• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عندما تقول أميركا إن توجيه الاتهام «ليس الفصل الأخير»، فذلك يعني أنها مصرة على تفكيك هياكل «الفيفا» التي أقامها بلاتر وجعلها تدور حول شخصه

أميركا تلاحق فساد «الفيفا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 مايو 2015

على رغم أن الولايات المتحدة ليست البلد الأكثر عشقاً لرياضة كرة القدم في العالم، إلا أن الشرطة الأميركية كانت هي من برز فجأة على واجهة الأحداث الأخيرة التي عصفت بأكبر هيئة كروية في العالم، حيث وجهت أجهزة إنفاذ القانون الأميركية تهماً يوم الأربعاء الماضي إلى تسعة مسؤولين حاليين وسابقين في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، لتورطهم في عمليات فساد كانت جارية منذ 24 سنة.. فلماذا هذا الأمر؟ ربما لأن التجرية الأميركية مع «الفيفا» قبل أربع سنوات ونصف السنة فتحت أعين الأميركيين على المشكلة الأساسية التي تنخر الهيئة الكروية من الداخل، ففي 2 ديسمبر 2010 صوتت اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» على منح شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم لكل من روسيا في 2018 وقطر في 2022، علماً بأن من نافس الدولتين هما بريطانيا والولايات المتحدة على التوالي. وفيما جاءت ردة فعل رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، عندما أُعلن عن خسارة بريطانيا لطلب تنظيم كأس العالم حادة، حيث قال، إنه يشعر «بالمرارة والخيبة» لأن ملف بريطانيا حظي بالتقييم التقني الأفضل من قبل «الفيفا»، فإن ردة فعل أوباما من جهته كانت أكثر تحفظاً، إذ اكتفى بوصف قرار «الفيفا» بأنه «خاطئ»، (وهو تماماً عكس ردة فعل بيل كلينتون الذي كان مسؤولاً عن الملف الأميركي، وقيل إنه عندما سمع الخبر رمى بشيء على المرآة وكسرها).

والحقيقة أن حدة كاميرون وتحفظ أوباما يمكن بسهولة تفسيرهما بمدى شعبية كرة القدم في البلدين، حيث لم يتجاوز عدد متابعي المباراة النهائية في أميركا 27 مليون مشاهد خلال بطولة كأس العالم لعام 2014، فيما كان عدد المتابعين في بريطانيا 20 مليون نسمة مع أن عدد سكانها ثلث سكان أميركا. ولذا كان مفهوماً جداً أن يضغط الإعلام البريطاني على امتداد السنوات التي أعقبت التصويت على «الفيفا»، وكانت صحيفة «الصاندي تايمز» البريطانية قد حصلت على عدد من الوثائق التي تشير إلى الفساد المستشري في الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولكن كل ذلك لم يلحق أدنى ضرر برئيس «الفيفا» جوزيف بلاتر، الذي يمضي حالياً فترته الرابعة على رأسها. ولمواجهة الانتقادات استعانت «الفيفا» في عام 2012 بخدمات المدعي الأميركي السابق مايكل جارسيا، للتحقيق في تهم الفساد. وبعدها بسنتين أعد المدعي تقريراً من 350 صفحة لم تنشره «الفيفا» كاملاً. بل إن بلاتر أعلن عزمه الترشح لفترة خامسة على رأس الهيئة، غير أن الأمر اتخذ منعطفاً غير مسبوق بعد انفجار مشكلة يوم الأربعاء الماضي، حيث اعتقلت الشرطة السويسرية ستة من موظفي «الفيفا» بأحد الفنادق الفخمة بمدينة زيوريخ. وبدا أنه فيما كان عشاق الكرة البريطانيون، ومعهم الصحفيون يلعنون «الفيفا» على فسادها، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ومعه أيضاً السلطات الضريبية يحقق في قضايا الفساد التي تحيط بـ«الفيفا».

وهذا التحقيق بدأ، حسب وزارة العدل السويسرية، في 2011، أي بعد عام واحد على فشل ملف الترشح الأميركي، ويبدو أن إخفاق الملف الأميركي، على رغم تميزه، أثار شكوك المحققين والجهات المختصة التي راحت تنبش وراء القضية، ولاسيما مع وجود أفضلية واضحة للملف الأميركي مقارنة بمنافسيه. وخلافاً للأوروبيين المستائين من «الفيفا» لم تطالب أميركا أبداً بإعادة التصويت، بل اشتغلت في صمت لبناء قضية متكاملة الأركان ووجهت تهماً لمسؤولين داخل «الفيفا» يعملون في أميركا اللاتينية لأنهم استعانوا بخدمات البنوك الأميركية في عملية الفساد. وعلى رغم سعي «الفيفا» إلى التقليل من شأن التحقيق الأميركي بالقول، إنها هي نفسها طالبت السلطات السويسرية بإجراء تحقيقها الخاص الذي يتزامن مع التحقيق الأميركي، إلا أنه عندما تتحدث المدعية الأميركية «لوريتا لينش» عن «فساد منظم وراسخ»، وتشير وزارة العدل الأميركية إلى أن توجيه الاتهام «ليس الفصل الأخير»، فذلك يعني أن أميركا مصرة على تفكيك هياكل «الفيفا» التي أقامها بلاتر وجعلها تدور حول شخصه.

ليونيد برشيدسكي *

* كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا