• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

عرّاب الروح الهندية يعزف شذرات من الأبديّة

سبرامانيام.. موسيقا من السّماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يوليو 2018

أحمد حميدة

أحياناً ما ينهض موسيقي استثنائي على قدر فارق من الإشعاع والتوهّج، فيحدث تغيّراً عميقاً، لا في تاريخ الآلة الموسيقيّة الأثيرة لديه، وإنّما في تاريخ الموسيقا، كذلك هو سبرامانيام، الرّجل ذي الصّوت الغليظ، المكنّى من قبل أصدقائه بـ «ماني»، ولي الشّرف حقيقة في أن أكون واحداً منهم. فلماذا تراه اختار العزف على آلة الكمان، وهي الآلة التي صقلها الغرب، وأعاد صقلها، فخلّفت في مخيّلتنا مزيجاً من فنّ رشيق مهيب، ومن غواية الشّيطان.

لا بدّ من الإشارة إلى أن آلة الكمان كانت قد دخلت الهند مع المستعمرين الغربيين في بداية القرن التّاسع عشر، وأنّه بعد اكتشاف الهنود للعازفين الإيرلنديين على هذه الآلة، سعى معلّمو الموسيقا الهنديّة إلى صهرها في بوتقة الموسيقا المحليّة والتّخت الهندي، فإذا بها، وبعد أن عبرت مصفاة الإرث الموسيقيّ الهنديّ العريق، تتهنّدُ، لتصبح آلة هنديّة بامتياز.

سرعان ما تطوّرت هذه الآلة بإقليم مدراس الذي ينتمي إليه سبرامانيام، فغدا العزف عليها يتمّ على الطّريقة الهنديّة، جلوساً على الأرض، وأضحت الآلة بحركة تشبه بندول السّاعة، وسيلة عبور بين الشّرق والغرب.

أنشودة الحرية

لقد أقبل سبرامانيام بعد اكتمال موهبته ومهارته في العزف على، ما بات يعرف بالجاز ــ المزيج، تلك الصّيغة الغائمة للموسيقا، التي نظر إليها سبرامانيام على أنّها فعل أخوّة وتعطّش لسحر لا حدّ له، تجاه الموسيقا التي يبدعها الإنسان أينما كان. بمثل هذا الإحساس سيحوّل آلة الكمان من رمز للاضطهاد والغزو إلى مرآة صقيلة ومتلألئة تنعكس فيها عراقة الرّوح الهنديّة وثراء موسيقا الهند الجنوبيّة، المعروفة بالموسيقا الكرناتيّة، وليجعل من موسيقا تلك الآلة أنشودة عذبة للحريّة، تلهج بروح شعب بأكمله.

ولد ماني في 23 يوليو 1947 في جفنا، فكان وهو لا يزال صبيّاً، ينظّم حفلات عزف على الكمان في سريلانكا، وحين بلغ سنّ الشّباب، ترك جانباً دراسته للطبّ، ليذهب إلى الأبعد في العالم المعقّد والرّحيب للرّاغا، وقد تعهّد والده في البداية تعليمه أصول الموسيقا، ثمّ تولّى مرافقته أحد أعلام الموسيقا بمدينة جفنا، فكان بالتّالي، ومنذ الصّبا الباكر، منغمراً بكليّته في محيط طافح بالموسيقا؛ البيت العائلي بسيلان. بدأ بالاشتغال على صوته، إذ كان الأداء الصّوتي أساسيّاً في الموسيقا الهنديّة، فيما كان الكمان مجرّد آلة مصاحبة، غير أنّ رغبته في أن يكون شبيهاً بوالده، ستجعل منه عازف كمان.. وأيّ عازف كان.. ليصبح، وهو الموسيقيّ الوارف الإحساس، الشّديد الإيمان، تائقاً إلى كلّ ما هو حديث، بل ذهب في جرأته أثناء حفلاته الأولى إلى حدّ كهربة آلته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا