• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تقوم فكرة «الدفعة الكبيرة» على تكثيف المساعدات المركزة، لفترة محدودة من الوقت، بتوفير المال لتلبية الاحتياجات الأساسية، والتدريبات على كسب لقمة العيش

«الدفعة الكبيرة» ومحاربة الفقر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 مايو 2015

ضمن الجهود الرامية إلى انتشال نحو ملياري شخص عبر العالم من الفقر المدقع بحلول 2030، قد لا تكون فكرة «الدفعة الكبيرة» ابتكاراً جديداً، ولكنها يمكن أن تُحدث تغييراً جذرياً إنْ هي طُبقت على النحو الصحيح، حسب ما توصلت إليه دراسة جديدة. و«الدفعة الكبيرة» كمقاربة تروم الحد من الفقر المدقع سبق أن سجلت نجاحات على نطاق صغير عادة في عدد من البلدان، غير أنه لم يسبق لها أن خضعت لبحث وتقييم دقيقين من أجل معرفة مدى نجاحها عبر الحدود السياسية والثقافية. ولكن دراسة صدرت مؤخراً تشير إلى أن هذه المقاربة يمكن أن تُحدث تغييراً وتُحقق تحسناً دائماً في أحوال الناس في بلدان مختلفة. كما تُظهر أنه عندما تطبق بشكل صحيح، فإن مثل هذه البرامج تكون فعالة من حيث التكلفة.

وبشكل عام، تقوم فكرة «الدفعة الكبيرة» على تكثيف المساعدات المركزة لفترة محدودة من الوقت -مثل المال لتلبية الاحتياجات الأساسية، والتدريبات حول كيفية كسب لقمة العيش، والوصول إلى الخدمات الصحية، والزيارات الدورية من العاملين الميدانيين. غير أن أحد أهم تأثيرات هذه المقاربة ربما يكون ميلها إلى إبعاد المشاركين عن ذهنية لا ترى أملاً في اختراق سقف الفقر المدقع، كما يقول بعض المختصين في التنمية.

وقد تناولت الدراسة نوعاً خاصاً من «الدفعة الكبيرة» مستوحى من نسخة ناجحة في بنجلاديش وركزت على تأثير حزمة المساعدة ككل. غير أنه خلال تقييمهم للعناصر الملموسة التي ساهمت في نجاح الجهد، أشار الباحثون إلى أن شيئاً غير ملموس -وقوياً– حدث أيضاً. وفي هذا السياق، كتب الباحثون في دورية «ساينس»: «ربما نجح هذا البرنامج لأنه جعل المستفيدين يشعرون بأنهم مهمون، وبأن بقية المجتمع تكترث لهم، وبأنه مع هذه المساعدة الأولية باتت لديهم اليوم سيطرة على مستقبلهم، وبالتالي، فإن المستقبل يمكن أن يكون أفضل». وقد شملت الدراسة ستة بلدان في آسيا الجنوبية وإفريقيا وأميركا اللاتينية هي: الهند وباكستان وإثيوبيا وغانا وهندوراس والبيرو. وركزت البرامج على الأشخاص الذين يعيشون بأقل من 1,25 دولار في اليوم.

والواقع أن عدداً من منظمات المساعدة طبقت مقاربات «الدفعة الكبيرة» كلياً أو جزئياً خلال الـ25 عاماً الماضية، وعملت خلال هذه الفترة على تعديلها وتنقيحها، كما يقول دين كارلان، عالم الاقتصاد بجامعة «ييل» الذي يركز على قضايا التنمية، وهو مؤسس منظمة تعنى بدراسة وتقييم برامج التنمية، وواحد من أفراد الفريق الذي ساهم في إنجاز الدراسة الجديدة.

والدراسة تأتي في وقت أخذ فيه مقترح للأمم المتحدة يهدف إلى تقليص الفقر المدقع بملياري نسمة بحلول 2030 يركز بشكل متزايد على أفضل الطرق لتحقيق ذاك الهدف. وتُعتبر هذه الدراسة رائدة لأنها تُظهر أن التأثيرات الإيجابية لمقاربة «الدفعة الكبيرة» يمكن أن تستمر حتى بعد توقف البرنامج إن هي كانت مصممة على نحو جيد، كما يقول «جاستن ساندفر»، الباحث بمركز التنمية العالمية، وهو مركز أبحاث يهتم بالتنمية الدولية ويوجد مقره في واشنطن.

ويقول «ساندفر»: «يمكنهم أن يديروا هذا البرنامج، ويوقفوا كل عمليات التحويل، ويذهبوا لمدة سنة، ثم يعودوا، وسيجدون أن استهلاك الناس ومداخيلهم ما زالت مرتفعة، وأن التأثير ما زال كبيراً بعد مرور عام مثلما كان في نهاية البرنامج». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا