• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الخضر وحلم العمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

بدر الدين الأدريسي

إلى البرازيل نرحل بكل قلوبنا مع خضر الجزائر، نضغط على ما فينا من حسرة وقد ساءت الأحوال ولم يعد صدر المونديال يتسع سوى لسفير وحيد يحمل بإصرار أوراق الاعتماد ليخوض باسم أمة كاملة معركة كروية ضارية، ونتزود بأمل أن ينجح محاربو الصحراء في أخذنا إلى دروب الفرح والبهجة التي انمحت من مدننا الكروية، كما أخذتنا في عقود ماضية منتخبات عربية إلى ما بات اليوم ينعت بالآليات الكروية.

في مثل هذه الأيام من سنة 1986 ببلاد حضارة الأزتيك كتب أسود الأطلس المغاربة ملحمة كروية خالدة وهم يحصلون على شرف التأهل كأول منتخب عربي للدور الثاني من المونديال بعد أن تصدروا وقتها ما سميت بمجموعة الموت، متعادلين أمام الإنجليز وأمام بولونيا بلا أهداف ومكتسحين منتخب البرتغال بملامحه البرازيلية بثلاثة أهداف لهدف، قبل أن يتوقف السفر الرائع في الدور ثمن النهائي أمام الماكينات الألمانية حيث كانت هزيمة المنتخب المغربي في مباراة بطولية بهدف المدفعجي لوثار ماتيوس قبل دقيقتين من نهاية الوقت الأصلي.

ثماني سنوات بعد هذه الملحمة المغربية سيحملنا الأخضر السعودي على أجنحة ذهبية إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو يتأهل للمرة الأولى في تاريخه لنهايات كأس العالم لينسج على منوال أسود الأطلس ذات الأسطورة، ويرتقي بطريقة ولا أروع إلى الدور الثاني متحدياً قمماً كروية كبيرة، فبعد خسارة أمام هولندا، صنع الأخضر السعودي فوزاً ملحمياً على أسود الأطلس وأتبعه بفوز آخر على المنتخب البلجيكي، لتتوقف الرحلة التي ما ظن أحد أنها ستكون بهذه الروعة عند حاجز الثمن بخسارة زملاء الفنان سعيد العويران أمام السويد بثلاثة أهداف لهدف.

هل في المنتخب الجزائري الذي يصل نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه وللمرة الثانية توالياً ما يقول إنه قادر على إنجاح التحدي وكسب الرهان التاريخي بأن يكون ثالث منتخب عربي ينجح في عبور حاجز الدور الأول؟.

عندما نطالع تركيبة الأخضر الجزائري ونستقرئ درجة التطور التي بلغها الأداء الجماعي والروح الانتصارية التي ألبسها إياها المدرب البوسني وحيد خاليلوذيش، وما يفترض أن يهيئه محيط البطولة من عناصر محفزة، نثق بأن لهذا المنتخب القدرة على أن يفرض نفسه كرقم صعب في معادلة السباق على بطاقتي الترشح للدور الثاني داخل مجموعة وإن اختلفت فيها المدارس الكروية فإنها تبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام كل قوة كروية ناشئة لتفرض ذاتها.

ولأن المنتخب الجزائري سيفتتح الطريق نحو الملحمة المنتظرة بمواجهة شياطين بلجيكا، فإن منطق الارتقاء وضرورة الحفاظ على كل الحظوظ قائمة لمواجهة الإعصارين الكرويين المتبقيين أمام التنين الكوري والدب الروسي بثقة أكبر في القدرات يفرض تجنب الهزيمة قدر الإمكان، والأمر لا يحتاج بحسب ما استطلعته في هذا المنتخب البلجيكي وأنا أشاهد بعضاً من ودّياته إلى معجزة، بقدر ما يحتاج إلى إيمان كبير بالقدرات وإلى تدبير جيد للمباراة بمناطقها الساخنة والباردة على حد سواء وإلى تفادي كل حالات الشك والاهتزاز التي تصيب أكثر منتخباتنا العربية في نزالات المستوى العالي ليس بسبب تفوق الخصوم ولكن بسبب اهتزاز الثقة في النفس.

بدر الدين الأدريسي | drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا