• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مسرح يقترب من الجمهور ويبعد عنه المُكرس والجاهز

«الرابوز» .. ضوء مسلط على فن الحلقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 29 مايو 2015

محمد نجيم (الرباط)

أضاءت الفرقة المسرحية «فيزاج» على فن الحلقة وإعادة الاعتبار إلى هذا الموروث المغربي العريق، الذي تجذر في المجتمع المغربي وتربته باعتباره فنا أصيلا حاملا الوعي والحكاية، وناطقا بالقيم والحكمة وجميل الكلام، وباعتباره مادة درامية تتأسس عليها الفنون الفرجوية الأخرى التي يعرفها المغرب كالمسرح وفن سرد الحكايات.

وقد عرضت الفرقة عملها المسرحي الجديد «الرابوز» التي تعني «المنفاخ» الذي يستعمل كأداة من أدوات المطبخ المغربي العريق، ليحصل على استحسان الجمهور والنقاد بكونه يعيد الأمل إلى المسرح الراقي بعيدا عن مسرح الابتذال والميوعة.

يستحضر العمل المسرحي «الرابوز» فن الحلقة ورواده وعشاق هذا الموروث في ساحة جامع الفنا، والساحات المشابهة التي تتوزع على عدد من المدن المغربية وأشهرها ساحة باب الهديم في مكناس، والساحات التي تخصص لفن الحلقة ورواة القصص والأساطير في الأسواق الشعبية المغربية.

وقد برع المخرج أمين غواده في إخراج هذا العمل بمساعدة الفنان أسامة بابعزي في صياغة نص وحكي مغاير، يندمج فيه الممثلون: بوشعيب السماك، سعيد بكار، سعيد الهراسي، عصام الدين محريم، محمد بودان، لإعادة الحياة لفن الحلقة التي كادت أن تمحى من المغرب، مفجرا طاقات الممثلين لخلق حركية فنية غير مألوفة تقترب من من الجمهور وتتوغل فيه وتُبعد عنه المُكرس والجاهز كما أفلح المخرج أمين غواده في إقحام المتلقي في مشاهد شتى من عمله.

وتقدم المسرحية مشهدا من ساحة جامع الفنا في مراكش، يتفاجأ «الحلايقية» أثناء تقديم عروضهم بعجوز مجهول يقتحم حلقاتهم ويشاركهم اللعب، يكتشفون أنه لا يعرف من هو وأنه فاقد للذاكرة، لكن عندما يشاركهم الارتجال، يتذكر آخر ما عاشه من أحداث قبل وصوله إلى مراكش ويتذكر أنه «حلايقي» مثلهم فينغمسون معه في ارتجال كل المواقف التي يمكن أن تحفز ذاكرته على استرجاع الأحداث القديمة، حتى يفضح سره الذي طالما حاول كتمانه والتستر عليه.

لقد نجح الفنان أمين فوادة على استرجاع قيمة هذا الفن الآيل للزوال، والذي كان، ولقرون طويلة، ينطق بلسان الناس البسطاء، ويقدم فرجات شعبية تلامس الواقع وتنصت لنبض المجتمع وتنقل عبر الحكي البسيط حيوات ومواقف تمرر فلسفة التسامح ونبذ الكراهية بين الناس، إضافة إلى إعطاء قوة تعبيرية للجسد والملابس التي يرتديها الممثل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا