• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

منتدى الاتحاد الحادي عشر..المشهد العربي في مئوية «سايكس بيكو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 أكتوبر 2016

الجلسة الأولى.. «سايكس بيكو» بين «الأسطورة» والخطر الحقيقي

طه حسيب (أبوظبي)

تحت عنوان «العرب بعد 100 عام على سايكس بيكو»، انطلقت فعاليات منتدى الاتحاد الحادي عشر يوم الخميس الماضي، وبعد عزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، رحّب الزميل المذيع حامد المشعني بضيوف المنتدى، قائلاً: نرحب بهذه الكوكبة من الكُتاب والمفكرين والمحللين الذين يثرون صحافتنا بالرأي والمعلومة.. وأشار المشعني إلى «الاتحاد» اعتادت في ذكرى صدورها أن تُسلّط َ الضوء على قضية محورية، وهذا يأتي ضمن رسالتها المجتمعية التي تقوم على توضيح الحقائق وتبصير المجتمع بالمستجدات الإقليمية والدولية. وعلى مدى عشرة أعوام، قدمت «الاتحاد» في منتداها السنوي تحليلات رصينة لقضايا استراتيجية عاشتها منطقتنا.. واليوم ترصد «الاتحاد» ملامح المشهد العربي الراهن في مئوية (سايكس بيكو)، وتم عرض مقطع فيديو قصير يتطرق للمشهد العربي الراهن بعد مرور 100 عام على سايكس بيكو، وانتقلت الكلمة إلى الأستاذ محمد الحمادي، رئيس تحرير الاتحاد، المدير التنفيذي لدائرة التحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام»، حيث قال: المنتدى السنوي مناسبة نفخر ونتشرف بها. وموضوع هذا العام مثير للاهتمام. والبعض يتساءل: لماذا هذا الموضوع؟ المنطقة تعيش منذ سنوات تحديات كبيرة تؤثر في صميم التركيبة السياسية للدول العربية..وأضاف أننا في مايو الماضي نذكر أن مائة عام مرت على سايكس بيكو، ما يحيلنا إلى تصريحات أطلقتها زيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، تحدثت فيها عن فوضى خلاقة في المنطقة وشرق أوسط جديد، وهناك من اعتبر أن هذا الكلام مجرد «جس للنبض»، لكن هناك من تعامل معه بجدية. وقال الحمادي: اليوم ونحن في عام 2016 نحن بحاجة إلى أن نتوقف قليلاً لمعرفة ما سيحدث في منطقتنا. فها هو العراق الآن يمر بتحديات صعبة، هناك اجتماع سيعقد في باريس حول مصير الموصل.. ولفت الحمادي الانتباه إلى أن الكلام عن سايكس بيكو يتضمن زوايا مختلفة وأطروحات جديدة، وطرح سؤالاً مؤداه: هل نستطيع أن نستشرف ما سيحدث في المستقبل، هل نحن أمام خريطة جديدة للمنطقة؟ وكلها أمور نحن بحاجة إلى البحث فيها. على سبيل المثال وجود «داعش» وغيره من تنظيمات إرهابية يمكن اعتبارها أداة واضحة في الفوضى الخلاقة وتهديداً مباشراً للدولة الوطنية. ووجه الحمادي كلامه إلي ضيوف المنتدى قائلاً: «تعودنا في منتدى الاتحاد أن نطرح الأمور بشكل واضح وشفاف.. وسنكون أمام يوم طويل، ولكنه سيكون مثمراً.«سُنة حميدة»وحسب الحمادي، فإن مصالح العالم تتقاطع في المنطقة، فروسيا تتحدث عن حرب عالمية ثالثة. وهناك تساؤلات كثيرة أتمنى أن نجد لها تفسيرات. وأنا واثق أنكم ستطرحون أفكاراً ثرية للقراء في هذا المجال.وانتقلت الكلمة للمذيع حامد المشعني، مؤكداً أن النسخة الحادية عشرة من منتدى «الاتحاد» تضع تساؤلات مهمة.. داعياً مدير الجلسة الأولى الدكتور عبدالله المدني لبدء فعاليات المنتدى، الجلسة جاءت بعنوان «فكرة تقسيم المنطقة إلى مناطق نفوذ خدمة لقوى دولية كبرى». ووجّه المدني الشكر لصحيفة الاتحاد على ما وصفه بـ «السُنة الحميدة»، شاكراً الاتحاد كذلك لاختيارها «سايكس بيكو» كموضوع لهذه النسخة، وقال المدني: «سايكس بيكو» مشروع تقسيمي، وظروف طرحه لا تختلف كثيراً عن الظروف التي نعيشها اليوم، ولا أبالغ عندما أقول إننا في هذه الأيام نعيش أكثر الأزمان انحطاطاً.. فأهلنا في العراق يُقتلون، وآخرون يعيشون في مذلة وانكسار أمام أبواب دول الغرب طلباً للجوء. ويرى المدني أن الغرب دعم العسكريين لإطاحة الحكومات المدنية التي ظهرت بعيد الاستقلال، كما أنه يدعم أنظمة مستبدة كما هي الحال مع سوريا، والاتفاق مع إيران، كما يبرم الغرب صفقات سرية مع تنظيمات إرهابية ويسكت عن تنظيمات إرهابية أخرى.ونقل المدني الكلمة إلى الأكاديمي الموريتاني د. السيد ولد أباه، ليطرح ورقته المعنونة بـ «المنطقة كساحة للصراع على النفوذ منذ انهيار الدولة العثمانية». ولد أباه استنتج أن كثيرين يعتبرون أن «سايكس بيكو» كانت بداية لتقسيم المنطقة، وترسخت هذه المقاربة التاريخية، وأصبحت مألوفة. لكنه يرى أن هناك مبالغة في التعامل مع الاتفاقية، وتحميلها أكثر مما تحتمل. ويقول ولد أباه: من الخطأ تحميل الاتفاقية نتائج لا علاقة لها بها. ففرنسا وبريطانيا أدركتا استحالة تطبيقها، وظهرت اتفاقيات بديلة ظهرت في مؤتمرات ومعاهدات أخرى تالية. والنتائج التي تمخضت عنها، كانت القطيعة التامة مع مشروع الثورة العربية آنذاك، وتدشين أقاليم محورية وكيانات جديدة تتعلق بالتوازن بين القوى الاستعمارية. الجغرافيا التي شكلت المنطقة لم تكن مجرد تخطيط استعماري نمطي.«الدولة الوطنية» ظروف النشأةالدولة الوطنية الحديثة في العالم العربي لم تكن في الغالب نتاج مخططات استعمارية عشوائية (كما يقال عادة في الخطاب الأيديولوجي العربي الرائج)، بل تشكلت من خلال حركية الاندماج في النظام الدولي المتولد عن صعود القوى الأوروبية بعد السيطرة البريطانية على طريق الهند وشق قناة السويس إثر الحملة الفرنسية على مصر.ويرى ولد أباه أنه قد نتج عن هذه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الهائلة آثار قوية على النموذج الإمبراطوري العثماني، من بينها تشكل مراكز إقليمية وعمرانية عربية كبرى بدأت تشكل قاعدة بناء سياسي لكيانات وطنية، في حين شكلت اليقظة القومية في البلقان ومن بعدها تركيا، قوة دافعة للسجال الحاد الذي عرفته المنطقة العربية بين دعاة الهوية القومية بالمعنى العربي الشامل ودعاة الوطنيات المحلية. وأضاف أن هذا السجال طبع الحياة السياسية العربية منذ عشرينيات القرن الماضي. ومع أن نموذج الدولة الوطنية الحديثة في عموم البلدان العربية لا يختلف من حيث الجوهر في طبيعة النظام السياسي (آليات الحكم وأشكال التدبير الإقليمي &ndash السكاني)، ورغم الواجهات الأيديولوجية المعلنة، فإن الفرق الأساسي بين هذه الدول تمحور حول قدرة الكيان السياسي المركزي في بناء هوية وطنية مندمجة، بحيث تكون الدولة قادرة على التعبير عن جسم سياسي حي يمتلك وعياً منسجماً وموحداً.عوامل داخلية أم خارجية؟وانتقلت الكلمة للدكتور وحيد عبدالمجيد، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، ليقدم ورقته المعنونة بـ «تأخر ظهور الدولة الوطنية وتأسيسها وفق اعتبارات تخص القوى الكبرى»، مشيراً إلى أن الذكرى المئوية لسايكس بيكو تثير الشجون، لأنها تأتي في ظروف صعبة، وهذا يثير الجدل حول المسؤولية عما يجري في المنطقة، فهناك خلاف مستمر على مدى عقود طويلة حول تقييم أوضاع المنطقة، والمسؤولية عن الفشل الذي آل إليه العرب. فهناك يحمل القوى الاستعمارية المسؤولية، وحسب عبدالمجيد، هناك من يرون أن سايكس بيكو أساس البلاء، وآخرون يعتبرون الاتفاقية رمزاً فقط، لأنها أقل الاتفاقيات أهمية، هناك اتفاقية «لوزان» و«سان ريمو»، كما شهدت التوافقات الاستعمارية تعديلات كثيرة. وأكد عبدالمجيد أنه من الصعب تفسير أزمة الدولة الوطنية في العالم العربي اعتماداً على منهج أحادي، لأنها محصلة عوامل خارجية وداخلية متراكمة ومرتبط بعضها ببعض آخر في غير قليل من الحالات. ولكن الإقرار بأهمية العوامل الداخلية والخارجية في تفسير هذه الأزمة وفهم أبعادها، لا يمنع إثارة السؤال عن الوزن النسبي للمؤثرات القادمة من الخارج والنابعة من الداخل.وقال عبدالمجيد: رغم أن النظرية التي تعطي الأولوية للعوامل الداخلية في تفسير الظواهر الاجتماعية بوجه عام صارت أرجح، فإنه قد يكون صعباً الاستناد إليها في كل الحالات المتعلقة بأزمة الدولة في العالم العربي. فقد نجد أن العوامل الخارجية أكثر رجحاناً في إحدى الحالات أو بعضها، أو في فترة زمنية معينة أو أخرى. غير أن الوزن النسبي للعوامل الداخلية يظل أكبر كقاعدة عامة يجوز الاستثناء منها، سواء في تفسير تعثر عملية بناء الدولة، أو في فهم كيفية نجاحها في الحالات القليلة التي يمكن الحديث فيها عن مثل هذا النجاح. وحسب عبدالمجيد، هناك اتجاه معاكس يرى أن أوضاعنا الداخلية هي السبب الأساسي في ما آلت إليه الأمور من تدهور، والاتجاه يقوم على القابلية للاستعمار، والقول إن المنطقة قابلة للاستعمار ما فتح الباب أمام القوى الكبرى لتقسيم تركة الدول العثمانية.وهناك من يقول: المنطقة لم تكن موحدة كي يتم تقسيمها. وآخرون يرون أنه كان هناك تصور لكيان عربي، لكن الصراعات العربية وعدم القدرة على الاتفاق على مشروع عربي موحد، ترك الفرصة سانحة لتقسيم التركة العثمانية على حساب مصالح الشعوب العربية. وأن هناك عقوداً طويلة جداً كان بالإمكان استغلالها للنهوض، لكن تم تجريف البلاد وجعلها في ذيل قائمة الدول من حيث التطور، ناهيك عن تبديد فرص التعايش.لسنا في «بكائية»!وأكد عبدالمجيد أن الغرض من ذكرى مرور 100 عام على «سايكس بيكو» ليس تقديم بكائيات عنها، لكن لا ينبغي الاستسلام لفكرة التآمر وأن القوى الدولية تقف ضدنا، لا ينبغي أن نعلق الفشل على شماعات، بل يجب أن نضع حداً لأي تأثير خارجي على مسيرتنا. ويقول عبدالمجيد: نحتاج إلى استلهام دروس من الفشل في تأسيس الدولة الوطنية، ونحتاج إلى تفعيل التعدد الديني والفكري والمذهبي، وأن التعدد نعمة وليس نقمة. والبلاد التي تحاول فرض نسق واحد تعاني كوارث.. نحتاج إلى استلهام دروس نمط الحكم الرشيد لأن الفشل يفتح الباب أمام التدخلات الأجنبية.ومن الممكن تحويل المؤثر الخارجي إلى مؤثر إيجابي وليس سلبي، الدولة المركزية ليست هي الأفضل في كل الأحوال، فعندما يكون هناك أداة ذاتية وحكم ذاتي، تكون أفضل.ويرى عبدالمجيد أن الأنظمة الفيدرالية تشكل ربع عدد دول العالم. وفي بعض البلدان العربية من الصعب استعادة الدولة المركزية، مثل العراق وسوريا وليبيا، ولابد من البحث عن صيغة فيدرالية تحافظ على التنوع.وانتقلت الكلمة إلى الكاتب والباحث الإماراتي محمد خلفان الصوافي، كي يعقب على ورقتي ولد أباه وعبدالمجيد، حيث أشار إلى أن ورقة ولد أباه ركّزت على الجانب التاريخي في فهم ما جرى بالمنطقة منذ مائة عام، ومحاولة توضيح بعض الأمور. وعن ورقة د.وحيد، أشار الصوافي إلى أنها اقتربت من الخطوط الحمراء الخاصة بالدور الداخلي، ورفضت نظرية المؤامرة، وركزت على الاعتبارات الداخلية القادرة على صناعة المعجزات. واستهل الباحث المصري د. عمار علي حسن مداخلات الجلسة الأولى بتساؤلات من بينها: هل نحن ضحية أفكار مثل الوحدة العربية؟ ولماذا نتحدث عن التقسيمات على أنها فكرة غير مستساغة؟ أليس من الممكن الحديث عن العوامل الداخلية التي تؤدي إلى التقسيم؟ في العالم العربي نعاني إرث الدولة العثمانية- التي رزحنا تحت حكمها قروناً عدة. أما المفكر السوري- الكندي، د.خالص جلبي، فطرح مداخلة، رجح فيها أهمية العوامل الداخلية في تقسيم المجتمعات والدول، واعتبر أن ولادة إسرائيل ليس لقوتها بل للضعف العربي، وأن الالتفات للعنصر الداخلي هو الطريق إلى حل كل المشكلات.ورأى الكاتب العراقي رشيد الخيون أن ولد أباه كان على صواب عندما نوّه إلى المبالغة في تحميل «سايكس بيكو» أكثر مما تحتمل، بل إن الاتفاقية تم استغلالها لتشويه صور الفرنسيين والبريطانيين.وأشار الخيون أيضاً إلى أن «سايكس بيكو» قسمت الامبراطورية العثمانية، لكن هناك امبراطوريات سابقة تم تقسيمها، وأن «سايكس بيكو» لم تتطرق إلى الأكراد وإنما الإشاعات تتحول إلى حقائق.وقالت د. ابتسام الكتبي، مديرة مركز الإمارات للسياسات، إنها تقترح عنواناً وهو (مستقبل العرب بعد مائة عام على سايكس بيكو)، لأن من الضروري التشخيص من أجل الانطلاق إلى المستقبل. وقالت إن الاهتمام بـ «سايكس بيكو» يراه كثيرون انعكاساً للمؤامرة التي يتعرض لها العرب. وقالت «الكتبي» إن الحديث لا يتم فقط عن تقسيم الدول إلى كيانات صغيرة بل جعل المدن «دولاً».- في ظل عدم وجود مبادئ المواطنة، لو ركزنا على الواقع العربي، وظهور داعش والإخوان، هو السبيل الأمثل لرسم مستقبل العالم العربي..الدور الروسيوفي مداخلة على أوراق الجلسة الأولى، قال المفكر اللبناني محمد السماك: استميحكم عذراً من أن الحكمة من تسليط الضوء على مئوية «سايكس بيكو» هو محاولة فهم ما يجري اليوم في عالمنا العربي.. هنا أود الاستنتاج بأن اتفاق سايكس بيكو لم يكن ثنائياً بل ثلاثياً بحضور روسيا القيصرية، وكانت حصة روسيا محددة بمضيق البسفور والدردنيل واسطنبول، والمشروع الروسي كان قائماً على تأسيس المسألة الأرثوذكسية في اسطنبول. ويقول السماك: ما يجري الآن هو محاولة روسية لاستعادة حصتها، وإعادة الدور للكنيسة الأرثوذكسية في الشرق، ودورها في حماية مسيحيي الشرق.دعاوى فيدرالية مغرضةوفي معرض تعليقه على أوراق الجلسة الأولى، قال د. أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: أود التنويه لخطورة القول بعدم وجود مخططات خارجية.. من الخطورة بمكان التقليل من المؤثرات الخارجية التي ظهرت بوضوح في الاستعمار والاحتلال ووعد بلفور، ومن المهم إدراك خطر العناصر الخارجية. ولدى د.يوسف قناعة بأن الدولة المركزية لم تعد صيغة مثلى في بعض الدول العربية، لكن ما يجري الآن من مطالبات من بعض القوى الفيدرالية مثلاً في العراق وسوريا- أكراد سوريا - أكراد العراق - لا علاقة له بالفيدرالية. هناك المتغير الطائفي البغيض، قد يكون معول هدم في المنطقة.. ما نراه أن هناك طيشاً سياسياً، مثلاً جنوب السودان انفصل وهو الآن يحارب نفسه، جنوب اليمن يريد الانفصال، أكراد العراق بينهم خلافات، وكذلك الحال في أكراد روسيا.من جانبه طرح د. بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، مداخلة، قال: إن اعتبار «سايكس بيكو» أسطورة، أمر يتجاهل منطق الاعتبار الخارجي الذي ينبغي النظر إليه في صورة شاملة تضم أدواراً أخرى مثل وعد بلفور وحرب السويس 1956. وأكد قرني أن هناك تداخلاً عضوياً بين الدور الخارجي والدور الداخلي. وطرح تساؤلاً مؤداه: لماذا نتحدث عن الامبراطورية العثمانية ولا نتكلم عن اليابان وألمانيا وما جرى لهما بعد الحرب العالمية الثانية؟أما الكاتب الكويتي خليل علي حيدر، فشكا من تركيز معظم الكتاب العرب على البعد السياسي، فماذا عن التعليم والثقافة الدينية والمشكلة السكانية. وفي مداخلته على أوراق الجلسة الأولى، قالد. عبدالحميد الأنصاري، أستاذ الشريعة بجامعة قطر: الآن نحاول إجراء تقييم موضوعي لاتفاقية سايكس بيكو.. التي حملناها كل مآسينا.. القرن الماضي كان قرناً أيديولوجياً بامتياز..إذا كان الخارج سيئاً في تجزئة منطقة معينة، فما نشهده اليوم من تجزئة أكبر وأشمل نحن السبب فيها.. لابد من التمييز بين المعطيات التاريخية والمعرفية والتوظيف الأيديولوجي لهذه المعطيات.نموذج «إيكواس»وأشار حلمي شعراوي، رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة إلى أهمية إجراء دراسات مقارنة لمشاريع التقسيم في مناطق أخرى من العالم كما في أفريقيا وأوروبا. ولا توجد مقارنة بين ما جرى في العالم العربي بما جرى في آسيا.. هناك مؤسسات وتكتلات لتجاوز الانقسامات مثل مجموعة عدم الانحياز ومجموعة 77. وعن مساعي الفيدرالية، حتى بين الدول، أبدى شعراوي إعجابه بتكتل «الإيكواس» في غرب أفريقيا، فهو نموذج للتعاون بين قرابة 20 دولة أفريقية. الكلمة عادت لمدير الجلسة الأولى د.عبدالله المدني، الذي قال: هناك أمم تعرضت لمخططات تقسيم، لكنها نجحت بسبب وجود قوة وإرادة وقيادة ووجود نظام علماني.. مثلاً سنغافورة كانت مكباً للنفايات، الآن هي في مصاف الدول الكبرى.د. وحيد عبدالمجيد: هناك اتفاق على وجود مؤثرات داخلية وخارجية.. الأخطار الإقليمية الآن باتت شديدة وتتجاوز الأخطار الدولية، هناك أطماع إيرانية مثلاً في المنطقة. وأشار عبدالمجيد إلى أن محمد السماك ربط في مداخلته بين الدور الروسي الراهن لكونه يعكس مشروعاً قوياً ذا بعد ديني في السياسة الروسية، وهذا له أثر كبير على منطقة تتأثر بالبعد الديني مثل الشرق الأوسط. وطالب عبدالمجيد ببلورة صياغات متعددة للفيدرالية في الدول التي يصعب عودة الدولة المركزية بها. الإمارات والسعودية.. إرادة الداخلأكد الدكتور وحيد عبدالمجيد أن حالة دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر دليل على أهمية العامل الداخلي ممثلاً في وجود سلطة رشيدة، وقيادة تملك رؤية، ونخبة حكم تعرف معنى المسؤولية على نحو أتاح تحديث مجتمع تقليدي محافظ من دون أن يفقد أصالته، ووضع دعائم دولة ناجحة بكل المعايير الدولية والمؤشرات المستخدمة في قياس ترتيب دول العالم في التقارير الرئيسة التي تصدر سنوياً. كما أن الملك عبدالعزيز آل سعود ورجاله تمكنوا من توحيد السعودية في مرحلة كانت المنطقة تعاني الانقسام.لغرب يتلاعب بطموحات الأكراد.. و«حزب الله» و«الحوثيون» أدوات في المخطط الإيراني الجلسة الثانية: دعاوى الانفصال على أسس طائفية وعرقية وبعد استراحة قصيرة من أجواء الجلسة الأولى، وتحت عنوان «أقليات المنطقة معول هدم وتفتيت أم يمكن دمجها عبر أجندة للتكامل الوطني؟» بدأت الجلسة الثانية التي أدارها الباحث الإماراتي د. عبدالله محمد الشيبة، وأشار في مستهلها إلى أن الاحتلال الصهيوني كان بداية تصفية للعالم العربي. وهذا الأخير توقف في محطة راحة من محطات القطار، في حين تحرك الآخرون على طرق التقدم، حيث انشغل العرب لفترات طويلة في الفتن والنعرات الطائفية. وانتقلت الكلمة إلى الكاتب والمحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان، ليطرح ورقته المعنونة باستقواء الأقليات العرقية بالخارج ورفعها لشعار الانفصال، الحالة الكردية نموذجاً. بدرخان شكر «الاتحاد» لحفاظها على التقليد الطيب، المتمثل في المنتدى السنوي. وبدأ في طرح ورقته بالتأكيد على أن نموذج الأكراد في السعي للانفصال، واضح جداً. الأكراد يشكلون عِرقاً، وهم ليسوا طائفة، ومشكلة الأكراد من الألف إلى الياء هي الارتباط بالقوى الأجنبية، لأن الشعب الكردي دائماً موجود في بقعة جغرافية محددة، ولم يتم الاعتراف بالأكراد كدولة في أي مرحلة من مراحل التاريخ. وحسب بدرخان، فإن الأكراد كانوا دائماً يتعايشون مع الأمر الواقع.. ومنذ عام 1560 وحتى اليوم، أهم حدث وقع لهم كان خلال تحضيرات الدولة العثمانية للحرب ضد الدولة الصفوية، وآنذاك كان هناك تعاون بين الأكراد والدولة العثمانية على الأرض.الأكراد بين العثمانيين والصفويينالدولة العثمانية والصفوية توصلتا لحلول لصراعهما، وتم فصل بعض المناطق الكردية لمصلحة الدولة الصفوية، وقسم آخر من هذه المناطق إلى الدولة العثمانية خلال مسيرة الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني. وبدأت الدول الغربية تتدخل بشكل أو بآخر، وكانت مسألة الأقليات ذريعة للتدخلات، ولكن علاقات الأكراد بالخارج لم تكن بارزة مقارنة بأقليات أخرى مثل الأقلية الأرذوكسية.وحسب بدرخان، خرج الأكراد خاسرين بعد الحرب العالمية الأولى، وحالياً يجري استخدام الملف الكردي باعتباره قاطرة قد تقود مشروع التقسيم خاصة في سوريا. وأكد بدرخان أن غزو صدام للكويت ساعد الأكراد، لأن نظام صدام اهتز بعد الغزو، وتم إنشاء حظر جوي شمال العراق، وقام الأكراد بجهد تنموي وتطويري جعل الإقليم الكردي لافتاً لانتباه كثيرين. وأشار بدرخان إلى أن الأكراد وضعوا أنفسهم على خط الانقسام.. وعندما كانوا يتكلمون عن حكم ذاتي، تكون في أذهانهم فكرة تأسيس دولة كردية، ونجد أن أكراد سوريا في الظرف الحالي يسعون إلى الانفصال، في ظل حاجة الغرب والولايات المتحدة لمحاربة «داعش». الروس أيضاً دخلوا على الخط، علماً بأن الأكراد يريدون الحصول على رضا الدول الكبرى في العالم. ولدى بدرخان قناعة بأن الفيدرالية باتت الاسم الآخر للتقسيم، وضمن هذا الإطار، فإن طرح موضوع الأكراد هو أول استقطاع من الخريطة السورية أمام الجميع. وأشار بدرخان في ورقته إلى أن معاهدة سيفر (1920) وضعت القسم الشمالي من كردستان تحت الوصاية الدولية (أي أن يُوضع عملياً خارج السلطة العثمانية)، وأن يُنشأ فيه كيان كردي كمرحلة أولى، قبل أن يُصار إلى ضمّ القسم الجنوبي إليه. وحسب بدرخان شكّلت هذه المعاهدة الخطوة الأقرب ما يمكن نحو تحقيق حلم الدولة الكردية، إلا أن حركة مصطفى كمال أتاتورك الرافضة لترتيبات الحلفاء وسيطرته على أراضي ما أصبح دولة تركيا الحالية، وتراجع بريطانيا وفرنسا أمام مطالبه، غيّرت مجرى الأحداث وأدّت إلى تجميد العمل بهذه المعاهدة، وبالتالي إلى إبرام معاهدة لوزان (1923) التي وإنْ أبقت على المواد المتعلّقة بمنح استقلال ذاتي للأكراد، إلا أن أتاتورك كان تجاوزها على الأرض، مؤسّساً نهجاً قمعياً شديداً ضدّ الأكراد ولسياسة تتريك منهجية.فيدرالية ودولة مركزية ضعيفة!ويرى بدرخان أنه عندما تهيّأت الظروف الدولية لتغيير النظام في بغداد، كان الأكراد جاهزين للمساومة، ولتطوير المفهوم القانوني للحكم الذاتي، إذ اعتبروه تأسيساً لـ «نظام فيدرالي»، واشترطوا على بقية الأطراف العراقية وعلى الولايات المتحدة الاعتراف مسبقاً بـ «الفدرلة» لكي يشاركوا عسكرياً في إسقاط نظام صدام. ورغم معرفة الجميع بأن الفيدرالية لا تستقيم إلا في ظل دولة مركزية قوية ومقبولة، إلا أن الأميركيين ضغطوا خلال كتابة الدستور الجديد على مختلف الأطراف كي يحسموا خيار «الفيدرالية» الذي لم يطبّق إلا في الإقليم الكردي.المشروع الإيرانيوانتقلت الكلمة إلى الكاتبة عائشة أحمد المري التي وجهت الشكر للقائمين على وجهات نظر لاختيارهم الورقة التي قدمتها في الجلسة الثانية، وهي «سوء استغلال التمايزات الطائفية مثل حزب الله والحوثيين في اليمن»، وأكدت «المري» أن العامل الخارجي هو العامل الأبرز في ظهور النعرات الطائفية، فإيران أعلنت أنها تستولى على 4 عواصم عربية، وهو ما تراه الكاتبة «وقاحة سياسية».. وقالت «المري» في مستهل ورقتها، إن للمشروع الإيراني لتصدير الثورة تأثيراً على الوحدة الوطنية في كل من لبنان واليمن، وتركز المري على مشروعين طائفيين ساهمت السياسة الإيرانية في خلقهما، وساهمت الظروف المحلية والإقليمية في تحويلهما إلى مشروع قوة سياسية مذهبية تهدد بنية الدولة الوطنية، هما «حزب الله اللبناني» و«الحركة الحوثية في اليمن. وحسب «المري»، فإن «حزب الله» اللبناني أول التنظيمات الشيعية التي أسستها إيران خدمة لأهدافها الأيديولوجية ومصالحها الاستراتيجية، ومن ثم سعت إلى تعميم نموذج «حزب الله» في دول أخرى، لا سيما الدول التي توجد فيها حاضنة اجتماعية للمشروع الإيراني.وقالت «المري»: إيران تملك مشروعاً طائفياً توسعياً، وتحاول استثمار أحزاب موالية لها في مناطق عربية وخارجية، مثل «حزب الله» والحركة «الحوثية»، وهناك محاولات أخرى فشلت مثل «حزب الله في الحجاز»، وفشلت مساعي إيران في البحرين، حيث هناك تجاذب بين الحكومة والفصائل المدعومة من إيران، إلى أن تم إرسال قوات «درع الجزيرة» لمساندة الحكومة البحرينية في مواجهة التدخل الطائفي، وواصلت «المري» عرض ورقتها، متطرقة لنموذج «حزب الله» قائلة: إن التدخل الإيراني في لبنان، كان سابقاً لتأسيس «حزب الله» في لبنان، في الخمسينات لم تكن هناك مرجعية دينية شيعية في لبنان، حيث تم ظهور موسى الصدر وظهرت «حركة أمل»، والتدخل الإيراني بدأ بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وحركة «أمل» لم تكن مهيأة للعب دور في مواجهة التطورات اللبنانية.«حزب الله» بيدق إيرانيوأشارت «المري» إلى أن «حزب الله» تأسس عام 1985 من أجل مقاومة إسرائيل، واتخذ من المدارس والمؤسسات الخيرية حاضنة اجتماعية. كما قدمت إيران دعماً عسكرياً وتدريباً لعناصر الحزب، وقدمت لمقاتليه أجوراً عالية.. وعلى الرغم من أن «اتفاق الطائف» الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، منع تسليح الميلشيات، ظل «حزب الله» محتفظاً بسلاحه في لبنان. وواصلت طهران استغلال «حزب الله» لتفعيل نفوذها. وفي عام 2004، صدر قرار بسحب القوات السورية من لبنان. لكن تم اغتيال رفيق الحريري عام 2005 وحدث عدوان إسرائيلي على لبنان في 2006.ونوّهت «المري» إلى أن الاستقطاب الطائفي أثناء ما يعرف بـ «الربيع العربي»، كان في أوجه، وصارت المنطقة العربية تغلي واستغلت إيران المشهد لدعم الأحزاب الموالية لها، فالحزب دعم الاحتجاجات في السعودية ولبنان. إيران وفرت دعماً سياسياً وثقافياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً لـ «حزب الله»، ومن المتوقع بعد رفع العقوبات عن طهران، أن يزداد حج الدعم الذي يتلقاه الحزب من «الحرس الثوري». وأكدت «المري» أن من أبرز تداعيات النفوذ الإيراني على لبنان توتير العلاقات اللبنانية الخليجية. فمن الملاحظ أن تصويت لبنان في الجامعة العربية يصب في مصلحة إيران.طهران و«الحوثيون»وبالنسبة للتأثير الإيراني على «الحوثيين» تقول المري، إن حركتهم نشأت بعد الوحدة اليمنية، وهم لا يمثلون المذهب الزيدي، وهم أقرب إلى المذهب «الشيعي الاثني عشري»، وهم يحاولون استغلال علاقتهم بإيران للوصل إلى الحكم. وحسب «المري»، فإن إيران دعمت الحركة «الحوثية» منذ نشأتها في صورة «حركة الشباب المؤمن» إلى الآن. وترى المري أن الطوائف موجودة في المنطقة، ولكن وجود العامل الخارجي يساعد على تحريضها ضد مصلحة الأوطان التي يعيشون فيها، وربما هذا ما جعل جامعة الدول العربية تشكل لجنة رباعية لمنع التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية. ولدى المري قناعة بأن الحالة الطائفية والمذهبية ليست حالة سلبية، إذا تم التعامل معها، وفق إطار مدروس. والمطلوب من الشيعة العرب تأكيد ولائهم لدولهم، ومطلوب من المجتمع ألا يتعامل معهم بطريقة استثنائية. وأكدت «المري» أن نزع سلاح «حزب الله» وعودته للعمل السياسي فقط جزء من حل الأزمة في لبنان. وإذا كان البعض يعتبر الحركة «الحوثية» جزءاً من المجتمع اليمني، فإن النظرة الواقعية للأمور تدفع باتجاه التفكير في منع ظهور حركات من هذا النوع. واستنتجت «المري» أن الحل الأمثل لإفراغ الجماعات الطائفية من مصادر قوتها، يكمن في تكريس الاستقرار والوحدة الوطنية، والتأكيد على المكون العربي للشيعة العرب، فافتراض انخراطهم في المشروع الإيراني سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الطائفي والانقسامات، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تعزيز تعزيز مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.الفرانكوفونية الثقافية والسياسية!وانتقلت الكلمة للأكاديمي المغربي الدكتور عبدالحق عزوزي الذي قدم ورقة بعنوان «دول المغرب العربي كيف تدرأ خطر الأجندات التفكيكية»، واستهلها بالقول إن تاريخ المغرب العربي تأثر بموجات ثقافية استعمارية فرنسية وإسبانية، ما فرض تبعية ثقافية واقتصادية ولغوية. وأشار إلى أن الثقافة المغربية تعيش حتى الآن مخاض التجاذبات بين ثقافات متنازعة عديمة الوحدة والتناسق ضمن ما يسمى بازدواجية ثقافية. ولدى العزوزي قناعة بأن هناك هدفاً واحداً في باب الاختراق الثقافي أو الهيمنة الثقافية أو الاستيلاء الثقافي ونشر ثقافة الطرف المهيمن، ونشر قيم معينة، لكن الهدف العميق للهيمنة هو تعطيل العقول. وفي معرض حديثه عن المسألة الفرانكفونية، استنتج العزوري أن فرنسا نجحت في مسح الهوية الثقافية للبلدان التي احتلتها.. ومن باب المكابرة القول إن فرنسا لم تنجح في ذلك، بل إنالفرانكفونية انتقلت من عالم الثقافة إلى عالم السياسة، بمعنى أن الفرانكفونية مشروع سياسي بالدرجة الأولى، تهدف لربط دول أفريقيا بالاقتصاد الفرنسي، ومنافسة الولايات المتحدة في الفضاء المتوسطي.الخطر يكمن في إمكانية إلغاء اللغة العربية وتغليب الفرنسية على العربية، ذلك لأن التقدم يتأثر باللغة الوطنية والحفاظ عليها، ثم تشجيع اللغة الأجنبية كلغة ثانية في إطار التعاون المعرفي والثقافي.الخلاصة التي يريد العزوزي الخروج بها أنه ليس هناك تجربة تشير إلى خطورة البعد الثقافي على استقرار دول المغرب العربي. صحيح أن الإعلام المفرنس أحدث بلبلة منذ عامين في المغرب، لكنالفرنسية هي لغة انفتاح وتواصل، وأصبحت الفرنسية أشبه برأسمال للمغاربة، وأداة للانفتاح على فرنسا وعلى الفضاء الأفريقي. وأكد العزوزي أن الاختراق الثقافي لا يمكن أن ينجح في ظل العولمة إذا أصبح ثقافة جماهيرية. الثقافة أضحت مرتبطة بالصناعة، أي تحوي الثقافة إلى منتجات.. مواجهة أي خطاب ثقافي لا يمكن أن يواجه بشعارات بل بسياسات صارمة.وعادت الكلمة للدكتور عبدالله محمد الشيبة الذي أدار الجلسة، كي يفتح الباب للمداخلات التي استهلها بالمفكر اللبناني محمد السماك الذي اعتبر أن «حزب الله» لا يتحالف فقط مع إيران، بل هو صنيعتها. وأكد أن المسألة الشرقية التي طرحت في القرن التاسع عشر تناولت الجماعات الدينية وليس العرقية، اليهود في بريطانيا والأردثوذكس والموارنة.. التركيز كان فقط على الدور الديني وهذه الجماعات لم تطلب الدعم الخارجي.أما الكاتب العراقي رشيد الخيون، فقال إن الدولة العثمانية كانت تدير الأصقاع من خلال تقسيم المناطق إلى ما يعرف بالسناجق.. الفيدرالية لم تخرج من الأكراد، بل تم اقتراحها من فئات غير كردية وكان الأكراد يتحدثون فقط عن الحكم الذاتي. أما الأكاديمي القطري د. أحمد عبدالملك، فطرح تساؤلاً مؤداه، هل الأهواز يعانون مشكلة مع إيران؟ وأجابت عائشة المري، بأن الحركة الأهوازية لا تشكل خطراً على إيران، والحكومة الإيرانية سيطرت بشكل كبير على مناطقهم، ولكن بمقدور الدول العربية استخدام ورقة الأقليات الموجودة في إيران، من خلال المنطق نفسه الذي تستخدمه طهران في المنطقة العربية.. الأهواز جزء من المنطقة العربية.ويقول د. خالد الحروب، في مداخلته: ما هو الحل بالنسبة للأكراد؟ الدولة الوطنية في العالم العربي فشلت في دمج الأكراد في دولهم العربية، فما هو الحل؟ وإذا كان هناك تدخل إيراني، فإنه لا يتم إلا بوجود متلق داخلي. أ. عبدالوهاب بدرخان أشار إلى أن الأكراد لم يكن لهم ذكر ضمن اتفاقية سايكس بيكو، لكن الفشل في التعامل معهم أبقى على قضيتهم حية. والدول الكبرى تبحث عن حل ممكن الآن في العراق لأن النظام تغير هناك، وتم ضرب الدولة العراقية.. لكن لماذا لا يتم الحديث عن أكراد تركيا وأكراد إيران؟ ويرى بدرخان أن الإشكالية الكردية ستبقى موجودة لكن تتم إثارة قضيتهم عندما تضعف الدولة التي يقيمون فيها. لكن هل هم يستحقون دولة؟ ويجيب بدرخان: لم يكن لهم في السابق دولة وتاريخهم مشحون بالانقسامات الداخلية.. هناك مشكلة في العراق بين أربيل والسلمانية بين أكراد سوريا.عائشة المري رأت أن «حزب الله» في الحجاز لم يستطع الصمود في ظل دولة قوية كالسعودية، لكن اليمن، وفي ظل ضعف الدولة هناك، استطاع الحوثيون الظهور.أما العزوزي، فأكد أن الولاءات للدولة الأم أكبر من الانتماء للعرق أو الثقافة لدى التيار الأمازيغي. أما د. شملان العيسى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت فيتساءل: لماذا لا نكون شجعاناً في نقد الذات، دائماً نلوم الخارج ولا نقوم بلوم أنفسنا، صدام حسين هجّر مليون شخص لكن لم يهتم أحد بذلك، هناك نظرة دونية للأقليات، ولولا ظهور التطرف الديني لما تنامت الحركات الطائفية..خليل علي حيدر: حزب الله ليس مؤسسة إيرانية، بل هو نشأ أثناء الثورة الإيرانية، كانوا يقومون في إيران بقمع أي تيار ضد الثورة من ليبراليين وحركات نسائية.. ويدعو إلى بذل جهد من المفكرين للتعريف بثقافة الأكراد أو لهجاتهم، هل من السهل أن تعثر على أشياء لها علاقة بالثقافة المسهمة مثلاً في المكتبات؟ ينبغي ألا ننظر عندما نتعامل مع الأقليات من منظور ديني فقط، بل لا بد من الاعتماد على أسس القانون الدولي لحقوق الإنسان.د. حسن حنفي، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة يقول: يبدو أن الأمر يتعلق بالهوية.. أولاً هوية المكان.. العيب أن يتم تحويل المكان إلى وطن ومن بعده تأتي اللغة لنقول أنا أتكلم العربية والعروبة هي اللسان.- الأكراد يتعلمون العربية.. الدائرة الثالثة هي الدائرة الثقافية، ثقافتي إسلامية مثل التركي والإيراني والصيني المسلم.. العيب أن تتحول الثقافة إلى طائفية سُنية وشيعية وعلوية..- لماذا نحاول أن نتصور شخصية عربية جديدة تعيش في دوائر ثلاث.. د. أحمد يوسف: لا بد من التفكير السياسي في وضعية حزب الله والحوثيين في اليمن، حزب الله له نفوذ قوي في لبنان، والحوثيون في اليمن لديهم تحالف قوي مع نظام حكم صالح.. الحل العسكري في اليمن استخدم بالنجاح في كبح انتشار الحوثيين.. والحل العسكري صعب في اليمن..- لا بد من التفكير السياسي لتفكيك التحالفات التي تنتسب إليها القوتان.. حزب الله والحوثيون.. وهما متحالفان مع إيران.د. عبدالله العوضي: عائشة المري ذكرت أن الحوثيين جزء من الشعب اليمني، لكن إذا كان هناك جزء من اليمن تحول إلى سرطان فلا بد من اقتلاعه لضمان صحة الدولة اليمنية.د. عبدالله الشايجي: نلوم «سايكس بيكو» على تفكيكها لمنطقتنا.. لكن لم نسمع عن إسرائيل ومشاريعها لتقويض المنطقة وحث الأميركيين على استغلال الثغرات الموجودة في المنطقة.. أميركا وروسيا وإسرائيل تدعم قيام الدولة الكردية.. من المستفيد إذن؟ من الذي يقود العالم العربي اليوم.. دور مصر ضعف، ناهيك عن غياب العراق وسوريا. الكلمة عادت لعبد الوهاب بدرخان، قائلاً: الأكراد اعتمدوا على علاقتهم مع إسرائيل في مرحلة متأخرة، لكنهم اعتمدوا على علاقتهم بالدول الكبرى. إسرائيل وفرت ذريعة لتحفيز الحكم الكردي، ووجودها زاد من حجة الأكراد في السعي لتشكيل دولتهم. الجلسة الثالثة: سلاح التكامل القومي.. والحرب الباردة الجديدةطه حسيب (أبوظبي)جاءت الجلسة الثالثة بعنوان «الاستقطابات الدولية وتأثيرها الهدام داخل المنطقة، وأدار الجلسة وعقّب عليها الدكتور علي الطراح، أستاذ الاجتماع بجامعة الكويت، ومستشار «اليونيسكو» للمنطقة العربية.وقدم د. عمار علي حسن، الباحث في علم الاجتماع السياسي، ورقة بعنوان «حرب باردة جديدة في الشرق الأوسط بعد أفول الحضور والدور الأميركيين»، واستهل مساهمته بشكر جريدة الاتحاد على استمرارها في تنظيم المنتدى كتقليد سنوي مهم يناقش قضايا مهمة. وقال د. عمّار إننا نواجه أسئلة حرجة لكن قدرتنا على الإجابة محدودة أو ضعيفة، فالكتاب والباحثون ليسوا من صناع القرار، وصناعة القرار تأتي في الغرف المغلقة وقرارات المنطقة تأتي غالباً من خارجها.غياب المشروع الوطنيعندما ظهر النظام الدولي كمفهوم، هناك من طالب- على حد قول د. عمار، بالتعايش معه والانخراط فيه، مر الوقت ولم نجد إصلاحاً في النظام العربي، وانفجر المشهد معلناً انهيار النخب التي ظهرت في مرحلة ما بعد الاستقلال، علينا التفكير في أربعة اتجاهات: أين المشروع الوطني الجامع، وأين الإطار العادل الذي يساوي بين الناس في الحقوق والواجبات، وأين الأمور التي تـؤدي إلى انصهار مكونات المجتمع، وأين البنى المشتركة التي تجمع الناس، وأين الحزب الكبير الجامع الذي يساوي بين الناس ولا يفرق بينهم؟وأكد د. عمار أنه لا يمكن للناس أن تُجمع على شيء واحد، لكن هناك تيار رئيسي يؤمن بالفكرة المدنية وأهمية الدولة، ويرى أن علاقات العرب بالنظام الدولي ليست جديدة، وهناك أمثلة في حرب 1956، وحرب الخليج الثانية، وإخراج صدام حسين من الكويت، وباتت أميركا هي القوى العظمى الوحيدة في العالم.ولدى عمار قناعة بأن العرب قوة مهمة من زاوية الجغرافيا السياسية والاقتصاد ومن زاوية المهمة الحضارية، فالمنطقة كونها موطن الأديان فإن أي صراع دولي يتعلق بهذه المسألة سيطال المنطقة، وبخاصة أن الغرب اعتبر أن العدو البديل في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي هو العالم الإسلامي لاسيما أن العمليات الإرهابية في معظمها يشنها مسلمون..سمات الحرب الباردة الجديدةوأشار د. عمار إلى أن الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، إنْ اندلعت على وجه شامل، ستتصف بعدة سمات، إنها حرب لن تلعب فيها الأيديولوجيا الدور الأساسي، حرب تتم في ظل ثورة رهيبة في الاتصالات والمعلومات، الأمر الذي سيجعل للجوانب التقنية والناعمة دوراً كبيراً في إدارتها، وليست بالأساس الركائز الخشنة للقوة.وستأتي هذه الحرب في ظل تراجع التسلطية والشمولية في العالم، وتقدم النظم الديموقراطية والمدنية، الأمر الذي سيجعل للشعوب قولاً فيها على العكس من الحرب السابقة التي كانت تعكس إرادات النظم الحاكمة، بل إرادة أشخاص بعينهم داخل الدول التي انخرطت في هذه الحرب بدرجات متفاوتة.هذه الحرب، إن قامت، فإنها ستعطي الإرهاب مدداً جديداً، فالقوتان الأساسيتان المتصارعتان، ستستخدمان مجموعات إرهابية بصيغة أو بأخرى، كما أن هذه الحرب تأتي في ظل تصاعد النزعات الطائفية والعرقية التي تضع بعض الدول الوطنية في مشكلات عميقة حيال مسائل الانصهار والاندماج والقبول الطوعي بالتوحد.هذه الحرب سيكون بها نقاط ارتكاز أكثر سخونة من سابقتها، وهي مناطق الاضطراب الرئيسية، مثلما هي الحال في سوريا وأوكرانيا، وقد تدخل ليبيا واليمن، وغيرهما ضمن هذا النطاق، وبالقطع فإن الوضع بين الكوريتين سيكون في الصدارة. وهذه حرب لم تبدأ بالمراكز وتمتد للأطراف، بل بدأت في الأطراف وانتهت إلى المراكز، فمن قبل بدأت الحرب الباردة بتنافس أيديولوجي واقتصادي واستراتيجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي المنهار، بعد أن خرج البلدان قوتين عظميين من الحرب العالمية الثانية، ورثتا بريطانيا وفرنسا. أما هذه الحرب فبدأت من الدول الطرفية، إذ تعسكرت الثورة السورية، وتحولت إلى حرب أهلية، فصراع طائفي فإقليمي، ومنها إلى تدخل دولي. ويرى د. عمار أن هذه الحرب تأتي في ظل افتقاد دول العالم الثالث القدرة على اتخاذ موقف محايد أو غير متورط، وتأتي هذه الحرب مع تصاعد قوى دولية جديدة، مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، بينما كانت الحرب السابقة تجري ضمن قطبية ثنائية واضحة.عبء استراتيجي أكبروحسب د. عمّار فإن صور المشهد الراهن عجيبة وغريبة، فأميركا ستنسحب من المنطقة لكنها قد تعود إذا رأت أن مصالحها تضررت. ويحذر عمار من أن القيمة الاستراتيجية للمنطقة تتراجع بسبب تراجع الاعتماد على النفط، بينما العبء الاستراتيجي يزداد على عاتق المنطقة، بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية التي تربك المنطقة.وعلينا أن نتساءل، بعد كل هذا: ماذا أعددنا لهذه الحرب؟وانتقلت الكلمة للدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي قدم ورقة بعنوان «التكامل القومي كوسيلة لصد الاستقطابات والتحصن ضدها»، وأكد أن هناك مدرستين أولاهما تعتبر أن ما يحدث في الأقاليم انعكاساً لما يحدث بموافقة القوى الكبرى، وثانيتهما ترى وجود تأثير للنظام العالمي على النظم الإقليمية لكن لدى الأخيرة تفاعلاتها الذاتية القائمة على منع نفسها من عدم التأثر بالقوى الكبرى. وهذه المقاربة الأخيرة، بها ما يؤكدها، على سبيل المثال: لماذا انتصرت حركات التحرير على القوى الاستعمارية؟ ولماذا فشل «حلف بغداد»؟، ولماذا نجح التضامن العربي في كبح جماع عبدالكريم قاسم ومنعه من استهداف استقلال الكويت؟ ولماذا نجح التضامن العربي في حرب أكتوبر 1973؟ويرى د. أحمد يوسف أنه في حلف بغداد، قامت الفكرة الأميركية على محاولة إقناع الدول العربية بالتحالف مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي، لكن مصر والسعودية و«الإمامة اليمنية» وقفت في وجه المشروع الأميركي في حلف بغداد. وفي 58 أخرجت العراق من حلف بغداد، وهذا دليل على أن وجود نظام إقليمي متماسك من الممكن أن يقاوم النفوذ الخارجي.التضامن مع الكويتوعرض د. أحمد يوسف لأمثلة على أهمية التضامن العربي لحماية المنطقة وكبح التدخلات الخارجية في شؤونها أو عدم الانزلاق في الاستقطابات الدولية، ففي مطلع الستينيات تعرضت تجربة استقلال الكويت عام 1961 للرفض العراقي، وذلك بالتزامن مع استقطابات مجلس الأمن، لكن بعض الدول العربية تخوفت من اتخاذ قرار، وتم تشكيل قوة حفظ سلام عربية بقيادة سعودية وذهبت للكويت في ترجمة لتوفير ضمانة عربية، إلى أن أطيح بنظام عبدالكريم قاسم بانقلاب عسكري عام 1963.حرب أكتوبروبعد هزيمة 1967 واحتلال إسرائيل لأراض فلسطينية وسورية وأردنية ومصرية، كان المشهد يتجه نحو طريق مسدود، ولم يكن أمام الدول العربية المعنية سوى التفكير في تغيير هذا المشهد.. النظام العالمي آنذاك كان-حسب د. أحمد يوسف- سعيداً لأن أميركا كانت متحيزة لإسرائيل، والاتحاد السوفييتي كان متحفظاً على التدخل لأن هزيمة 67 جرت والجيوش العربية مسلحة بسلاح روسي، لكن العرب تغلبوا على ذلك من خلال خطة عسكرية مصرية سورية مشتركة، فالانتصار المصري كان من خلال تعاون عربي تمخض عن مؤتمر الخرطوم ناهيك عن حظر النفط على الولايات المتحدة، ما يؤكد أن تحدي الإرادة الدولية ممكن بشرط وجود تضامن عربي. وأشار أحمد يوسف إلى أن مصر الوفدية قبل 52 رفضت الأحلاف الدولية، وهو نفس الموقف الذي تم تبنيه في مصر ما بعد ثورة 52. وخلاصة القول إنه لا بد من ترتيب الصفوف لمواجهة التحديات الخطيرة.وانتقلت الكلمة لمدير الجلسة والمعقب على ورقتيها د. علي الطراح، الذي أبدى اتفاقه مع د. عمار فيما يتعلق بالعجز الهيكلي في النظام العربي وعدم القدرة على اتخاذ القرار. وأشار الطراح إلى أن د. أحمد يوسف طرح نماذج مهمة لصلابة النظام العربي سواء في مرحلة التوتر الناجم عن حلف بغداد وعند حماية الكويت من التهديدات العراقية مطلع الستينيات. ويرى الطراح أن «عاصفة الحزم» بداية لتشكل جديد للنظام العربي، لكن الطراح يراها مؤشراً على توترات قادمة، تدفع باتجاه صياغات جديدة للتحالفات في المنطقة.-وحسب الطراح، فإن التحديات التي نواجهها جديدة في نوعها، والخلل يكمن في العلاقة التي تربط المواطن بالدولة، فالدولة في مرحلة ما بعد الاستعمار، ليست هي الدولة التي تعلي حقوق المواطنة، بل وظفت التمايزات الدينية والعرقية بشكل يخدم مصالحها.علة ثقافيةولدى الطراح قناعة بوجود علة ثقافية متوارثة، ذلك لأن أفكارنا تأتي من صندوق تفكير واحد، يمتد لأجيال كثيرة، ويمنعها من صياغة رؤية مستقبلية للمنطقة. ويقول الطراح في معرض تعقيبه على ورقتي الجلسة: في حرب 73 كانت هناك انتصارات لكن المعادلة كانت مختلفة، إسرائيل درست لماذا انهزمت، أما نحن لم نشخص أزماتنا.ما يحدث في سوريا - بشار الأسد ليس نشازاً في هذه المنطقة، بل هو نتاج هذه البيئة التي تحيط به، ويبقى السؤال: تغيير بشار الأسد، هل يفرض بدائل نهضوية يمتلكها دعاة التغيير في سوريا؟ كما أن هناك تبايناً في المواقف العربية تجاه الأزمة السورية، على سبيل المثال: مصر لا تتفق مع السعودية في الأزمة السورية.واستنتج الطراح أن «الربيع العربي»، أثبت أن هناك قوى ترفض أي محاولات للتغيير في المنطقة، ويقول: التحالفات الناجحة لا بد أن تكون مستندة على قيم ثقافية مشتركة، وهذا غير موجود بيننا وبين الولايات المتحدة. ولا تزال المنطقة العربية تعاني من السلوك المتطرف في مجتمعاتها.وحذر الطراح من أن العراق لن يعود كما كان، وكذلك سوريا وليبيا. وبذلك نحن أمام تحديات كبيرة نتيجة وضع معقد يفرض تحديات ويضعنا أمام مفترق طرق.حليف إسلاميوعقب الطراح على ورقة د. عمار، فالأخير يتوقع صعود أوروبا كقوة فاعلة في نظام عالمي جديد، لكن الطراح يعتقد أن هذا أمر صعب، ويمكن التعويل على الثقل الإسلامي كحليف للعرب، لكن المشكلة في عدم وجود تقارب عربي مع الدول الإسلامية الآسيوية، فيجب صياغة تحالفاتنا مع العالم استناداً للعلاقات الثقافية، فنحن أمام مواجهة ثقافية، في 2004 صاغ أحد المعاهد الأميركية مقاربة تقول (إن المنطقة لديها مشكلة قائمة على الإسلام والقوى الليبرالية ليست قادرة على تغيير هذه الإشكالية).وفتح الطراح باب المداخلات، التي استهلها د. خالص جلبي، قائلاً إ

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض