• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

تحليل

شرط التنمية المستدامة!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 أكتوبر 2016

محمد العلي

الحديث عن التخطيط المالي للشركات والمؤسسات، وأهمية تخفيض النفقات التشغيلية بات اليوم أكثر أهميةً في ظل ما تعكسه المرحلة من تحديات، بدأت بالأزمة المالية العالمية ولم تنته بهبوط أسعار النفط.

لقد أفرزت هذه المرحلة مهماتها الملحة بشكل تلقائي، فأزمة الاقتصاد العالمي تستدعي بناء اقتصاد وطني يمتلك مقومات صموده الذاتية، اقتصاد يعتمد على التنوع، ينتج أكثر مما يستهلك، اقتصاد مستدام، يوجه استثماراته للقطاعات الحقيقية، ويبتعد عن التداولات الوهمية التي تضخّم الثروات ولا تنميها، وتعزز التفاوت الاجتماعي، وتخلق الفقاعات كبديل عن النمو الحقيقي في مستويات الطلب. والأهم من ذلك اقتصاد يقوم على مؤسسات مستدامة قادرة على الصمود في وجه التغيرات التي قد يصعب توقعها خاصةً عندما يتعلق الأمر بمجال الأعمال.

إن جمع الثروة أو تنمية رأس المال الاستثماري ليس سوى حصيلة لجملة من الممارسات المؤسساتية والفردية على رأسها إدارة النفقات وخفض التكاليف لحدودها الدنيا، من دون المس بجودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها المؤسسة أو المس بحقوق الموظفين واستقرارهم المالي والوظيفي. وتحقيق النجاح في الأعمال الاستثمارية ليس في جمع الثروة فقط، بل في عدم إهدارها أيضاَ، وإهدار رأسمال هنا يشمل كل النفقات التي لا تؤثر على سير الأعمال وخطط التوسع للشركات والمؤسسات، ولا تؤثر على قوتها الإنتاجية وبشكل خاص أهم مواردها ألا وهي الموظفين والعمال.

نحن اليوم في مرحلة الاعتماد على العقول والمواهب والكوادر البشرية في تحقيق أهداف التنمية، وفي مرحلة توطين الوظائف مع الاستمرار في جذب العقول والكفاءات من أي مكان في العالم. وليس من المعقول أن ننجز هذه الأهداف ونستمر في استراتيجيتنا إذا تركنا حبل النفقات التشغيلية لمؤسساتنا على الغارب، واتجهنا فقط نحو تخفيض قوة العمل أو تقليص مزاياها وحقوقها، لأن «ترشيد النفقات» في هذه الحال يعبر عن أزمة وعن اتجاه نحو تقليص النمو وخسارة قوى الإنتاج، مما يؤدي بالمحصلة النهائية إلى الانكماش الاقتصادي.

بينما يعتبر الحفاظ على رأس المال البشري، وتقليص النفقات الثانوية، وهي كثيرة جداً ومرهقة، من أهم سياسات تحفيز النمو الاقتصادي لما له من انعكاس على الاستقرار المالي والاجتماعي على الأفراد، وبما يوفره من أموال للبدء في استثمارات جديدة، ومن فائض في الأرباح لرفع ميزات الموظفين وتحسين مداخيلهم، وكذلك توفير السيولة اللازمة للحفاظ على سرعة الإنتاج وجودته.

لقد شاهدنا كيف لجأت الكثير من الشركات العالمية إلى الاستغناء عن جزء كبير من موظفيها بعد الأزمة، مع أن المصاريف على الكماليات الفخمة من مكاتب ووسائل نقل ومزايا الرؤساء التنفيذيين، والسفر وأشكال الدعاية المبالغ فيها، بالإضافة إلى التفاوت الكبير في الأجور بين المستويات الوظيفية، تفوق بكثير رواتب الغالبية العظمى من الموظفين.

وبعد ذلك، أصبحت هذه الشركات تشتكي من تراجع مستويات الطلب على منتجاتها وخدماتها في الأسواق. كيف للموظف الذي يفقد وظيفته لمصلحة الاحتفاظ بالنفقات الثانوية التي لا تسهم في النمو، أن يكون قادراً على شراء منتجاتكم؟ من هنا نستنتج أيضاً أن خفض النفقات لا يجب أن يؤثر على السوق الاستهلاكية التي يعتبر موظفو الشركة ذاتها جزءاً أساسياً منها.

لقد أولت قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً خاصاً بخفض نفقات التشغيل، وبادرت مؤسسات القطاع العام إلى تبني برامج مبدعة لخفض النفقات مثل الحلول الذكية في تقديم الخدمات وإدارة الطاقة وأصبحت بذلك نموذجاً لمؤسسات القطاع الخاص. في الوقت نفسه، تواصل شركات ومؤسسات القطاع العام أداء دورها التنموي الرائد، خصوصاً فيما يتعلق باستقطاب الكفاءات الشابة واستحداث وظائف جديدة.

من هنا بات من الضروري أن تصبح سياسة ترشيد النفقات في القطاع الخاص استراتيجية دائمة، ومنهجاً ثابتاً، وليس مجرد استجابة لضغوط اقتصادية إقليمية وعالمية. إن درهماً واحداً تدخره المؤسسة اليوم للوقاية، قد يوفر ملايين الدراهم في علاج معضلات قد يحملها الغد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا