• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ساخرون

بيل جيتس والمليون راسب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

ينسب للملياردير بيل جيتس قوله: «رسبتُ في بعض المواد وتخطّاها صديقي.. صديقي الآن يعمل مهندساً في شركة مايكروسوفت التي أملكها»، ولأن بقية الراسبين من دفعة بيل جيتس تسلّموا رسائل من الجامعة تشكرهم على حضورهم، وتطلب منهم عدم المجيء مجدداً وإلا أطلقوا عليهم كلاب الحراسة، فقد أصبح بعضهم مدمناً على الكحول الرخيص، أو قابعاً في الأندية الليلية ينتظر حباً غير مدفوع الثمن، أو غارقاً في حجرته وسط دوامات نظرية المؤامرة، وفي أحسن الأحوال صار موظفاً مرموقاً يقلي أفخاذ الدجاج المقرمش طوال اليوم.

ونحن اليوم لا نعرف هؤلاء، ولا نعرف إن كانوا يعضون أصابع الندم على الاستهتار أيام الجامعة، ولا نعرف رأيهم لأنهم أصبحوا لا شيء قياساً إلى بيل جيتس الذي توضع أمامه المكبرات حتى لو همّ بالعطس، وأصبحوا لا شيء أيضاً قياساً إلى صديقه الذي تخرّج مهندساً وعمل في أفضل شركة في العالم.

لذلك، حين يقع طالب الجامعة اللا مبالي بدروسه على مقولة بيل جيتس، يتنفس الصعداء ويلقي بالمزيد من كتبه في سلة المهملات، فهو يرسب بينما زميله المثابر ينجح، لكن سيأتي يوم يقدّم فيه زميله سيرته الذاتية إلى قسم شؤون الموظفين في شركته التي سيترك الجامعة من أجل البدء في تأسيسها.

ومن بين مئة ألف طالب يقللون من أهمية النجاح في الجامعة متخذين من بيل جيتس مثلاً أعلى، فإن واحداً منهم يمكن، وربما، وقد، يصبح بيل جيتس زمانه حتى لو رسب في الجامعة، لكن بقية الراسبين سيقلون أفخاذ الدجاج المقرمش في النهاية.

وهكذا يُقال عن آينشتاين، فقد كان متأخراً في تحصيله الدراسي، لذلك ينام الوالدان قريري العين بولدهم المهدد بالطرد من المدرسة، فما هي إلا أيام ويصبح ولدهم آينشتاين القرن الواحد والعشرين، على الرغم من أن احتمالية أن يصبح آينشتاين لا تتعدى واحداً على مليون، إذا افترضنا أن مليون طالب حول العالم كانوا متأخرين في تحصيلهم في الفترة التي كان فيها آينشتاين على مقاعد الدراسة، وأصبح واحداً من المليون متأخر دراسياً العبقري الأول في العالم، وأصبح الـ 999,999 كسلان عاطلين عن العمل، أو عمّال مناجم، أو مجهولين لا أحد يبالي بمصيرهم أو يهتم بآرائهم.

ويقضي أحدهم الأيام والشهور في كتابة كلام يتصوّره رواية عظيمة ستغير وجه العالم، ثم يفاجأ بأن الأشخاص الذين منحهم شرف قراءة مسودة روايته، يقولون عنها إنها ليست رواية، وإنما كلام عاطفي مليء بالهوس، ويقترحون عليه أن يرفع ذوقه الأدبي بقراءة الكثير من الروايات، وأن يتعلم تقنية كتابة الرواية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا