• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لا شك أن الجميع لا يحب الخسارة، ولكن من خلال اعترافه بأن الشعب قد قال كلمته، يؤكّد الخاسر أن العملية كانت نزيهة عموماً

المرشحون الخاسرون والاعتراف بالهزيمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

نوح فيلدمان*

إذا خسر دونالد ترامب الانتخابات وامتنع عن الاعتراف بهزيمته، فإن ذلك لن يمثل خرقاً للدستور الأميركي، ولكنه سيمثل قطيعةً مع تقليد قديم يعود إلى أكثر من قرن من الزمن وقد أضحى شبه قانون. وفضلًا عن ذلك، فإن الاعتراف بالهزيمة، وعلى غرار معظم التقاليد السياسية، لا يعكس كياسة المرشح المنهزم فحسب، ولكنه يساعد أيضاً على ضمان استمرار الحكم وإضفاء الشرعية على الديمقراطية نفسها.

أما متى تبدأ عملية الاعتراف، فتلك مسألة تتعلق بالتأويل. فتوماس جيفرسون كتب رسالة اعتراف إلى جون أدامس حتى قبل أن تنتهي انتخابات 1796، قال فيها إنه يتوقع أن يخسر ودعا أدامس لتوخي الحذر خشية أن يسلبه ألكسندر هاميلتون «انتقالَ الحكم بحيلة من الحيل». وفي نهاية المطاف، لم يبعث جيفرسون الرسالة، ولكنه سلّمها لجيمس ماديسون، الذي نقل فحواها بشكل غير مباشر إلى أدامس.

وفي 1861، بادر المرشح الديمقراطي المنهزم ستيفان دوغلاس بزيارة أبراهام لينكولن ليقول له «إن الشعور الحزبي الضيق ينبغي أن يخضع للشعور الوطني». وبالنظر إلى أن الحفاظ على وحدة البلاد كان في خطر كبير وقتئذ، فإن تصريح دوغلاس كان يكتسي أهمية بالغة جداً -وإنْ لم يكن كافياً وحده مثلما تبين لاحقاً.

والاعتراف بالهزيمة تترتب عليه ثلاثة آثار مختلفة. الأول هو تقليص حالة الغموض وعدم اليقين بشأن انتقال الحكم. وقد يبدو هذا مشكلة بسيطة في ديمقراطية مستقرة، ولكنه موجود دائماً تحت السطح، ولعل خير مثال على ذلك ما وقع في 2000، عندما خلقت المنازعات القانونية حول إعادة إحصاء الأصوات في ولاية فلوريدا شكوكاً حول من سيكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة.

وباستحضار تلك الأحداث الآن، ندرك أن الفترة من يوم الاقتراع في السابع من نوفمبر من تلك السنة إلى الرابع عشر من ديسمبر، عندما أصدرت المحكمة حكمها، كانت فترة محفوفة بالمخاطر إلى حد كبير، إذ ماذا لو أن الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمي والبنتاجون وقعت خلال فترة عدم اليقين تلك، بدلًا من أن تحدث بعد 10 أشهر؟ ثم إن الرئيس بيل كلينتون لم يكن «قطة عرجاء» فحسب، ولكنه كان أيضاً رئيساً نجا من العزل بفارق ضيق. كما أن القيام بعمل حاسم كان سيكون أمراً لا بد منه في تلك الحالة. وفي السيناريو المثالي يُفترض أن يتشاور الرئيس المنصرف مع الرئيس المقبل قبل تقرير العمل أو التدابير التي سينبغي أن تشرف عليها الإدارة المقبلة. والحال أنه لم يكن ثمة رئيس منتخَب.

والتخوفات التي أوجدتها تلك الحالة القصوى لها علاقة بظاهرة عمليات انتقال السلطة المعقدة. فلآلاف السنين، اعتمد معظم المجتمعات على شكل من أشكال الملكية الوراثية، لأن الانتقال الوراثي للحكم يقلّص من خطر فشل عملية انتقال الحكم ويجعله أكثر سلاسة. فالديمقراطية لا تكون ناجحة إلا عندما تكون هي أيضاً قادرة على تقليص تكاليف فترة عدم اليقين. والاعتراف بالهزيمة يبعث برسالة إلى الجمهور مؤداها أن عملية انتقال الحكم ستحدث بسلاسة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا