• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ليست نوعاً من الترف أو مكاناً يجد فيه الطلبة ما يشتهون

المقاصف المدرسية ترسخ الوعي الغذائي عبر قاعدة طلابية عريضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يناير 2014

خورشيد حرفوش

ترتبط الثقافة الغذائية للطفل والفتى والمراهق بالعادات الغذائية المتبعة في محيطه الأسري والاجتماعي. وهذان العاملان يلعبان دوراً رئيسياً مؤثراً في تحقق الصحة البدنية العامة للأبناء. فتناول الطفل كميات كبيرة من الأطعمة التي تحتوي على سعرات حرارية عالية بدلاً من تناول الأطعمة الصحية، أو إذا أكل دون أن يجوع، ودون ممارسة للنشاط أو الحركة وقد استسلم لمشاهدة التليفزيون أو عمل الواجبات المدرسية أو بقى ساعات طويلة أمام شاشة الحاسوب دون بذل جهد بدني، فإنه بلا شك سيصبح ضحية للسمنة المفرطة «البدانة» بكل تأكيد. وإذا كان الطالب يقضي معظم ساعات يومه في المدرسة، فإن الاهتمام بالمقصف المدرسي ومواصفاته، والأنواع الغذائية التي يقدمها للطلبة أصبح مطلباً مهماً في تحقق صحة الأبناء وسلامتهم الصحية والبدنية.

أصبح المقصف المدرسي ليس مجرد منفذ لبيع المأكولات والمشروبات للصغار من التلاميذ وطلاب وطالبات المدارس بمختلف مراحلها أثناء تواجدهم طيلة ساعات الدوام المدرسي، كما أنه ليس منفذاً لينفق من خلاله الطالب نقوده كنوع من الترف الاستهلاكي في أشياء لا فائدة منها. إنما هناك بالتأكيد ضرورة لوجوده، وهناك أيضاً رؤى تصب في صالح الأبناء من قبل الأجهزة المعنية، دون إهمال لدور الأسرة، ومجالس الآباء لتحقق الأهداف المتوخاة من المقاصف المدرسية دون تعرض الأبناء لمسببات الأذى الصحي، أو العدوى الغذائية، أو التلوث، أو الاستسلام لمسببات زيادة الوزن والسمنة المفرطة وأمراض ضغط الدم، ولا سيما للطلاب الذين يحملون استعداداً وراثياً لذلك.

ثقافة غذائية

لقد حدد مجلس أبوظبي للتعليم، بالتعاون مع الأجهزة الصحية، مواصفات محددة للمقاصف المدرسية من حيث المواصفات أو المحتويات التي تقدم للطلاب من مأكولات ومشروبات وعصائر وغيرها. وأسرعت المدارس نحو تطوير مقاصفها، واستكمال تجهيزاتها بما يتوافق والاشتراطات والمواصفات المطلوبة، وإعلان التزامها الكامل بالتنفيذ، وبعث رسائل طمأنة إلى أسر الطلاب.

لا ينبغي أن تكون النظرة للمقاصف المدرسية مجرد حالة موجودة تفرز سلبيات أو تعالج بعدة إجراءات رقابية أوصحية حازمة، أو يتم التعامل معها على أنها إحدى مفردات الترف الاستهلاكي، أو مكان يجد فيه الأبناء ما يشتهون خلال يومهم المدرسي، وإنما تكمن الأهمية في كيفية تنفيذ وتعميم وجود المقاصف المدرسية، واستثمارها بشكل صحيح في تحقيق ثقافة غذائية صحية، واستثمارها أيضاً في أهمية نشر إيجابيات هذه الثقافة على قطاع واسع، من خلال القاعدة الطلابية العريضة من الجنسين، وباختلاف مراحلهم العمرية، ويصبح الهدف الأهم متمثلاً في: كيف نستثمر المقاصف المدرسية في إرساء ونشر ثقافة صحية وغذائية في المجتمع بأسره؟

خبير التغذية، الدكتور عصام حامد، يقول: «إن الثقافة الغذائية تبدأ من الأسرة، وفي وقت مبكر، وبعيداً عن العوامل الوراثية، فإن عادات الناس الغذائية - إن كانت سلبية - فإنها تنتقل إلى الأبناء كعادة يومية، وتسهم بالتالي إلى انتشار السمنة بين الأبناء، ولعل نمط الحياة السائد، وخروج المرأة «الأم » للعمل، والتبرير بعدم وجود متسعاً من الوقت لتحضير الطعام، واعتبار البعض أن في الاعتماد على المطاعم، والأكلات الجاهزة «موضة»، كذلك انتشار خدمة توصيل الأكلات السريعة للمنازل قد جعلت الأمر أسوأ لأن ذلك يشجع الأطفال على تناول الأطعمة السريعة غير الصحية، وفى نفس الوقت فقد ساد أمام الأبناء أسلوب حياة يتسم بالكسل، مما يسبب زيادة السعرات الحرارية التي يتناولها الطفل وقلة نسبة حرقها. يضاف إلى ذلك الاعتقاد الخاطئ لدى كثير من الأمهات بأنهن كلما أطعمن أطفالهن أكثر كلما أصبحوا أكثر صحة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا