• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

بالنسبة لماكرون، ليس المطلوب رفض العولمة ولا الإمعان فيها، وإنما شق طريق وسط بين الاثنين، طريق يجعل فرنسا قويةً في أوروبا وأوروبا قوية في العالم

إيمانويل ماكرون.. وتحدي الشعبوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يناير 2018

إميلي سيمبسون*

قبل القمة البريطانية- الفرنسية الأسبوع الماضي، عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً إعارة «منسوجة بايو» التاريخية لبريطانيا، وهي قطعة فنية تصوِّر الحملة العسكرية التي انتهت بانتصار ويليام الفاتح -دوق نورماندي، وملك إنجلترا لاحقاً- على هارولد غودوينسون، آخر الملوك الأنجلوساكسونيين في معركة هاستينغس في 1066. وهي تتلاءم ومكان المؤتمر، الذي عقد بأكاديمية ساندهرست الملكية العسكرية قرب لندن، ومع تركيزه على التعاون الدفاعي الإنجليزي- الفرنسي. وبشكل عام، فقد مثّلت إعارة المنسوجة لفتة دبلوماسية مناسبة كونها ترمز إلى من يكون ماكرون وما يريد فعله داخلياً وخارجياً.

وكانت حملة ماكرون الانتخابية قد تجاوزت فئتي اليسار واليمين المتوارثتين في الغرب -وهما فئتان تمت صياغتهما على سندان التحول من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي. ذلك أن ماكرون أدرك أن هذه التصنيفات السياسية لم تعد توفر مقاربة منسجمة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية في دول الغربية التي بدأ يتقلص فيها دور الصناعة بعد عدة عقود من العولمة السريعة وصعود اقتصاد المعلومات.

وطبعاً رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعماء «البريكسيت» هذا الأمر مبكراً أيضاً وحققوا انتصارات سياسية على هذا الأساس، غير أن كل طرف يقترح طريقة مختلفة للخروج من الأزمة. فبالنسبة لترامب، كانت الطريقة هي مقولة «أميركا أولاً»، التي تعني، من ضمن ما تعنيه، التهديدَ بالانسحاب من الاتفاقيات التجارية. وبالنسبة لأنصار «البريكسيت»، فالطريقة هي مقولة «المملكة المتحدة أولاً»، التي تعني أن الأمر كله يتعلق باتفاقيات تجارية جديدة. أما بالنسبة لماكرون، فالأمر لا يتعلق برفض العولمة ولا بالإمعان فيها، وإنما بشق طريق وسط بين الاثنين، طريق يقترح فرنسا قويةً في أوروبا وأوروبا قوية في العالم.

فداخلياً، يسلك ماكرون طريقاً مؤيِّداً للأسواق بشكل كامل، وهو ما يبرز بوضوح في إصلاحه الكبير لقانون العمل الفرنسي في سبتمبر 2017. ولكنه اتخذ أيضاً بعض المواقف الحمائية قصد التصدي للتهديد الشعبوي. وإذا كان من الصعب قياس وقع التحول السياسي على الاقتصاد في ظرف ثمانية أشهر فقط، فإن ثقة الشركات الفرنسية تبدو في ارتفاع واضح.

وبخصوص الاتحاد الأوروبي، فالشعار الذي كثيراً ما يردده ماكرون هو «أوروبا تحمي الأوروبيين»، وهي فكرة تتمثل في أنه لئن كان الرئيس الشاب يرغب في سوق حرة بالكامل داخل أوروبا، فهو لا يريد أيضاً جعل السوق الأوروبية تغرق بالسلع الرخيصة القادمة من الأسواق الصاعدة مثل الصين.

وقد لا يحصل ماكرون على الإصلاح الذي يريده لمنطقة اليورو على المدى القصير، بالنظر إلى المقاومة الألمانية العامة لاندماج مالي أكبر، وإنْ كان المهم هنا هو المآل الذي ستؤول إليه المفاوضات الحالية في ألمانيا حول تشكيل ائتلاف حكومي. وعلاوة على ذلك، سيتعين على مشروعه بخصوص اندماج أكبر في مجال الدفاع التنسيق مع «الناتو» والاتفاق حول الدور الذي ستلعبه المملكة المتحدة، إنْ وجد، عندما تغادر الاتحاد الأوروبي، وكلاهما موضوعان صعبان. غير أن ما هو واضح على المدى القريب هو أن فرنسا عائدة بخصوص التجارة والأعمال، داخلياً وخارجياً، وماكرون صاعد إلى الواجهة باعتباره زعيماً دولياً رئيسياً على الساحة العالمية. ولكن طموحاته بدأت للتو. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا