• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

رحلة قلبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 أكتوبر 2016

الحج رحلة قلبية، وما من مسلم على ظهر البسيطة إلا ونفسه تتوق إلى حج بيت الله الحرام، يدعو الله ليلاً نهاراً سراً وجهراً لما فيه من مغفرة للذنوب - والأجور العظيمة - ففيه تتضاعف الحسنات وتمحى السيئات.

الحمد لله جل وعلا الذي يسر لنا حج بيته الحرام لهذا العام مع من مَنّ الله عليهم من المسلمين قادمين من شتى بقاع الأرض، ملبين نداء ربهم عز وجل بقلوب خاشعة، مستحضرين عظمته سبحانه وتعالى، مقتدين بسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم في (الإحرام)، مغطين مياسر كتوفهم، كاشفين عن ميامنها (الاضطباع)، قد حسروا عن رؤوسهم وهم يدخلون المسجد الحرام بمختلف ألسنتهم وألوانهم، فرحين بما أفاء الله عليهم من فضله، وأعينهم تدمع شوقاً لرؤية بيته العتيق، رافعين أصواتهم قائلين ومرددين «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»- مقبلين الحجر الأسود، مكبرين الله (الله أكبر)، ويطوفون بالبيت سبع مرات، يدعون الله عند الركن اليماني وهم موقنون بالإجابة قائلين «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، ويصلون خلف مقام إبراهيم ركعتين- ويتضلعون بماء زمزم (يكثرون من شربه)، ويقفون مستقبلين القبلة عند بداية الصفا والمروة، يدعون الله ويسعون ويهرولون بين العلمين «بطن الوادي» سبعة أشواط، مخلدين ذكرى «هاجر» رضي الله عنها، وهي تبحث عن الماء لوليدها الرضيع إسماعيل عليه الصلاة والسلام، ويحلقون رؤوسهم ويتحللون من الإحرام، منهين طواف القدوم، يدعون الله تعالى حامدين وشاكرين له، ويثنون عليه. متمتعين ومنتظرين بداية رحلة قلبية وملحمة بشرية كبرى التي تبدأ في اليوم الثامن من ذي الحجة (التروية)، متوجهة إليهم أنظار المسلمين جميعاً، وقلوبهم متعلقة بها، يعيشونها معهم لحظة بلحظة، وهم يؤدون مناسكهم متنقلين بين المشاعر المقدسة، متوافدين إلى منى، ملبين ومكبرين الله بأصوات عالية، يسمع صداها بين أحضان الجبال الشامخة يصلون -ركعتين- كل الفرائض إلا المغرب، ثم النفر إلى عرفة، متضرعين بالدعاء إلى الله قياماً وقعوداً، وعلى جنوبهم، إلى حين وقت الخطبة والصلاة جمعاً وقصراً، تقديم (الظهر والعصر)، وما أن تنتهي الصلاة حتى تتعالى أصواتهم ممتثلين لقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ماقلته أنا -والنبيون- من قبلي «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على شيء قدير».

بوناصر الزعابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا