• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الشركات البريطانية والأميركية للتبغ تواجه ضغوطاً شعبية كي لا تتوسع داخل أسواق الدول النامية التي تكون فيها القوانين المتعلقة بالتدخين أقل صرامة والمعلومات العلمية ربما أقل انتشاراً

بريطانيا وأميركا.. سباق أسواق التبغ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

إيلين باول*

أعلنت شركة التبغ «بريتش أميركان توباكو» (بات) عن مسعاها للاستحواذ على شركة «رينولدز أميركان للتبغ» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً. وتمتلك شركة «بات» بالفعل 42 في المئة في شركة رينولدز والشركتان يتقاسمان حملة أسهم كباراً مثل «فانجارد جروب وبلاكروك انفستمنت مانجمنت»، ويشير مراقبون إلى أن مسعى الاستحواذ خطوة منطقية لتبسيط هيكل الشركتين. لكن دون الخروج البريطاني ما كان من المرجح أن تظهر الفكرة. وبالنسبة لشركات متعددة الجنسية مثل «بات» تحصل على معظم أرباحها بالعملات الأجنبية فإن ضعف الجنيه يعني ازدهار النشاط الاقتصادي. والقدرة على إمكانية الحصول على الائتمان الأميركي الرخيص يقلل كلفة الفرصة مما يجعل الالتزام بصفقة الآن أسهل.

وانخفاض الجنيه الإسترليني أضر بشدة بكثير من الأفراد والصناعات. وبضائع الاستهلاك المستوردة من أوروبا أو الولايات المتحدة أصبحت أغلى ثمناً بنحو 17 في المئة، مما يقلص هوامش الربح للشركات البريطانية التي تعتمد على الصادرات ودفع الشركات متعددة الجنسية التي تعمل في بريطانيا إلى رفع الأسعار. وتصدر متجر «تيسكو» العملاق لتجارة التجزئة عناوين الأخبار الأسبوع الماضي حين رفض قبول زيادة في أسعار فرضتها شركة «يونيليفر»، وسحب من على أرففه بعض البضائع التي يحبها المستهلك. لكن النزاع تم حسمه فيما بعد. لكن شركة «بات» تحقق بالفعل معظم أرباحها في الأسواق في الخارج ومنها أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط. ولأن العائدات تأتي في صورة العملات المحلية، وأن الكلفة المقارنة انخفضت في الداخل، فإن الشركة قادرة على مواصلة الحصول على المزيد من الأرباح. وارتفعت قيمة أسهم بات أكثر من 12 في المئة منذ الخروج البريطاني.

وتركيز شركة «بات» على أسواق الدول النامية يرجع في جانب ليس بالصغير منه إلى النجاح في جهود مكافحة التدخين في أوروبا والولايات المتحدة. وتوصلت دراسة صدرت عام 2014 إلى أن مساعي التصدي للتدخين نجحت في إنقاذ حياة ثمانية ملايين أميركي بما إجماليه (157 مليون سنة من الحياة).. وفي عام 2016، ذكر «مركز التحكم في الأمراض» في الولايات المتحدة أنه لم يدخن من البالغين الأميركيين العام الماضي إلا 15.1 في المئة منهم بانخفاض بنسبة اثنين في المئة تقريباً عن العام الماضي. والتدخين محظور في كثير من أماكن العمل والحانات والمطاعم وبعض المدن ومنها نيويورك وبوسطن تحظر التدخين في الساحات العامة أيضاً. وفرض ضرائب كبيرة على السجائر يمكن أن يمثل أداة للحد من التدخين رغم أن دراسة لمعهد «كاتو» توصلت إلى أن تقليص استخدام التبغ بنسبة خمسة في المئة قد يتطلب زيادة الضريبة بنسبة 100 في المئة.

وتواجه الشركات البريطانية والأميركية للتبغ ضغوطا شعبية كي لا تتوسع داخل أسواق الدول النامية التي يكون فيها القوانين المتعلقة بالتدخين أقل صرامة والمعلومات العلمية ربما أقل انتشارا. وهذا من ضمن الأسباب التي تمكن هذه الشركات من منافسة منتجي التبغ الآسيويين. والشركات تعتقد أن أسواق منتجات التبغ مازالت قوية. وعملية الاندماج تعطي شركة «بات» إمكانية الدخول إلى الأصناف الأميركية الفاخرة مثل سجائر «كامل» التي تتمتع بطلب كبير في بلدان مثل تركيا وروسيا وتؤدي إلى توحيد مساعي الشركتين في القطاع سريع النمو الذي يعرف بالسجائر الإلكترونية.

وعدم اليقين العالمي ساعد صناعة التبغ لأن المستثمرين يتطلعون إلى بضائع استهلاكية مستقرة للاستثمار فيها. وصرحت شركة «بات» أن عائدات الشركة من بداية العام حتى الآن بلغت نحو 8.1 في المئة حتى لو أخذنا في الاعتبار تذبذبات العملة. وأكبر أنواعها تبيع بزيادة 9.8 في المئة من السجائر. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أسهم شركة «بات» ارتفعت 2.6 في المئة في معاملات منتصف النهار في لندن مما يوضح أن حملة الأسهم متفائلون بمثل هذه الصفقة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا