• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تحليل إخباري

جنوب السودان: السلام لا يزال بعيداً رغم اتفاق جديد بين المتحاربين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يونيو 2014

على الرغم من اتفاق جديد بين الطرفين المتحاربين في جنوب السودان هو الثالث خلال ستة أشهر من النزاع الدامي، يبدي عدد كبير من المحللين تشاؤما بشأن فرص إحلال السلام في الأمد القريب في هذه الدولة الفتية والفقيرة. وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار اتفقا في العاشر من يونيو في اديس ابابا على تشكيل حكومة انتقالية خلال مهلة ستين يوما، وذلك في ثاني لقاء بينهما منذ بدء النزاع. لكن عدم احترام اتفاقين سابقين لوقف إطلاق النار أبرم أحدهما خلال اللقاء الأول الذي عقد في التاسع من مايو لا يدفع إلى التفاؤل.

ويشكك عدد كبير من المراقبين في الرغبة الحقيقية للطرفين المتعاديين في حل تفاوضي ويرون ان كلا منهما يسعى لتحقيق نصر عسكري. وقال جيمس كوبنال مؤلف كتاب حول جنوب السودان بعنوان «شوكة سامة في قلوبنا» إن «هذا الاتفاق وقع تحت ضغط كبير بما في ذلك ضغوط دول المنطقة لكنه يمكن أن يصمد إذا رأى كل من كير ومشار انه يمكن أن يخدم مصالحه». وأضاف أنه «لا طائل من التفاؤل، بالنظر الى الأشهر الأخيرة التي انتهكت فيها الحكومة والمتمردون على حد سواء وقف إطلاق النار الذي وقعوه». ولم تحقق المفاوضات بين الطرفين التي قالت الوساطة إنها كلفت حتى الآن نحو 12 مليون دولار، أي تقدم ملموس منذ بدئها مطلع يناير.كما يبدو أن التهديدات بفرض عقوبات تأثيرها محدود.

وعلى الأرض تتواصل المعارك التي تتخللها مجازر وفظائع ضد المدنيين على أساس قبلي وعرقي ما أدى حتى الآن الى سقوط آلاف ان لم يكن عشرات الآلاف من القتلى ونزوح أكثر من 1,3 مليون شخص من بيوتهم. وقال ديفيد دينغ الذي ينتمي الى تحالف المواطنين من أجل السلام والعدالة في جنوب السودان إن الوعد بتشكيل حكومة وحدة وطنية «خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن لتكون هذه العملية فعالة يجب توسيعها الى أبعد من هذه النخبة السياسية لتضم مواطني جنوب السودان». وتتطلب هذه الحكومة أن يخفض كل من كير ومشار سقف طموحاته ليتقاسما السلطة وحتى أن يبقيا، كما يرى دبلوماسيون يعتبرونهما مسؤولين عن استمرار النزاع، بعيدين على الأقل حتى تنظيم اقتراع في المستقبل. وقال كوبنال «من الصعب تصور جنوب السودان في حالة سلام مع كير ومشار في قلب السلطة»، معتبرا انه «من غير المرجح ان يقبل أي منهما التخلي عن طموحاته». وتعود جذور النزاع الى المنافسة السياسية التي عمقت الخلافات داخل جيش جنوب السودان بين قبيلتي الدينكا والنوير اللتين ينتمي اليهما على التوالي كير ومشار.

وقد أسفرت في نهاية المطاف الى اندلاع القتال في 15 ديسمبر. وكانت أحقاد قديمة وعميقة تفصل بين هاتين الاتنيتين الكبيرتين في البلاد وتعود جزئيا الى الحرب التي تواجه فيها المتمردون الجنوبيون -- الذين اصبحوا يحكمون في جوبا -- مع الخرطوم من 1983 الى 2005 وانتهت بانفصال جنوب السودان في 2011.

ولم تؤد المجازر الأخيرة سوى الى تعميق الهوة وتجعل تقاسم السلطة أكثر صعوبة. في المقابل، وعلى عكس ما يتوقع، يمكن للتقدم نحو تسوية سياسية ان يفاقم العنف.

وقال كازي كوبلاند من مجموعة الأزمات الدولية «يخشى ان يؤدي التقدم في المفاوضات باتجاه حكومة وحدة وطنية الى مزيد من عدم الاستقرار مع سعي كل طرف الى أضعاف الطرف الآخر وتعزيز مواقعه»، بينما يبدو ان حدة النزاع تراجعت مؤخرا. ويرى قلة من المحللين أن كير ومشار سيلتزمون مهلة الشهرين التي وعدا بها.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الوقت يشكل عامل ضغط مع انتشار الكوليرا والجوع. وقالت سيسيليا ميلان مديرة منظمة اوكسفام غير الحكومية في جنوب السودان ان قادة جنوب السودان «يجب ان يبدأوا العمل لمصلحة مواطنيهم (...) الذين عانوا كثيرا في الأشهر الستة الأخيرة». وأضافت «لا يمكن السماح بان يستمر ذلك لفترة أطول».

(نيروبي - أ ف ب)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا