• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

البرازيل 1950 - 2014

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يونيو 2014

حسن المستكاوي

يقول الكاتب والأديب جون لانشستر في مقال له منشور في مجلة ناشيونال جيوكرافيك منذ سنوات: «إن كرة القدم الجيدة لعبة صعبة، وكرة القدم الجيدة لعبة جميلة، وكلاهما الصعوبة والجمال مرتبطان، وترى الصعوبة في التكتيك الجماعي المطبق بمنتهى الدقة، وحين ترى هذا التكتيك الجماعي الصعب يطبق بمهارة وفن يزداد الإعجاب».

هذا صحيح ودقيق.. فكلما زادت درجات الصعوبة وامتزج ذلك بكفاءة الأداء، يجتمع في الأذهان هذا الشعور بالجمال وبالإعجاب، وهناك فارق مذهل بين كرة القدم في مونديال 1950 وبينها في مونديال 2014، وعلى سبيل المثال في يوم 29 يونيو لعبت إنجلترا مع أميركا قبل 64 عاماً، ونشرت صحيفة التايمز خبراً صغيراً في صفحة داخلية يتضمن أسماء الفريق الإنجليزي ولا أكثر من ذلك، بينما يغطى مونديال 2014 الآن ما يقرب من 18 ألف إعلامي، ومنهم أربعة آلاف صحفي.

ممارسة كرة القدم في الخمسينيات كانت بكرة جلد ثقيلة، مترددة في حركتها، لم تكن تسهم في إظهار مهارات ومواهب اللاعب الفردية، كما تفعل اليوم كرات العصر الحديثة التي أصبحت أخف وزناً وأسرع، فيما كان الحذاء الذي يرتديه أسطورة الإنجليز سير ستانلي ماثيوز عام 1950 ثقيلاً، خشبياً، ممتلئاً بالمسامير، بينما حذاء اليوم يتسم بالخفة ويجلب الراحة للاعب.

اللعبة باتت أصعب على جميع المستويات، فلا يوجد رقم 10 صريح، ولا رقم 9 تقليدي، وأصبح التكتيك فيها أكثر دهاء، والسرعة أسرع، والأداء أقوى، والمسافات أضيق ومهام اللاعب الفرد أكبر، والأدوات المساعدة مختلفة، والاستشفاء له أساليبه العلمية، لقد كانت بطولة كاس العالم، وما زالت مجالاً خصباً، لظهور أحدث طرق اللعب، وتطبيقها، وطرأت تطورات عديدة على الطرق وتفريعاتها، وهذا التطور يسير مع بطولات الكأس، عاماً بعام، ودورة بدورة، وسوف نلاحظ الارتباط الوثيق بين الطرق الجديدة، وبين أساليب اللعب، وتنوعها بين الهجوم والدفاع.

كانت اللعبة قديماً تمنح مساحات لمهارة الفرد، إلا أن الخيوط الأولى لتشكيل الفريق، بدأت عندما أخذ اللاعبون يدركون أهمية اللعب الجماعي، في الحصول على أكبر إنتاج لجهودهم الفردية، وأنه يمكن اتباع أساليب معينة لإحراز الأهداف، وكذلك لمنع الفريق الخصم من إحراز الأهداف، وفي بداية هذه المرحلة ظهر التقسيم الأولى للاعبين إلى مهاجمين ومدافعين، ومع كأس العالم عرفنا قلب الهجوم المتأخر التي قدمتها المجر في 1954.

وعرفنا الكاتناتشيو الإيطالية، و4 -2 -4 التي قدمتهما البرازيل خصيصاً للاعبين ديدي وفافا، أساتذة «شوطة» الموزة أو «الفوليا سيكا» كما يطلق عليها في البرازيل، وعرفنا أيضاً طريقة 4 -3 -3 و5 -3 -2، وشجرة الكريسماس التي لعب بها تيرى فينابلز مدرب منتخب إنجلترا في التسعينيات وهي 4/3/2/1. ولها مشتقات معروفة. وعرفنا أيضا طريقة 3 - 6 -1 و4 -6 - صفر التي لعب بها منتخب أسكتلندا، وامتزجت طرق اللعب بالأساليب، كما حدث مع الكرة الشاملة الهولندية، وتيكي تاكا الإسبانية التي عرفت بآلة الاستحواذ الهجومية، ما بين مونديال 1950، ومونديال 2014 تغيرت كرة القدم كثيراً.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا