• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

البيوت أسرار

زواج في الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 يونيو 2014

يجب أن تعي أنك ما زلت تعيش على الأرض ولم تغادرها إلى السماء أو الفضاء الفسيح أو كوكب آخر، لا تنس أنك تتعامل مع واقع لا يجوز إنكاره أو تجاوزه بالكلام الوردي والأمنيات، الحياة لها أسباب وللمعيشة مطالب، هناك أعراف وتقاليد لابد منها، وعليك أن تقدر لرجلك قبل الخطو موضعها، لا تغفل أن الارتباط يعني الشبكة والمهر والمسكن والأثاث، ثم بعد ذلك لا بد من دخل ثابت للإنفاق على الأسرة، وهذا كله لا يتم بناؤه بالأحلام الوردية والكلام المعسول، والحب وحده لا يكفي لأقل شيء من تلك المتطلبات مهما صغرت، فهو فقط السياج الذي يحمي الرابطة الزوجية ويقوي العلاقة بين الزوجين ويجعلهما دائماً لا يخرجان عن نطاق المودة والرحمة إذا وقع أي خلاف أو اختلاف، وهذا الحب لا يأتي بطعام أو شراب أو ملبس، لقد انتهى زمن قيس وليلى وعنتر وعبلة، ولم يكن عندهم التعقيدات الحالية والمشاكل التي استجدّت على الحياة.

مشوار طويل

لا تقل إننا نريد أن نعيش قصة كفاح وتعاون، ونبني بيتنا طوبة طوبة ونؤسسه بالعرق والجهد، كي نشعر بأهميته وكي نحافظ عليه أكثر، كما فعل الكثيرون من قبلنا، فنحن لا نستطيع أن ننطح الصخر أو نسابق طائرة ولا سيارة حديثة ولا حتى قديمة، نحن لا نملك من حطام الدنيا شيئاً، أمامنا مشوار طويل مليء بالشوك والمتاعب بطبيعة الحال، وليس تلك نظرة تشاؤمية ولا يأساً، ولكن الواقع يشير إلى ذلك ويؤكده، وأمامنا الآن أيضاً أمثلة تؤكد ما أقول، فعشرات بل مئات الآلاف ممن ارتبطوا عاطفيا انتهت علاقاتهم بالفشل وتحطمت أمنياتهم على أرض الواقع ولم تتحقق أحلامهم الوردية لأنهم نسوا أو تناسوا الظروف التي تحيط بهم.

هذا الكلام وأكثر منه قلته لزميلي كثيراً ومرات عديدة بعد أن جمعتنا الدراسة في كلية نظرية، ونحن في السنة الثالثة جاءني يتحدث بشكل مختلف عن العامين الماضيين، تغيرت لغة التعامل من النظرات ذات المعنى التي كنت أفهم مغزاها، حينها كان يتكلم معي بكل احترام عن موضوعات شتى في مناحي الحياة وفي وجود العديد من الزملاء، لكن هذا لا يخلو من التلميح التعبير عمَّا بداخله ومشاعره نحوي وإعجابه بشخصيتي، لكن بالتورية أو كأنه يقصد أشخاصاً آخرين أو نماذج من الحياة، وعندما كان يتحدث عن نفسه فإن ذلك من باب أن يعرفني بكل أحواله وظروف معيشته، حقيقة هو نموذج مختلف وفيه خصال فريدة، ولم أقابل في حياتي شخصاً مثله.

الكتاب المفتوح

كان حريصاً على توصيل رسالة واضحة ونقل صورة طبيعية عن حياته، يبدو أنه فعلًا كان يريد أن يكون واضحاً مثل الكتاب المفتوح أمامي ولا يخفي عني أي شيء يخصه، عاش منذ طفولته - كما قال لي - في أسرة صغيرة من أبيه وأمه وأختين، حالة أبيه المادية جيدة وربما ممتازة فهو يمتلك مساحات من الأراضي الزراعية ويمارس تجارة المحاصيل بشكل واسع، يعيشون حياة قد توصف بأنها رغدة، ومع ذلك، فإن أباه دفعه للعمل أجيراً هنا وهناك عند الآخرين، وهو لأنه صغير كان يسعد بما يحصل عليه من أجر بعد نهاية العمل ويكاد يطير فرحاً، يقضي معظم ليلته يحسب ما جمعه ويعيد ويزيد فيه، وليست هذه هي معضلته لأن المبلغ تافه وقليل، ولكن يتعب من كثرة الحسابات فيما هو آت كم سيدخر وماذا سيشتري بهذه الأموال، خاصة أنه يحلم بأن تكون معه ساعة يد وحقيبة وبعض الأدوات المدرسية الحديثة مثل التي يأتي بها أقرانه في بداية كل عام دراسي، وبالطبع لم تتحقق أحلامه كلها في أي سنة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا