• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تايلاند وجدت حلاً فريداً من نوعه: نظام ملكي مبجل يجمع بين عدة مصادر للشرعية: التقاليد والألوهية والكاريزما.. ويستوعب النمو الاقتصادي السريع

ملك تايلاند.. وإرث الشرعية السياسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

نايجل جولد ديفيز*

تنعى تايلاند ملكها المحبوب «بوميبول أدولياديج»، الذي تُوفي الأسبوع الماضي بعد أن أمضى 70 عاماً على العرش. وخلال فترة حكمه الطويلة تحولت تايلاند من اقتصاد زراعي فقير إلى دولة مزدهرة تنتمي للطبقة العليا من دول الدخل المتوسط. ورغم ذلك، فإن أعظم إنجاز للملك هو أنه خلق شكلاً فريداً من الإرث السياسي الذي ساعد تايلاند على تحقيق تغييرات سريعة في منطقة مضطربة.

ولذلك السبب، فإن الشرعية هي أهم أساس لأي نظام سياسي. وهذا أيضاً يعطي إجابة عن سؤال: «ما الحق الذي يجب أن تُحكم به دولة من الدول، ولماذا يكون مواطنوها مجبرين على طاعة السلطة؟».

إذا كان الشعب يعتبر أن نظاماً ما شرعي، فإن الدولة من المرجح أن تظل مستقرة حتى وإن كانت الحكومة غير فعالة أو لا تحظى بشعبية. لكن إذا كان هناك عدد كبير يرفض حق الحكومة في الحكم من حيث المبدأ، فإن ذلك سيعقبه اضطراب أو حرب أهلية. (وهذا ما يجعل زعم دونالد ترامب بأن النظام «مزور» أمراً خطيراً للغاية).

التحديث يخلق جماهير مثقفة ودائمة التساؤل، وقادرة على تنظيم نفسها والتأكيد على مصالحها. وهي تسأل بإلحاح: لماذا هؤلاء الذين يحكمون في السلطة؟ وإجابةً عن ذلك (الإجابة وفقاً للديمقراطية الغربية الحديثة) هي أن الحكم الشرعي هو «حكم الشعب». نحن مضطرون إلى طاعة الحكومة لأننا اخترناها بأنفسنا من خلال انتخابات حرة ونزيهة. وكان ينبغي على الحكومات الاستبدادية في جميع أنحاء العالم مواجهة هذا التحدي. وقد تظاهرت العديد منها بأنها حكومات ديمقراطية، وكانت تلجأ إلى التلاعب بنتائج الانتخابات لضمان بقائها في السلطة. وكانت هناك حكومات أخرى تناشد الماضي (الحكم باسم التقاليد)، أو تناشد المستقبل (من خلال بناء مجتمع مثالي وعادةً ما يكون شيوعياً)، أو تسعى للخلود (من خلال الحكم باسم الحق الإلهي). وكان هناك عدد قليل من القادة، ممن يتمتعون بجاذبية، قادرين على الإلهام من خلال صفاتهم الشخصية.

بيد أن هذه الحلول لها قيود. فمناشدات الماضي تصبح أقل إلحاحاً بينما تتقدم المجتمعات، وقد أثبتت الشيوعية فشلها، وبعض أجزاء من العالم الإسلامي هي فقط التي تذكر الله لتبرير حكمها، والكاريزما سلعة نادرة تتعلق بالأفراد لا بالأنظمة بأكملها.

وجدت تايلاند حلاً فريداً من نوعه: نظام ملكي مبجَّل يجمع بين عدة مصادر للشرعية «التقاليد، والألوهية، والكاريزما»، وفي نفس الوقت يستوعب النمو الاقتصادي السريع وتحول متقطع إلى الديمقراطية. هذه المصادر المختلفة للشرعية خلقت معاً دوراً له سلطة معنوية هائلة تتجاوز صلاحياتها الدستورية الرسمية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا