• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الاختلاف بين روادها يفسد للود قضية

مواقع التواصل الاجتماعي «خليط» من الأحقاد والفتن وقبول الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يونيو 2014

أشرف جمعة (أبوظبي)

وسائل التواصل الاجتماعي بما أحدثته من زخم في الحياة ساحة خصبة لإشعال جذوة الأحقاد بين روادها وكذلك الفتن ومن ثم تكوين صداقات في غالب الأحيان لا تدوم وعلى الرغم من أن هذه المواقع تسع لقبول الآخر وتتسامح في الآن ذاته إلا أنها لا تخلو من مفارقات عجيبة في ظل تزايد روادها واختلاف ما يطرح على صفحاتها فأضحت عالماً مستقلاً بذاته لا تهدأ أرضه ولا تصفو سماؤه بسبب غياب الموضوعية وغلبة الهوى الشخصي في كثير من الأحيان ومن ثم تشعير إشكاليات الحب والبغض.

إذا كان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية كما هو معروف وفقا للمثل الدارج إلا أنه في العالم الافتراضي فالاختلاف يفسد كل شيء في علاقة الناس ببعضهم بعضا على مواقع التواصل الاجتماعي وقد تصل الأمور لذروتها وتشتعل المنافسات في محاولة لتغليب رأي على آخر حتى ولو وصل الأمر لغرس بذور الفتن واختلاف المشكلات الواهية لكن طرفاً آخر في هذه المعارك الوهمية يظل على أرض الحياد ويتسامح مع الآخر بكل عقده وأدرانه وأفكاره العدوانية التي لا تعالجها الأيام والسنين.

مكانة اجتماعية

حول الإشكاليات التي تتجدد بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وعدم قدرتهم على التوافق النفسي بين بعضهم بعضاً يقول رئيس شعبة الطب النفسي بمستشفى خليفة الطبية الدكتور أحمد الألمعي: تتفاوت قدرات كل فرد العقلية والفكرية فضلاً على أن قدرة الفرد على ضبط النفس في حال اختلاف الآخر معه في الرأي مسألة تخضع لتراكم الخبرات واتزان الشخصية القدرة على وضع الأمور في نصابها الصحيح عبر تقييمها على أسس معينة ومما لا شك فيه أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت لا تقل أهمية عن شبكة العلاقات الاجتماعية القائمة بين أفراد المجتمع على أرض الواقع لكنها قد تتفوق أحياناً في اتساعها لكونها تمنح الفرصة لإحداث عمليات تواصل على نطاق غير محدود على مستوى الكرة الأرضية.

ويبين الألمعي أنه على الرغم من أن هذه المواقع تحقق للكثير من الناس شهرة وتشبع رغبات العديد من الأفراد في الإحساس بالقيمة والمكانة الاجتماعية عبر غزارة التواصل وتكوين صداقات إلا أنها أصبحت مصدر قلق وساحة فعلية لمناقشة العديد من القضايا الفكرية والإنسانية وأحياناً الشخصية لكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم قدرة العديد من رواد هذه المواقع على ضبط النفس في حال حدوث خلاف حول قضية ما وهو ما يعني «أنت تخالفني في الرأي إذن أنت عدوي» وهذا في حد ذاته يعد من العوامل التي تنذر بتحول هذه المواقع من دورها إثراء الحياة الاجتماعية إلى معمل لتفريغ الشحنات الانفعالية غير المبررة ومن ثم فرصة حقيقية للذين يعانون نقصاً في الشخصية وإحساساً بالذات من أجل التعويض عبر إشعال فتيل الفتن ونشر البغضاء بين الناس والتسابق في الفوز على الآخر بكل الطرق وحتى وإن كانت تخالف الأعراف والتقاليد. ويلفت الألمعي إلى أنه من الضروري أن تكون هناك حملات توعية لتوضيح دور مواقع التواصل الاجتماعي في تقارب الأفراد مع بعضهم بعضاً في إطار المحبة والتقبل والتعاون على نشر الفضائل والعلم والمنجزات الحضارية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا