• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

على التماس

ديلما.. وجواو المرعب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

لو كنتُ مكان الرئيسة البرازيليّة ديلما ما تأخّرت في رفع الطبعة العشرين للمونديال إلى روح جواو صالدانا.. هذا الرجل الذي أهدى بلاد السّامبا أفضل منتخب في تاريخها الكروي، الحائز كأس العالم 1970 بقيادة الملك بيليه.. لماذا صالدانا بالذّات؟ لأنّ سيرة هذا الرجل تقتضي التأمّل فيها، فهو مثير للدهشة لكونه يُعرف بانتمائه الماركسي والماوي المتطرف، وانخراطه في الجماعات السريّة، ويُعرف أيضاً بمواقفه الحادة من أي مسألة سياسية كانت أم رياضية.. وتشير الكتب التي تناولت سيرة حياته أنّه كان صحفياً بعد الحرب العالمية الثانية، حيث غطّى كثيراً من الأحداث الساخنة في أوروبا الشرقية وآسيا والحرب الكورية.. وهذا لم يمنعه من الانتقال من مهنة المتاعب إلى محنة الملاعب، فنال لقب البرازيل مع نادي بوتافوجو في نهاية الخمسينيات، قبل أن يتّجه إلى التعليق الرياضي ليكون الأبرز في مختلف إذاعات وتلفزيونات البرازيل، ولجرأته الفائقة، أطلق عليه اسم «جواو المرعب، جواو الذي لا يخاف..» فلم يسلم من لسانه السليط أيٌّ كان، وفي مقدّمتهم يوستريش الذي قاد منتخب السامبا إلى نكسة تاريخية في مونديال 1966.

ولأن السلطة كانت في يد العسكر آنذاك، فإنهم وجدوا أفضل حلّ لكبح ألسنة الصحفيين الذين أعلنوا الحرب على المنتخب واللاعبين والمشرفين على الكرة، هو جلب صحفي له تاريخ مع التدريب، ولا يوجدُ غير صالدانا لمهمّة «قذرة» كهذه، إذ لم يتردد في قبول العرض، وقام يوم تعيينه مباشرة بإعلان قائمة بأسماء اثنين وعشرين لاعباً ليس بينها الهدّاف دادا، مما أثار حفيظة الرّجل القوي في البرازيل الجنرال ميديسي، فكان ردّ صالدانا حازماً «عليك أن تهتم بتعيين وزرائك، أمّا أنا فكفيل تعيين لاعبي المنتخب»، ولم يتوقف عند هذا الحد، لأنه بعد استعادة البرازيل تألقها بفوزها في سبع مباريات كاملة، وصف صالدانا أسطورة الكرة العالمية بيليه بأنه «أحْول لا يرى من مسافة خمسة أمتار».. وعلى الرغم من أن جواو نجح في تأهيل البرازيل إلى نهائيات مونديال مكسيكو 1970 فإن عصا العسكر قصمت ظهره قبل أربعة أشهر من الموعد ليخلفه سانتانا، ويحرز أجمل الألقاب.. بينما عاد صالدانا إلى كتاباته الصحفية، بعيداً عن ريو دي جانيرو التي أحبها وتعلق بها، مقيماً في روما إلى أن توفي في أجواء مونديال إيطاليا 1990، تاركا وراءه سيرة مثيرة، ليثبت للناس أنّ الصحفيين يمكنهم أن يكونوا على حق إذا تحوّلوا إلى مدربين.

إذا كان الجنرال ميديسي نجح في العثور على من يُسكت الجماهير بعد انتكاسة كرويّة، فإنّ الرئيسة روسيف بحاجة إلى أكثر من صالدانا، لأنّها مطالبةٌ بالتأكيد على قدرة البرازيل عالية في التنظيم، خاصّة أنها تقود دول البريكس المتطوّرة، كما أنّها مطالبةٌ بالثأر من هزيمة ماراكانا قبل 64 عاماً، ولجم ألسنة روماريو، ومن يعلنون عليها الحرب باسم محاربة الفساد، وأن تجعل هافلانج مرتاحاً في فراش مرضه، وبيليه غير حزين لسجن ابنه، والرئيس لولا داسيلفا سعيداً بعد أن تحقّق حلمه في تنظيم المونديال، وأكثر سعادة إذا بقيت الكأس في خزائن السّامبا.

عزالدين ميهوبي | mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا