مع تكتيك 4-3-3 الهجومي أيضاً، في حين استمر الإنجليز في تطبيق خطة 3-5-2 منذ البداية حتى النهاية، لكن اختلفت الأدوار بين الشوط الأول وباقي الفترات بشكل غريب، حيث قام «الأسود» بتنفيذ الضغط على وسط ودفاع كرواتيا في هذا الشوط، وهو ما أسهم في منحهم التقدم وحصولهم على عدة فرص وتقديم أداء قوى كان يمكن أن يقودهم إلى النهائي بالفعل، لكن الفريق تراجع في باقي الفترات، ليلتزم بتطبيق ذات التكتيك في شكل دفاعي بحت، وهو ما كلفهم خسارة اللقاء، بسبب منحهم الكرة والاستحواذ للمنافس، وتلقى الضربات الهجومية بدلاً من تصدير الضغط العكسي، واستغلال المساحات التي ظهرت خلف خطوط الكروات في بعض الفترات!

المنتخب الإنجليزي حافظ على عاداته في تلك البطولة بالاعتماد على الجبهة اليمنى، في تنفيذ أكبر عدد من الهجمات بنسبة 51%، مقابل 44% عبر الجانب الأيسر، ويحسب للدفاع الكرواتي إيقاف أغلب خطورة العمق الهجومي الإنجليزي الذي قاد 5% فقط من هجمات «الأسود»، وبالطبع يدرك الجميع أن قوة وسط الناري هي المفتاح السحري لهذا الجيل، صحيح أن الإنجليز نجحوا في التعامل معه في الفترات الأولى، لكن محور لعب الكروات عاد للدوران بلا توقف حتى النهاية، والمؤكد أن أطراف الفريق القادم من الشرق كانت الأقوى في هذه المباراة، حيث أنتجت الجبهة اليسرى بقيادة بيرزيتش 56% من الهجمات، مقابل 36% للجانب الأيمن الذي انطلق فيه فيرسالجكو بلا رادع. ورغم الإرهاق البدني الذي توقع الجميع أن يعاني منه لاعبو المنتخب الكرواتي، إلا أنهم ركضوا 143 كيلو متراً، بفارق يقل 5 كيلو مترات فقط عن الإنجليز الذين قطعوا مسافة 148 كيو متراً، وتكشف الخرائط الحرارية عن التحرك الهجومي الغزير لبيرزيتش جهة اليسار بجانب نزوح راكيتيتش ليشعلا هذه الجبهة طوال أغلب الفترات، كما لم يترك فيرسالجكو سنتيمترا واحداً في الجبهة اليمنى بدون أن تلامسه قدماه، والمؤكد أن تحركات ماندزوكيتش الغزيرة في العمق الدفاعي لمنتخب إنجلترا أسهمت في حصوله على الفرصة الذهبية من خطأ دفاعي، أما على الجانب الآخر، وبدت تحركات الثلاثي هاري كين وستيرلنج وديلي آلي في المناطق الأمامية ضعيفة للغاية، خاصة بعد نهاية الشوط الأول، والتراجع غير المبرر من جانب الفريق، ورغم غزارة تحركات لينجارد في الوسط وتريبيير في اليمين، إلا أن الإنتاج ظل باهتا ولم يسفر عن جديد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا