• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

هلاوس

لكل مشكلة حل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

في كل مجلة، أو جريدة هناك باب (لكل مشكلة حل)، كما أنه يمثل موضوعاً لبرامج تلفزيونية وإذاعية ناجحة، في شبابي كان هناك ركن «اعترفوا لي» الشهير الذي يحرره د. مصطفى محمود، وأشهد أن أسلوب الرجل الأدبي الجميل وحكمته جعلا هذا الباب فائق الإمتاع.

مع الوقت صار هناك باب مماثل في كل مجلة، وانتشرت عبارة (المعذبة س. ك) أو (المعذب ر. ج). كان هناك باب ناجح جداً في جريدة شهيرة، وكان معظم الناس يبتاعونها من أجل هذا الباب. ربات البيوت لم يكن يقرأن سوى هذا الباب.. عندما يأتي المساء يعددن لأنفسهن كوباً من الشاي ويقلين لب البطيخ، ثم يجلسن يقزقزن اللب، ويطالعن المشكلة بعيون متسعة.. شعور لذيذ بالتلصص كأن نافذة فتحت على بيت الجيران تكشف كل شيء.. «يا لهوي.. اتجوز على مراته.. يا خرابي. الولد رفض الزواج من البنت... قطيعة.. المدرس عنده خمسين سنة وبيحب تلميذته»..

ثم في الأيام التالية يحكين المشكلة لكل من يعرفنه عشرين مرة..

عندما انخرطت في عالم الكتابة، وجدت أن كل الصحفيين يعرفون حقيقة هذا الركن، باعتبارها من حقائق الحياة المملة. كل المشاكل مزيفة أو - بلغتهم - مضروبة، ومحرر الباب الشهير يعتمد على خمسة كتاب قصة قصيرة يمدّونه بمشكلة الأسبوع، خطر لي هذا من قبل عندما لاحظت أن كل المشاكل غريبة ومعقدة جداً.

المشكلة الأخرى هي من يردون على مشاكل القراء - بفرض أنهم لم يؤلفوا المشكلة أصلاً - ففي إحدى المجلات اكتشفت أن من يحل مشاكل الناس قد فشل في زواجه خمس مرات، وهو منهمك في تطليق زوجته الحالية. ابنة واحد من هؤلاء الحكماء قالت لي إنها لم تر أباها منذ عشرين سنة لأنه أهمل بيته وأسرته، فإذا جلس ليحل مشاكل الناس اكتسب حكمة القرون، وراح يتكلم عن مشكلة تفسخ العلاقات الأسرية:

- «الأسرة!.. كل المشاكل تبدأ من الأسرة لأنها نواة المجتمع.. لو تذكرنا هذا جميعاً فلسوف يصير وطننا أروع..». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا