• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

رأي.. ولكن

الحب علاج للأطفال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 يناير 2013

لكبيرة التونسي

تقول بعض الدراسات التي أنجزها أساتذة علم التربية، إن غمر الأطفال بالحب والعطف وإغراقهم في المشاعر الإيجابية، يساعدهم على تخطي الصعاب النفسية، ويجعل منهم أناسا صالحين في المستقبل، مؤكدين أن الحب يساعد على تأسيس البنية العاطفية السليمة للصغار، ويشكل حصنا منيعا في مرحلة المراهقة، إذ يقولون أن الطفل الذي أُشبع لديه الجانب العاطفي ولا يعاني من الفراغ في هذا الإطار، يكون أكثر اتزانا في مشاعره، ولا يبحث عن الدفء والسعادة المفقودة في أحضان أسرته إلى ارتكاب بعض السلوكيات غير السوية، ما يؤثر على حياته المستقبلية.

ونصحت الدراسة الآباء بعدم اللجوء إلى عقاب الطفل بدنيا وضربه لأنه يحقق نتائج عكسية، موضحين أن العناق هو أفضل وسيلة لتهدئة الطفل في حالة الغضب وارتكاب الخطأ، ويعتبر العناق أقرب وسيلة لتحسيس الطفل بالأمان، خاصة إذا رافقته حركات اليد على ظهر الطفل، إذ أثبتت الدراسات أنه يزيد من ذكاء الطفل ويساعد على نموه الطبيعي، إذ إنه يساعد على إفراز مادة (الأندروفين) في الجسم، وهي موصل عصبي يساعد على تخفيف العصبية والقلق النفسي والإحساس بالألم، مما يشعره بالأمان، لتأتي المرحلة الثانية، وهي مناقشته فيما ارتكبه من أخطاء والوصول لحل، واعتبرت دراسة أخرى أن العناق يساعد على انتظام ضربات القلب واعتدال ضغط الدم، كما يخفف من الإحباط ويحث على الاسترخاء، وأوضحت أن السبب في ذلك يعود إلى قيام المخ بإفراز هرمون (أوكسيتوسين) الذي يسهم في شعور الطفل بالأمان.

وبالتالي، يتأكد حسب هذه الدراسات أن حب الآباء لأطفالهم يترتب عليه الكثير من مظاهر التوازن والصحة النفسية، لذلك يشدد الأطباء وعلماء النفس المهتمون بالصحة النفسية للأطفال على ضرورة إشعار الصغار بهذا الحب وإشباع حاجاتهم النفسية التي تنعكس إيجابا على شخصيته المستقبلية في جميع مراحل حياته، كما تؤثر على تربية أبنائه في المستقبل، إذ تنتقل بطريقة لا شعورية إلى الأبناء، بحيث يمارس ما تلقاه في الصغر ويعيد إنتاجه، سواء بالحب أو بالعنف.

وإذا كانت هذه الأبحاث والدراسات تنصح وتركز على حب الأبناء وتحقيق الإشباع لديهم، فإن هناك من ينصح بعدم الإفراط في الحب والمشاعر تجاه الأطفال، بحيث يعطي ذلك في بعض الأحيان نتائج عكسية، لأن الدلال الزائد وتلبية كل احتياجات الصغير تجعله يتمرد على هذا الحب ويعرض أهله لاختبارات دائمة، نظرا لمعرفته بقوة حبهم، فتكون النتيجة سلبية للغاية، وهذا ما تؤكد عليه البحوث والواقع، وتظهر نتائج الدلال في الصغر في صور تمرد وعناد، وتتبلور في سن المراهقة إلى سلوكيات غير سوية، بتجريب كل المحرمات وارتكاب كل الأخطاء، مما يجعل الآباء يندمون على ما أظهروه من حب دون حزم وشدة، فالتوازن في حب الأطفال علاج، لكن أن يكون بضوابط.

lakbira.tounsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا