• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

التنقل المتواصل لقادتنا العسكريين في أفغانستان لم يكن يؤدي إلا إلى الفهم السطحي من قبل العسكريين للبيئة السياسية التي يعملون فيها

أسباب الفشل الأميركي في أفغانستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 أكتوبر 2016

جيسون ديمبسي *

دفع الصعود السريع لنجم ديفيد بترايوس وإعادة الجيش العمل بنظام مكافحة التمرد، بالعديد من المحللين للاعتقاد بأن الجيش الأميركي كان يكيف نفسه لتنفيذ خطط مدروسة أثناء خوض حربي العراق وأفغانستان. ولسوء الحظ، لم يكن هذا التحول كامل الأركان، وكان بترايوس يشكل بحد ذاته أسطورة، وكان بمثابة الأب الفكري للجيش في عيون الصحافة الوطنية وحدها. ولم يتم التصدي لمشكلة القصور المؤسساتي للبيروقراطية العسكرية في النشرات الصحفية على الإطلاق. وتمثلت النتيجة في سلسلة لا نهاية لها من التصريحات الصادرة عن كبار القادة حول أهمية مكافحة التمرّد ترافقت مع الاستمرار في تبني السياسات التي كانت متبعة في حقبة الحرب الباردة، والتي لم تغير من الأمر شيئاً.

وعندما أصبح الجنرال ستانلي ماك كريستال قائداً للعمليات الخاصة المشتركة في أفغانستان عام 2009، بدأ بإحداث التغييرات في الوحدات العسكرية التابعة له، وكان يسألنا: «ما الذي سيفعله كل واحد منكم بشكل مختلف لو تحتم علينا أن نبقى هنا حتى نحقق النصر»؟. وفي ذلك الوقت، كنت مسؤولاً عن العمليات الخاصة للوحدات التي أعمل فيها أثناء المعارك العنيفة التي كانت تدور في المناطق الشرقية من أفغانستان. ولاشك أن السؤال كان في محله تماماً، ولكنه كان محيّراً. وكان الهدف من الجواب هو توجيه العسكريين المناسبين لساحات القتال والإبقاء عليهم لمدة كافية حتى يكتسبوا فهماً موسعاً للبيئة التي يحاربون فيها، وبحيث يصبحون مسؤولين عن تطوير العمليات هناك. إلا أن ذلك لم يكن من الأمور التي تحظى باهتمام الجيش.

وبدلاً من ذلك، وجدنا أنفسنا عالقين وسط سياسة تغيير وتبديل القادة في مختلف الكتائب المنتشرة عبر البلد وكأنهم سيّاح يقضون وقتاً في مكان ما ثم يرحلون.

وباستقاء الدروس المتعلقة بأهمية تماسك وانسجام الوحدات العسكرية من حرب فيتنام، اتبع الجيش خطة في أفغانستان تتنقل بموجبها الوحدات العسكرية داخل وخارج البلد كل 7 أو 9 أو 12 شهراً. وهذا النموذج، يضمن تحقيق كل من الفعالية التكتيكية وتماسك الوحدات العسكرية على مستوى الجندي الواحد. إلا أنه ليس مناسباً لتطبيق حملة مكافحة التمرد. وقد أوحى بأنه سيسمح للجنود بإضاعة وقت أقل على تنفيذ عملياتهم التكتيكية، إلا أن القادة كانوا يحاولون التأسيس للعلاقات والمفاهيم الضرورية حتى يكونوا أكثر فعالية في مكافحة التمرد من خلال الإبقاء على الوحدات العسكرية في أماكنها لمدة أطول. وبتغيير الوحدات العسكرية كلها بشكل متكرر، أثبتت سياستنا أن التنقل المتواصل لقادتنا العسكريين في أفغانستان لم يكن يؤدي إلا إلى الفهم السطحي للعسكريين للبيئة السياسية التي يعملون فيها أو يحاولون تشكيلها.

على أن نواحي قصور سياسة الدوران والتنقل هذه في مجال إنهاء التمرد تعززت أكثر بثقافة مؤسساتية ونظام جديد لإدارة شؤون الأفراد. ومنذ بداية جهودنا الحربية في أفغانستان، كانت المهمة الاستشارية تلقى الترحيب من الرأي العام ولكنها لم تكن تحظى إلا بالقليل من الأولوية أثناء التنفيذ.

وكان هناك الكثير من الأمثلة على التناقض والتضارب بين ما كانت الإدارة العسكرية تقوله حول ما تفعله، وبين ما كانت البيروقراطية العسكرية تقدمه كأولوية على غيره. ويكمن أهم تلك الأمثلة في برنامج Afpac الذي أطلقه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مولين، ووصف بأنه الطريق لتأسيس أفغانستان الجديدة، ويبدأ بتشكيل جماعة من الضباط الخبراء الذين يتم اختيارهم من الأفرع العسكرية المختلفة بحيث يمتلكون الخبرات اللغوية إلى جانب القدرة التنظيمية الكافية لبناء جهاز أمني أفغاني فعال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا