• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

الأب الروحي لكرة القدم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

في 21 يوليو 1914 أقيمت مباراة في كرة القدم بين فريقين أمام ثلاثة آلاف متفرج في ريو دي جانيرو، وانتهت بفوز أحد الفريقين بهدفين، وبسقوط كثير من الضحايا والإصابات، فكانت اللعبة حتى هذا الوقت رياضة غليظة وعنيفة يمارسها أشرار وعاطلون، ويلعبون الشر.

كانت تلك بدايات الكرة في بلاد الأمازون، وهي اللعبة التي صنعت شهرة البرازيل، بقدر ما صنعت نكهة البن البرازيلي، هذا المذاق الذي يشتاق إليه الملايين صباح كل يوم، إلا أن اللعبة التي باتت رياضة البشرية الأولى في كوكبنا الكروي، مدينة لرجل إنجليزي يدعى إبنيزير كوب مورلي، فلولاه لكنا نتابع في هذه الأيام مباريات لعبة الكرة التي تمارس بالقدم وباليد، ويسمح قانونها بالضرب والركل، والإمساك بالخصم، وطرحه أرضاً.

في منتصف عام 1863، أرسل كوب مورلي إلى صحيفة «حياة بيل» الرياضية، التي تصدر في لندن، مقترحاً صياغة قانون للعبة الكرة، أسوة بما حدث في رياضة الكريكيت، وكانت لعبة الكرة تمارس في تلك الأوقات باليد والقدم، وتسمح للمنافس بركل خصمه وضربه وعرقلته.

ترتب على هذا الخطاب عقد اجتماع مساء 26 أكتوبر عام 1863 شهد تأسيس الاتحاد الإنجليزي، وكان بداية لستة اجتماعات استغرقت 44 يوماً، وعقدت بشارع الملكة العظمى في العاصمة لندن في إحدى الحانات، بحضور 11 مندوباً وممثلاً لفرق تمارس اللعبة، وفي الثامن من ديسمبر من العام نفسه، انتهت الاجتماعات بإقرار عشرة مندوبين لأول قانون للعبة، يقضي بأن تُلعب الكرة بالقدم فقط، وأن يمنع الضرب والركل والإمساك بالخصم، بينما رفض شخص واحد يدعى فرانس مودي كامبل هذا القانون، وانسحب، وأسس فيما بعد عام 1871 اتحاد الرجبي.

هكذا عاشت كرة القدم، وقد أثرت كأس العالم على اللعبة، مثلما أثرت رحلات أبوللو الأميركية إلى الفضاء على تكنولوجيا الاتصالات، وأثرت الكرة البرازيلية بطابعها الجميل على اللعبة بقدر ما أثرت فرقة البولشوي الروسية على فنون الباليه، ولكن اللاعب الذي ترك أثراً بالغاً على الكرة البرازيلية، هو أرثر فردرنخ، نصفه أفريقي والآخر ألماني، مولود في 18 يوليو 1892 من أب ألماني وأم برازيلية ذات أصول أفريقية، وهو أول لاعب في البرازيل ينقل كرة القدم من مجرد خبر هامشي في الصفحات الداخلية إلى الخبر الأول في الصفحة الأولى، فعندما سجل هدف الفوز على أوروجواي في نهائي كوبا أميركا عام 1919 كان البرازيليون يعتبرون سباقات الخيل رياضتهم الشعبية الأولى، لكن هذا الهدف الذي منح البرازيل أول لقب دولي وعلى حساب منتخب أوروجواي القوي في ذلك الوقت حول أنظارهم إلى كرة القدم.

كافح أرثر فردنرخ لكى يثبت نفسه، ولكى يحارب صيحات العنصرية، فعندما اختير للانضمام إلى منتخب البرازيل، كان هو اللاعب الوحيد الأسود بالفريق.

سجل أرثر فردنرخ خلال 26 عاماً مارس فيها كرة القدم 1329 هدفاً، وهو رقم أكبر من الأهداف التي سجلها بيليه، وكان أول إنسان يتعدى عدد أهدافه الألف، وعندما توفى أرثر فردنرخ في سبتمبر 1969، كان بيليه يحتفل بعد ثلاثة أشهر بتسجيل هدفه الألف بالبرازيل.

حسن المستكاوي |

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا