• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

رؤية.. ورؤيا

الليبرالية و ما بعد الداعشية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يوليو 2018

محمد سبيلا

يبدو أن حركات التطرف الديني ـ السياسي التي عاشها العرب ـ على وجه العموم ـ طيلة النصف الثاني من القرن العشرين والربع الأول من الواحد والعشرين، والتي تنامت بالتدريج هنا وهناك إما تلقائياً أو تلاقحياً يبدو أنها ـ أو على الأقل ـ أظافرها العنيفة تتجه نحو الضمور والأفول.

مبدئياً التجربة التاريخية بقساوتها وعنفها تعطي دروساً قاسية، بحيث إن من المفترض أن يستوعب الوعي العربي ـ السياسي والثقافي والعمومي ـ هذه الدروس التي مؤداها أن الوعي الذاتي الدفاعي المستلهم والمستعمل لحمولات التراث يتعين أن يراجع ذاته وتلقائيته ليتكيف مع المعطيات الجديدة للتاريخ العالمي وخاصة بعد أن سقط هذا الوعي في أحابيل التاريخ وجعل ما يزهو به أي ذاته وثقافته، محط حشد بشري عالمي مضاد. مكر التاريخ هنا أن ما تود الاعتداد والاعتزاز والافتخار به يمكن أن يتحول إلى مسبة ومشتمة واسعة.

هذا الواقع يفرض إذن ضرورة مراجعة الذات واستيعاب الدرس التاريخي، والتفكير في كيفية مواجهة المستقبل، وفي الخطط والأدوات الملائمة لذلك.

أفترض أن ما يطلق عليه «الوعي التاريخي» في صورته الحادة ذو وجهين: الوجه السلبي ويتمثل في الوعي بالسقطات والهفوات والأخطاء، والوجه الإيجابي ويتمثل في الخروج من الوحل وبناء وعي إيجابي.

في هذا السياق يبدو لي أن هذه العثرة التاريخية تفرض على العرب بجدية ولمرة أخرى ضرورة مراجعة ثقافة البداوة وثقافة الرياح المغبرة العاتية نحو آفاق الثقافة الحديثة: ثقافة الحرية والقبول بالاختلاف وبالتعدد وبالحقوق.

هذه الثقافة المأمولة تلخصها مقولة الليبرالية التي هي تحدٍ فكري طرحه التاريخ الحديث على العرب في منتصف القرن العشرين ـ مع استفحال التحديات الفكرية والعدوانية للعصر الغربي الحديث ـ والتي التقطها لطفي السيد وسلامة موسى وطه حسين في مصر وبشروا بها العالم العربي من دون صدى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا