• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ثقافة

فاسكو دي جاما يفتح فصولاً لمحو أمية لاعبيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يونيو 2014

مصطفى الديب (أبوظبي)

يقول كتاب كرة القدم - الحياة على الطريقة البرازيلية - للكاتب أليكس بيلوس: في الوقت الذي اقتصرت فيه ممارسة كرة القدم في البرازيل على أصحاب اللون «الأبيض» فقط، استمراراً لنهج العنصرية التي اتخذت منه الأندية في ذلك الوقت مسلكاً غير حضاري، إلا أن نادي بانجو الذي اتخذ من مدينة ريو دي جانيرو مقراً له كسر حاجز الخوف، وفتح الباب أمام مشاركة الملونيين وأصحاب البشرة السمراء من شتى أنحاء المدينة. وكان النادي تابعاً لأحد مصانع النسيج البريطانية، وتم تأسيسه عام 1904، وكان تأسيس نادي بانجو بمثابة الخبر السار لأصحاب البشرة السمراء، لاسيما وأنهم لم يكن في مقدورهم ممارسة اللعبة داخل أسوار ملعب محدد واقتصرت ممارستهم على شوارع المدينة وحواريها فقط.

ولم تتوقف مناهضة العنصرية عند حد فتح باب المشاركة من قبل نادي بانجو، فقد أسس البرتغاليون ناديا يحمل اسم الرحالة الشهير فاسكو دي جاما في مدينة ريو دي جانيرو أيضاً، وهو النادي الذي أصبح أحد أشهر أندية البرازيل في الأزمنة اللاحقة، وزاغ صيت فاسكو في ظل تألقه اللافت والمهارات التي كان يتمتع بها لاعبوه الملونون. وأثار تألق فاكسو دي جاما حفيظة الأندية الأخرى من أصحاب البشرة البيضاء، وشكلوا اتحاداً خاصاً، وعلى الرغم من تأهل الفريق الذي تميز بتنوع ألوان لاعبيه إلى دوري الدرجة الأولى إلا أن أندية الاتحاد رفضت انضمامه للاتحاد عام 1923، وبعد ظهور المسابقة بشكل باهت من الناحية الفنية، تراجعت تلك الأندية عن قرارها واضطرت لقبول فاسكو دي جاما ضمن اتحادها، ولكنها وضعت شرطاً تعجيزياً من الدرجة الأولى تمثل في ضرورة كتابة أي لاعب ضمن قائمة الفريق لاسمه وتوقيعه، وهو أمر مستحيل في ذلك الوقت، نظراً لأمية معظم اللاعبين المتواجدين ضمن صفوفه كونهم قادمين من بيئات فقيرة للغاية.

وأصرت إدارة النادي على تخطي ذلك الشرط التعجيزي وفتحت فصولًا لمحو الأمية، وتعاقدت مع مدرسين متخصصين لتعليم اللاعبين، وبالفعل نجحت التجربة واستطاع المعلمون محو أمية معظم لاعبي فاسكو دي جاما، وتجاوزوا الشرط التعجيري في واحدة من المبادرات التي لعبت دوراً بالغاً في القضاء على العنصرية في ملاعب البرازيل بشكل كبير، أما بالنسبة للذين فشلوا في تقبل التعليم فقد تحايلت إدارة النادي على ذلك الأمر باستبدال أسمائهم بأسماء سهلة أمثال «سلفا» ليمتلك اللاعب بذلك لقبا رسميا وآخر مستعاراً.

وصال وجال لاعبو فاسكو دي جاما في البطولات المحلية، وزاغ صيتهم لدرجة أن شهرتهم وصلت للقارة العجوز التي بدأت أنديتها تتهافت على التعاقد مع هؤلاء اللاعبين لإعطاء مزيد من القوة والمتعة على أداء فرقهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا