• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

موجة إغلاق تسود مصانع الصلب في بريطانيا

الإغراق وارتفاع التكاليف والعملة.. «ثلاثية» تحاصر شركات الحديد العالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 فبراير 2016

ترجمة: حسونة الطيب أكدت شركة تاتا للحديد، تجميد العمل في مصنعها في لندن، الذي ظل يمارس نشاطه منذ 130 عاماً جنوبي مدينة جلاسجو وتسريح 270 من العاملين فيه. وعزت الشركة، موجة الإغلاق الأخيرة التي سادت مصانع الحديد في المملكة المتحدة، لقوة الجنيه الاسترليني وارتفاع تكاليف الكهرباء وتدفق الواردات الرخيصة من منتجات الحديد خاصة من الصين. ومع ذلك، وفي حين تواجه الشركات التي ما زال نشاطها مستمراً في بريطانيا معاناة كبيرة، تلقي تخمة من المعروض بظلالها فوق كافة الشركات العاملة في قطاع الحديد حول العالم. ووقعت المبيعات تحت الضغوطات في شركات تضمنت، أرسيلور ميتال الأميركية، وبوسكو الكورية الجنوبية، مع انخفاض في الأسعار بلغت نسبته 25% لم يشهدها القطاع خلال العقد الماضي. وبتوقعات تراجع الطلب العالمي للحديد للمرة الأولى منذ 2009، من المرجح تعرض الأرباح للمزيد من التقلص. ويقول كارستين ريك، من مؤسسة يو بي أس العالمية للخدمات المالية «يبدو المناخ غير ملائم أبداً وواحد من أكثرها تحد على مدى العشرين سنة الماضية. وربما تضطر الشركات للخروج من السوق». ويبدو للعديد من شركات الحديد حول العالم، أن التأقلم مع الظروف الراهنة، يعتمد على أربعة عوامل تشمل، أسعار التوريد وهوامش الأرباح ومزيج المنتجات والسعة الإنتاجية. وتقف الصين وراء التراجع الأخير في أسعار الحديد، بوصفها أكبر منتج ومستهلك ومصدر صاف للحديد في العالم. ومنذ العام 2000، ارتفع إنتاج الصين السنوي نحو سبع مرات إلى 858 مليون طن في 2014، ما يقارب نصف إنتاج العالم ككل. ومع ذلك، وفي حين كانت الصين تخصص إنتاجها للاستهلاك المحلي، تراجعت شهيتها للحديد للمرة الأولى في السنة الماضية، ما حدا بالمنتجين التوجه للأسواق الخارجية بحثاً عن مشترين. ومن المتوقع، تجاوز صادراتها 100 مليون طن هذه السنة، بعد قفزتها بأكثر من 50% إلى 93 مليون طن في 2014. وفي رد على اتهامات إغراق الأسواق بمنتجات رخيصة من الحديد، أكدت الصين مقدرتها على إنتاج حديد بتكاليف أقل من أوروبا، رغم أن معظم مصانعها تتعرض للخسارة. وتمكنت «سينوستيل» مؤخراً بصعوبة، تفادي عدم مقدرتها على سداد بعض السندات. وتصر بعض الشركات الصينية، على أنها أكثر مقدرة على المنافسة، خاصة في ظل انخفاض أسعار خام الحديد وارتفاع تكلفة العمالة في أوروبا. ورغم شراء الشركات الأميركية للمزيد من الحديد من كندا والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا، تعني زيادة مستوى المشتريات من الصين، أن إجمالي الواردات ربما تحصل على 30% من الحصة السوقية. وكانت يو أس ستيل، ثاني أكبر شركة للحديد في أميركا، من بين أكثر المتضررين من الواردات وتعرضت لضغوطات أسعار. وانخفضت أسهمها، بنسبة وصلت إلى 69% خلال الإثني عشر شهراً الماضية، بعد تسريح 3 آلاف من العاملين لديها في أميركا الشمالية في 2014. وفيما يتعلق بهوامش الأرباح، تعرضت الشركات العالمية الكبيرة لتراجع كبير فيها، في الوقت الذي انخفضت فيه الأسعار بوتيرة تجاوزت المواد الخام. وعادة ما تعمل أسعار الحديد، على رصد خام الحديد الذي يشكل المكون الرئيسي للمعدن. لكن قلصت وتيرة تراجع أسعار الحديد، الأرباح التي يجنيها المنتجون. كما طال التأثير الناجم عن انخفاض الأسعار، حتى تلك الشركات المنتجة التي من المفترض أن تستفيد من ضعف عملات بلدانها. وساهم على سبيل المثال، تراجع قيمة الروبل الروسي، في ارتفاع حجم صادرات روسيا من الحديد بنسبة قدرها 9,6% خلال الثمانية أشهر الأولى من 2015. لكن يعني انخفاض الأسعار الحالي، صعوبة جني الأرباح من الصادر للمرة الأولى منذ أكثر من عقد. ويقول سيث روسينفيلد، المحلل في مؤسسة جيفريز الاستشارية:«ربما تشهد السوق المزيد من انهيار الأسعار، في الوقت الذي تستمر فيه أسعار الحديد في التراجع، اعتماداً على أسعار خام الحديد. ويعاني قطاع الحديد الروسي من تراجع شديد، حيث من المرجح مواجهة كافة الشركات الروسية للخسارة بحلول 2017 مقارنة بدخولها». أما بخصوص مزيج المنتجات، فلم تدخل كافة الشركات العاملة في مجال صناعة الحديد، دائرة الركود بعد، رغم إعلان «بوسكو» الكورية الجنوبية، خامس أكبر شركة في العالم، عن تراجع مبيعاتها الفصلية بنسبة بلغت 14% والتحسن النسبي في أرباحها التشغيلية. ويعود ذلك نسبياً، للتقنية العالية التي تستخدمها الشركة، بجانب الجزء الكبير من الحديد عالي الجودة الذي يشكل قدراً كبيراً من مبيعاتها. ويعتقد بعض خبراء القطاع، أن الشركات العاملة في إنتاج كميات صغيرة من الحديد عالي الجودة، في وضع أفضل لمجابهة تدفق الأنواع الرخيصة من الأسواق الناشئة. كما أن مثل هذه المنتجات المختلفة التي تتضمن الحديد ذا القيمة العالية والسبائك المعدنية، مثل تلك المستخدمة في قطاعات الفضاء والمركبات، أقل عرضة للتأثيرات الناجمة عن تراجع الأسعار.وشكل ذلك، حماية للشركات المنتجة في اليابان، ثاني أكبر دولة منتجة للحديد في العالم، حيث لا يوجد تسريح للعاملين أو إغلاق للمصانع حتى الآن. ورغم تأثير الواردات على أرباح شركات يابانية كبيرة شملت، نيبون ستيل وسوميتومو ميتال وجي أف إي القابضة، إلا أن ذلك التأثير تم احتواؤه بفضل ضعف الين وخفض التكاليف. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز «موديز»: نظرة مستقرة في أوروبا حذر المحللون من أن استمرار تراجع أسعار الحديد، ربما ينتج عنه ضغوط أسعار تعم أرجاء المعمورة في وقت قصير. وفي أوروبا، بدأ هذا التوجه بالفعل في التأثير على الربحية قياساً على الأرباح قبل أسعار الفائدة والضريبة والإهلاك وتراجع قيمة العملات، مقابل كل طن. وأعلنت موديز، مؤخراً، عن نظرة مستقبلية مستقرة فيما يتعلق بقطاع الحديد في أوروبا، نتيجة للطلب من صناعات مثل، السيارات والإنشاءات والسلع الاستهلاكية. والشركات الأكثر عرضة، هي تلك التي تملك جزءاً كبيراً من مبيعاتها في أسواق البيع الفوري، مثل أرسيلور ميتال، وأس ساب السويدية. وتشكو الشركات الأوروبية، من تقويض تنافسيتها بسبب الأعباء الإضافية من ضريبة بيئية وارتفاع تكاليف الكهرباء التي لا تواجهها الشركات المنافسة في مناطق أخرى. ومن المرجح، وقوف مثل هذه الأسباب وراء انهيار أس أس آي، ثاني أكبر شركة للحديد في بريطانيا. وعلى صعيد السعة، يتسم معيار مستوى السعة التي تستفيد منها شركات الحديد، بأهمية كبيرة، حيث يعني ارتفاع التكاليف الثابتة، أنه في حالة عمل هذه الشركات بسعة دون 80%، تستخدم المصانع المواد الخام بكفاءة أقل، وتفقد الشركات المنتجة قوة التسعير. ويتطلب ذلك، حظراً دائماً لفائض السعة العالمي الذي من المتوقع ارتفاعه إلى 645 مليون طن، زيادة على الطلب خلال العام الجاري الذي أشارت له منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأحد التحديات الرئيسة التي تواجه القطاع. مخاطر الديون تفرض إعادة الهيكلة على الشركات يعني احتمال فقدان الحصة السوقية وارتفاع تكاليف فتح مصنع جديد للحديد والمصاريف المتكررة في بلدان تتميز بقوانين عمل قوية، قبول عدد قليل من الشركات للدخول في المخاطرة. وسبقت «أرسيلور ميتال»، أكبر شركة للحديد في العالم، غيرها للسير في هذه القضية الشائكة. وعبر بعض المحللين عن ارتياحهم لعمليات الهيكلة المتوقعة في أوروبا وأميركا. لكن وبوصف حجم إنتاجها الكبير الذي يتركز معظمه في الأسواق الناشئة، تواجه الشركة مصاعب جمة في بلدان، مثل البرازيل وجنوب أفريقيا. ويتوقع بعض المحللين، انخفاض أرباحها قبل الضريبة والإهلاك وأسعار الفائدة، بنسبة قدرها 25% إلى 1,43 مليار جنيه إسترليني. ويرى بعض المحللين، ضرورة خفض الصين للسعة بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30%، بيد أن ذلك يبدو صعباً، طالما أن البنوك والحكومات المحلية تقوم بترحيل الدين إلى ما بعد أجل استحقاقه، بُغية تفادي التعقيدات السياسية لعمليات الإفلاس، في قطاع يشكل فيه إنتاج الشركات المملوكة للحكومة 40%. في غضون ذلك، حذرت شركات الحديد الأوروبية، من أن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية، يمثل تهديداً للقطاع في القارة. ومن المنتظر، حصول الصين على اعتراف كاقتصاد سوق بنهاية العام المقبل، ما يجعل من السهل على الشركات الصينية المستهدفة في قضايا ضد الإغراق في المنظمة، حماية نفسها ضد الغرامات أو اتهامات التجارة غير العادلة. ويقول النقاد: إن ذلك يحد من مقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية منتجيه من السلع الصينية المدعومة التي يتم بيعها دون أسعار التكلفة. ويقول روبرشت هيمبي، مدير الرابطة الأوروبية للحديد «يوروفير» «لا شك في أن مستويات الأسعار للعديد من شركات الحديد الصينية، أسعار إغراق، حيث تصبح الآثار وخيمة للغاية وتنعكس على الأرباح والأسعار وحجم الإنتاج». وفي وقت سابق، أشارت سيسيليا مالمستروم، المفوض التجاري الأوروبي، إلى أن الصين لا تتوفر لديها المعايير الكافية لكسب صفة اقتصاد سوق بعد، وتعمل المجموعات التجارية على تشجيعها للمضي في هذا الاتجاه، لضمان توفير ساحة عادلة لمقارعة المنافسين الدوليين. ويقول وولف جانج، المدير التنفيذي لشركة فويست ألباين، النمساوية المتخصصة في صناعة الحديد عالي الجودة: «ليس من المعقول أن يكون لدينا موقف واضح ضد عمليات الدعم في أوروبا، ونلاحظ في نفس الوقت تدفق منتجات الحديد المدعومة بسخاء داخل القارة». ومهما يكن، ففي حين فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عدداً من رسوم الإغراق على منتجات معينة من الحديد الوارد من دول مختلفة، تشكو شركات الحديد الكبيرة من بطء التنفيذ، بالمقارنة مع ما تقوم به السلطات الأميركية. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا