• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

المبيدات والسرطان «1 - 3»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

بداية وقبل أن نخوض في عرض الحقائق العلمية حول علاقة المبيدات بالسرطان، أتساءل: متى وكيف يتم ذلك، وهل المبيدات كلها أو بعضها أو وحدها يمكن أن تتسبب في إصابة الإنسان بالسرطان؟ أقول وبأعلى صوت لكل المسؤولين عن تسجيل وتداول واستخدام المبيدات في الوطن العربي: يجب العمل وعلى وجه السرعة لمنع وقوع كارثة محققة - إنْ لم تكن قد وقعت بالفعل، وهي إصابة المواطنين وأبنائهم وأحفادهم بأمراض سرطانية من جراء استخدام بعض الأدوية والمبيدات، خاصة تلك التي تسبب خللاً في منظومة الهرمونات.

إن أي تأثير يخل بنظام عمل الغدد الصماء «Endocrine Disruption» يتسبب في إرباك نشاط وفعل الجينات، ويفتح الباب على مصراعيه للإصابة بأمراض السرطان، وينقل هذه الأمراض للأجيال القادمة بوراثة غير تقليدية يطلق عليها اسم وراثة الاضطرابات الجينية أو الوراثة الناعمة «Epigenetic or Soft Inheritance».

وسوف أتعرض - على سبيل المثال لا الحصر - لثلاثة مبيدات «الجليفوسات والمالاثيون والديازينون»، يُستخدم بعضها أو كلها في بلدان الوطن العربي بكثرة، وقد تناولتها الهيئة العالمية لبحوث السرطان «IARC» التابعة لمنظمة الصحة العالمية «WHO» بدراسات مستفيضة، وأصدرت في 20 مارس 2015 في شأنها قراراً بوضعها في المرتبة الثانية «Group 2A» للمواد ذات التأثير السرطاني المحتمل على الإنسان والتأثير السرطاني المؤكد على حيوانات التجارب. لقد أعددت دراسة مستفيضة بعد صدور هذا القرار، وحينما كنت أعمل نائباً لرئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة المصرية، وكانت أهم توصياتي هي: (1) إعادة النظر في كل المبيدات المسجلة ودراسة موقفها بالنسبة للتأثير على نظام الغدد الصماء ومنظومة الهرمونات، (2) الاستخدام «المقيد جداً وبعشرين قيد» للجليفوسات، (3) وقف تسجيل المالاثيون والديازينون. للأسف لا تتوافر لديَّ أي بيانات عما إذا كانت هذه المبيدات مسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة أم لا، ولكن إذا كانت مسجلة، فتجب إعادة النظر في استمرار تسجيلها.

هنا أُذكر أهل العلم والاختصاص بكارثة «الديس» «DES»، وهو أحد الأدوية، استخدم لأكثر من نصف قرن (1938-1996) رغم معرفة القاصي والداني بأنه يُخل بنظام الغدد الصماء، ومسرطن ليس - فقط - للسيدات اللاتي استخدمنه لتثبيت الحمل ومنع الإجهاض، ولكن - أيضاً - لبناتهن في عمر الطفولة أو عمر الشباب. لقد تم وقف هذا الدواء رسمياً في الولايات المتحدة الأميركية عام 1971 وبعد ضغوط مستمرة من جانب العلماء والمتضررين والناشطين والرأي العام، وإصرار مستمر على تجاهل الآثار السرطانية لهذا الدواء من قبل الجهات المسؤولة عن تسجيله وتداوله والتصريح باستخدامه نتيجة ضغوط أصحاب المصلحة. وعلى الرغم من وقف تسجيل الدواء رسمياً في عام 1971، فإن استخدامه قد استمر داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية بطرق شرعية وغير شرعية حتى عام 1996. لقد تكرر حدوث هذه الكارثة في كثير من دول العالم، خاصة تلك التي تدور في فلك الجهات المنظمة لتسجيل وتداول واستخدام الأدوية في الولايات المتحدة الأميركية (هيئة الغذاء والدواء (FDA) على سبيل المثال).

د. يحيى عبدالحميد إبراهيم

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا