• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خبز وورد

أتوود تلسكوبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 30 مايو 2015

مريم جمعة فرج

قد لا يكون هذا العنوان معبراً عن طموح الكاتبة الكندية «مارجريت أتوود» بقدر ما يرتبط في ذهنك بمسلسل قديم كنت تشاهده على شاشة التلفزيون الأبيض والأسود لتشعر بأنك تعيش الحاضر وتتأمل المستقبل. إلا أن حكاية مؤلفة أول عمل وهو قصة قصيرة ينتظر صدورها سنة 2114، تبدو أكبر من هذا. فالقصة لن يتمكن أحد من قراءتها قبل هذا التاريخ وقبل كاتبتها نفسها، وهي تودع في كتاب ورقي في مكتبة المستقبل في غابة في النرويج، وليس مكتبة التلفزيون. أتوود هي أول كاتبة تم اختيارها من قبل مجلس أمناء هذه المكتبة للمساهمة في المشروع الذي تحتضنه النرويج تضامناً مع فكرة الفنانة الأسكتلندية «كاتي بيترسون»، التي تقدم هي الأخرى مشروعها الفني للمستقبل مستعينة بحلم أتوود بالمستقبل. والمشروع يبدأ من زراعة غابة تشتمل على ألف شجرة سيتم استثمارها في صناعة الورق الذي ستكتب عليه النصوص المحفوظة في المكتبة بمعدل كتاب سنوياً ليتمكن القارئ من الإطلاع عليها كنسخ ورقية بعد 100 عام.

يبدو المشروع الذي دشنته الكاتبة بقراءة أحد أعمالها السابقة في موقع الغابة المزمع افتتاحها سنة 2018 خارج أوسلو، في احتفالية سبقت تسليمها القصة، خيالياً حتى في تكهناته بمستقبل الكتاب الورقي، كما تبدو أتوود صاحبة الأعمال التلسكوبية وذات الآراء المثيرة للجدل شديدة الثقة بقارئ المستقبل، الذي لا تدري أنت إن كان سيستمر في قراءة الكتاب الورقي مستقبلًا، لكن هكذا تقول تصريحاتها «إنك حين تكتب أي عمل لا يمكن أن تعرف من الذي سيقرأه وما هو عمره أو جنسه أو جنسيته ولذا فهو يبدو شبيها بـ(رسالة) يعثر عليها في زجاجة». وأنت تدعو لرسالة كاتبة مفضلة مثل أتوود بسلامة الوصول بعد قرن.

والشيء ذاته تتمناه بيترسون التي تقرأ الرسالة بعين الفنانة التلسكوبية. فكتابات أتوود بالنسبة لها شبيهة بعض الشيء بالمنظار الذي تتأمل بواسطته العالم، حيث تذوب الحواجز ويلتقي كل شيء، ويتاح لك التنقل بين الماضي والحاضر والمستقبل. إنه خيال أتوود المتمدد الذي يجعل من تأملاتها، شيء لا يصدق على حد وصف البعض لخروجها عن إطار المألوف، ويجعل بينك وبين نفسك سؤال مثل: أمعقول أن يقرأ الناس سنة 2114 كتاباً ورقياً، مكتوباً بلغة على الأرجح لم يطرأ عليها تغير؟ ثم تعود إلى ثوابك.. لكنها أتوود رائدة الأدب التأملي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا